لاقى قرار السلطة الفلسطينية إغلاق مكتب قناة الجزيرة في فلسطين استنكاراً واسعاً من قبل فصائل ومؤسسات رسمية وأطر صحفية، واصفين القرار بـ" المتسرع والمتهور ويحمل دوافع سياسية"، مطالبين السلطة بالعدول عن القرار.
وكانت السلطة قررت في وقت سابق من ظهر الأربعاء تعليق عمل قناة الجزيرة في رام الله وملاحقتها قضائياً بسبب ما أسمته التحريض الذي تقوم به القناة على منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
واتهمت وزارة الإعلام في رام الله القناة بتخصيص مساحة واسعة من بثها للتحريض على منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية "رغم دعوتها مرارا للحيادية والتوازن في تناول الشأن الفلسطيني".
وأرجعت الوزارة سبب التعليق إلى "خلفية تغطيتها (الجزيرة) لتصريحات أمين سر حركة فتح فاروق القدومي مساء الثلاثاء التي اتهم فيها رئيس السلطة وقيادات في فتح بالتورط في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات".
وعد الناطق باسم حماس سامي أبو زهري القرار بأنه "دليل إضافي لحجم الجرائم التي تتعرض لها وسائل الإعلام على يد سلطة رام الله".
وقال: " تعتبر حماس التضييق على قناة الجزيرة وسام فخر لهذه القناة الرائدة المتميزة"، مضيفاً إن "ردة فعل سلطة رام الله بهذه الطريقة مؤشر إضافي على صدق المعلومات التي نشرها القدومي حول تورط عباس ودحلان بقتل الرئيس عرفات".
إعلام غزة
وعدت وزارة الإعلام في حكومة غزة تعليق عمل قناة الجزيرة "بأنه سلوك سياسي وحزبي بامتياز ولا يعبر عن الكل الفلسطيني وينقصه الحكمة والمصلحة الوطنية الفلسطينية ".
وأكدت الوزارة في بيان وصل "صفا" عدم مسئوليتها عن القرار الذي صدر باسم الوزارة في الضفة والذي يحظر بموجبه عمل قناة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية.
وقالت: "نؤكد على حق الجهات المسئولة والجهات الأهلية في اللجوء إلى القضاء في حالة انتهاك المؤسسات الإعلامية للقانون، لكن القانون الواضح والمبررات الواضحة وليست المزاجية أو الانطلاق من نهج المحاور".
وأضافت " إذا كان هناك خلل قانوني على قناة الجزيرة فعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء وانتظار الحكم النهائي لا أن يعلق عملها ويوقف نشاطها قبل البحث في القضية، فهذا يتنافى مع الأخلاق القانونية والفلسفة الحقوقية والرؤية الدستورية".
ودعت " الجهات المتصارعة في الضفة الغربية إلى عدم تصدير خلافاتهم الحزبية والمصلحية على شرائح المجتمع العامة", على حد قولها.
وطالبت بضرورة الرجوع عن هذا القرار الذي "يكرس سياسة تكميم الأفواه الممارسة في الضفة ويعكر العلاقات الفلسطينية الدولية والإقليمية".
وحثت على الحوار الهادئ مع قناة الجزيرة وحل أي خلافات بالأسلوب الحضاري، وخاصة أن القناة يشهد لها الجميع بالمهنية والكفاءة والوقوف بقوة بجانب الشعب الفلسطيني في صراعه مع الاحتلال، حسب بيان الوزارة.
كتلة الصحفي
من جانبها، قالت كتلة الصحفي الفلسطيني في بيان تسلمت "صفا" نسخة عنه: "لم نكن نستبعد مثل هذه الخطوات من السلطة الفلسطينية ولم نكن لنفاجأ بأي خطوات بحق الإعلاميين ومؤسساتهم".
وأضافت "حذرنا مرارًا وتكرارًا من المساس بالإعلاميين والصحفيين، غير أن دعواتنا لم تكن تجد صدى لها لدى المسئولين والمؤسسات الحقوقية إلا نادرًا جدًا، وهذا ما جرأ السلطة لاتخاذ خطوات مسيئة لتضحيات الفلسطينيين ودماء شهدائهم من الحركة الإعلامية".
وتابعت: "لن نطالب أحدًا بالتحرك، فالجريمة باتت واضحة المعالم للجميع"، متسائلة "ما الجريمة التي فعلتها القناة، وهل نقل الرأي والرأي الآخر يعد جريمة؟ وهل مكافأة الجزيرة على تغطية حرب غزة وفضح جرائم الاحتلال في حينه يوجب مكافأتها بهذه الصورة؟".
وأضافت " ألا يستحق هذا الإجراء استنكاراً أو تحركاً مما يسمى نقابة الصحفيين؟ أم أنه أمام هذا الحدث لا يوجد حبر لديها لكتابة مجرد بيان؟".
التجمع الإعلامي
ودعا التجمع الإعلامي الفلسطيني الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إعادة النظر في قرار تعليق عمل مكاتب الجزيرة الفضائية في الضفة، مؤكدًا أن القرار "تضييق على الحريات الصحفية والإعلامية".
وقال التجمع في بيان صحفي وصل "ًصفا" :إن "الأولى بوزارة الإعلام أن تكرم طواقم قناة الجزيرة التي تقوم بفضح الجرائم الإسرائيلية في كافة الأراضي الفلسطينية، وتقف إلى جانبها لا أن تلاحق مكاتبها وطواقمها كما فعلت من قبل دولة الاحتلال".
وأضاف "قناة الجزيرة هي الوحيدة التي فتحت المجال للشعوب العربية أن تسمع الرأي والرأي الأخر، كما أن لها الفخر بتعريتها الديمقراطية الزائفة التي تتحلى بها بعض البلدان العربية".
وطالب وزارة الإعلام بالضفة إلى ملاحقة القنوات التي تسيء للقضية الفلسطينية ولا تعمل بالأصول المهنية أو الوطنية أو الأخلاقية وتفتح شاشاتها للنيل من المقاومة وصمودها.
وأكد أن قرار إغلاق مكاتب الجزيرة "قرار سياسي ليس له علاقة بمهنية الجزيرة وطواقمها"، داعيًا الرئيس عباس لإعادة النظر فيه.
وأعرب المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) عن قلقه من قرار السلطة الفلسطينية بتعليق عمل قناة الجزيرة في الضفة الغربية صباح اليوم ورفع دعوى قضائية ضدها.
وعدّ مركز مدى هذا القرار انتهاكاً خطيراً لحرية التعبير، وطالب السلطة بالتراجع عنه.
