web site counter

تحليل: خطة التسوية الأمريكية لإسقاط المقاومة بدهاليز السياسة

وصف محللان سياسيان الخطة الأمريكية الجديدة لتسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بأنها مجرد محاولة من الإدارة الأمريكية الجديدة لإظهار نفسها قادرة على فعل حراك سياسي، معتبران أنها وسيلة لتضييع الوقت وإسقاط أطر المقاومة في دهاليز العملية السياسية.

واستبعد المحللان إمكانية تطبيق أي حل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي في ظل الانقسام الفلسطيني الداخلي والموقف الفصائلي والشعبي الرافض لأي عملية تسوية من شأنها ضياع أي من الحقوق الفلسطينية.
 
وكانت صحيفة الشروق الجديد" المصرية كشفت عن خطة أمريكية جديدة للتسوية، من خلال مشاورات عربية واسعة النطاق مبنية على مبدأ حل الدولتين.
 
وقالت الصحيفة:"إن مسئولين في القاهرة وتل أبيب يعكفون على وضع خرائط جديدة تطرح لأول مرة في غرف مغلقة ضمت شخصيات فلسطينية مسئولة عن الملف".
 
لن تفضي لدولتين
ويرى الكاتب والباحث كمال أبو ندى أن الخطة الأمريكية للتسوية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفضي إلى دولة فلسطينية أو إسرائيلية، عاداً إياها كغيرها من الخطط والمشاريع المقدمة لتضييع الوقت ومحاولة لإسقاط أطر المقاومة".
 
وعزا أبو ندى استحالة تنفيذ الخطة إلى رفض واضعيها لها، موضحاً "أن إسرائيل نفسها لن تقبل بها، لأنها ترفض كل ما هو غير يهودي على الأرض الفلسطينية وليس لديها برنامج سوى يهودية الدولة".
 
وأضاف في حديث لـ "صفا"  "إن كل المشاريع التي تطرح سواء في السر أو العلن هي مشاريع ترويضية للشعب الفلسطيني، وللمناقشة العربية من أجل تضييع سنوات فيها ثم تذهب حكومة وتأتي حكومة دون أي فائدة".
 
وأوضح أبو ندى أن الجهات التي تقوم على الخطة سواء من الجانب الأمريكي أو الإسرائيلي أو العربي أو الفلسطيني هي جهات ذات مصالح مشتركة ومرتبطة ببعضها.
 
وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، قالت الجمعة الماضية: إنه وللمرة الأولى يقوم مسئولون كبار مصريون وإسرائيليون بوضع خرائط لتبادل الأراضي بين "إسرائيل" والدولة الفلسطينية المأمول الإعلان عنها، وتحديد الكتل الاستعمارية التي ستبقى في "إسرائيل"، وأين تمر الحدود مع الدولة الفلسطينية.
 
وقال الكاتب أبو ندى:" إن أي مشاركة عربية أو فلسطينية في هذه الخطة ستشكل عمالة سياسية مع الاحتلال كونها تهمش الحقوق والأرض الفلسطينية"، واصفاً الحكومات العربية بالمعلولة التي ترضخ وترضى بأي حل لتتخلص من القضية الفلسطينية".
 
ولفت إلى أن الخطة لا يمكن أن تملى على الفصائل أو الشعب الفلسطيني، مضيفاً "هي محاولة لإسقاط المقاومة في دهاليز ما يسمى بالعملية السياسية أو الدبلوماسية، وهذا ما يعد مستحيلاً كون الشعب ملتف حول المقاومة وكل من يريد استرداد حقوقه".
 
حراك وليس حل
من جانبه، عد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن الخطة الأمريكية التي تحدثت عنها الصحيفة المصرية لا تعدو أن تكون سوى عملية سياسية تعكف عليها إدارة أوباما لمحاولة إظهار قدرتها على عمل حراك وتغيير في المنطقة".
 
وقال شاهين :" الخطة لا يمكن أن تحقق دولة فلسطينية على مستوى آمال حتى المفاوض الفلسطيني، ولا يمكن لإسرائيل أو أمريكا أن ترضى بدولة فلسطينية على حدود ال1967 وأن تكون عاصمتها القدس".
 
واستبعد أن يكون هدف الخطة تحقيق السوية السلمية وحل الدولتين، مضيفاً "الأفكار المطروحة والمعلومات تدلل على أن الخطة مجرد محاولة من ادارة أوباما لإظهار حراك سياسي، ومشاركة إسرائيل ليست سوى محاولة لتحسين صورتها أمام العالم".
 
وأكد شاهين أن أي موقف فصائلي وشعبي سيكون رافض لأي تسوية من الممكن أن تطرح أو تفرض على الجانب الفلسطيني، الذي عده الضحية في أي عملية تسوية أو مشروع حل للصراع.
 
وأوضح شاهين أن الخطة توحي بأن الجانب الفلسطيني وقضيته سيكون الضحية، مبرهناً على ذلك ببعض المواقف العربية والأمريكية التي تحاول الإيحاء باستحالة عودة حقوق اللاجئين، وطرح رؤى تفاوضية على الجانب الفلسطيني تأخذ جميعها الفلسطينيين إلى ضياع حقوقهم".
 
واستدرك الكاتب حديثه، بالقول "حتى وإن قبل الجانب الفلسطيني المفاوض بالاملاءات التي من الممكن أن تطرحها عملية التسوية في الخطة فإن موقف الجانب الفلسطيني الآخر المتمثل بالمقاومة والشعب سيفشل أي تسوية".
 
وأضاف "إنه لا يمكن إقامة دولة في ظل الانقسام السياسي القائم، والحل هو عمل مرجعية فلسطينية جديدة تستند إلى قرارات الأمم المتحدة والقرارات المتفق عليها فلسطينياً وعربياً، وإلا فإن الأمور ستأخذ إلى نفق يتركز فيه الضغط على الجانب الفلسطيني".

/ تعليق عبر الفيس بوك