web site counter

تحليل: استئناف المفاوضات متوقع لكن نجاحها غير مضمون

شهدت الآونة الأخيرة جهوداً أمريكية وعربية مكثفة للمساهمة بإنعاش المفاوضات المتعثرة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" بخلق مناخ جديد يمهد لعودة الجانب الفلسطيني إليها، في وقت يبدأ فيه الرئيس محمود عباس بجولة عربية تستهدف تحريك ملف التسوية السلمية.

 

وحسب مصادر فلسطينية مطلعة، فإن جهوداً حثيثة تبذل لمنح مصر دوراً فاعلاً لإطلاق مفاوضات التسوية مجدداً وعودة الجانب الفلسطيني للجلوس على طاولتها، حيث يدور الحديث حول رزمة واحدة يتم بموجبها تحديد جدول زمني للمفاوضات بما لا يزيد عن عامين.

 

ورجح محللان سياسيان في تصريحات لوكالة "صفا" الاثنين أن تشهد الفترة القادمة استئناف العملية المتعثرة من جديد، ولكنهما في الوقت ذاته شككا في إمكانية نجاح أية مفاوضات جديدة، نظراً لعدم توفر إرادة حقيقة لدى الحكومة الإسرائيلية للتوصل لاتفاقيات فعلية وحقيقية منصفة.

 

منحى جديد

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر ناجي شراب: "من السابق لأوانه الحديث عن نجاح أو عدم نجاح المفاوضات، ففي العملية التفاوضية السابقة يمكن القول أن عوامل عدم النجاح أكثر بكثير من النجاح، خاصة في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة وملتزمة بالاستيطان".

 

وتوقع شراب أن تشهد الفترة القادمة استئنافاً للمفاوضات بين السلطة و"إسرائيل"، ولكن بصورة أخرى من الممكن أن تأخذ منحى وشكلاً جديداً في إدارتها وطبيعتها، ولن تكون مدتها طويلة بل ستكون مفاوضات قصيرة.

 

وفي رده على سؤال حول إمكانية استئناف المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان، قال شراب: "إن عملية الاستيطان المتواصلة في الضفة الغربية والقدس المحتلة قد تشكل معضلة أساسية للمفاوض الفلسطيني، خصوصاً أنه وضع نفسه في مأزق حينما ربط المفاوضات بالوقف الكامل للاستيطان".

 

ولكنه توقع الالتفاف على عملية الاستيطان من أجل عودة المفاوضات، مرجحاً أن تقدم الولايات المتحدة الأمريكية رسائل ضمانات بإقامة الدولة الفلسطينية.

 

وحول الخطوات التي ستتخذها "إسرائيل" قبيل عودة المفاوضات، قال المحلل السياسي: "هناك عدة خطوات قد تتخذها إسرائيل أولاً من المحتمل أن تؤكد على إقامة الدولة الفلسطينية وهي لا خلاف عليها والخلاف حول ماهية هذه الدولة وشكلها وطبيعتها".

 

وأضاف شراب "ثانياً قد تتحدث إسرائيل عن تجميد مؤقت للاستيطان، وثالثاً الإفراج عن بعض الأسرى داخل السجون الإسرائيلية وخاصة بالنسبة لقيادات فلسطينية".

 

وتتضمن الخطة المصرية وفق ما تسرب لوسائل الإعلام، موافقة "إسرائيل" على تجميد سري للاستيطان وكذلك استعداد "إسرائيل" لمناقشة حدود الدولة الفلسطينية شريطة قبول السلطة بتبادل الأراضي.

 

وتشمل الخطة تقديم "إسرائيل" بادرة حسن نية للسلطة الفلسطينية عبر الإفراج عن قيادات فلسطينية في السجون الإسرائيلية، وكذلك تعزيز قوى الأمن في الضفة الغربية لمواجهة حركة حماس.

 

ضغوط أمريكية وعربية

المحلل السياسي هاني حبيب، شكك في إمكانية نجاح أية مفاوضات جديدة بين السلطة و"إسرائيل"، مرجعاً ذلك إلى عدم توفر إرادة حقيقة لدى الحكومة الإسرائيلية للتوصل لاتفاقيات فعلية وحقيقية منصفة.

 

ورأى حبيب أن المقصود من التحرك الإسرائيلي هو الالتفاف على الجهد الأوروبي والعربي من أجل عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي كي يتخذ قراراً للاعتراف بدولة فلسطينية على كافة الأراضي المحتلة عام 1967.

 

وعد أن التحركات السياسية جاءت بعد التراجع الأمريكي عن اشتراطات إدارة باراك أوباما فيما يتعلق بإطلاق عملية التسوية وسياسة الاستيطان والتزامها بالرؤية الإسرائيلية التي صاغتها حكومة أولمرت السابقة بقرارها تجميد الاستيطان جزئياً ولوقت محدود في الضفة دون القدس.

 

وأشار حبيب إلى وجود ضغوط أمريكية وعربية على الجانب الفلسطيني من أجل اعتبار قرار حكومة نتنياهو التجميد الجزئي والمؤقت للاستيطان مبرراً كافياً لتراجع الفلسطينيين عن شرط تجميد الاستيطان بشكل كامل في الضفة والقدس، مرجحاً أن تنجح هذه الضغوط.

 

وفيما يتعلق بالطابع الذي ستتخذه هذه المفاوضات، أوضح المحلل السياسي أن المفاوض الفلسطيني ليست لديه رؤية فلسطينية ثابتة لعملية التفاوض، مدللاً على ذلك بوجود تراجعات فلسطينية عن شروطها السابقة لاستئناف المفاوضات.

 

في حين رأى أن "إسرائيل" تسعى دائماً لبلورة مقترحات جديدة بهدف الإبقاء على حركة المفاوضات مستمرة بدون تحقيق أية أهداف.

 

ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية ستقدم ضمانات لكلا الطرفين المفاوضين تتعلق بالالتزام بمرجعية تلك المفاوضات وتحديد مدة زمنية لنهايتها، مؤكداً أن إدارة أوباما باتت اليوم أكثر التزاماً بالرؤية الإسرائيلية.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك