يواصل فرنسيون مشاركون في مسيرة الحرية الكبرى لغزة الثلاثاء تظاهراتهم أمام سفارة بلادهم في القاهرة لليوم الثالث على التوالي احتجاجاً على احتجازهم ومنعهم من التوجه إلى قطاع غزة لاستكمال مسيرتهم التضامنية مع أهالي القطاع.
وقالت "إلهام" وهي مشاركة فرنسية من أصل فلسطيني في تصريح لوكالة "صفا" :" إن هناك معاناة كبيرة بين المتضامنين، حيث أنهم يعيشون في أوضاع لا إنسانية".
وأضافت أنهم ينامون على الرصيف الملاصق للسفارة في مناوبات بسبب ضيق المساحة، ولا يسمح سوى لهم باستخدام سوى حمام واحد في السفارة حيث تجد الطابور طويلاً بانتظار دخوله، وحتى ذلك كان مقصوراً على حاملي الجنسية الفرنسية فقط.
وأوضحت المتضامنة أن شخصيات سياسية وعلمية واجتماعية فرنسية رفيعة ومن جنسيات أخرى، لكن ذلك لم يدفع حتى السفير الفرنسي لأن يقوم بأي تحرك إزاء ذلك.
وأشارت إلى أن المشاركين في المسيرة قرروا تنظيم حركة احتجاج قوية لأنهم لم يمنعوا فقط من الذهاب إلى غزة، بل كذلك حرموا من أبسط الظروف الإنسانية لاحتجازهم على رصيف سفارة بلادهم.
وكان المشاركون بانتظار وصول الحافلات التي دفعوا أجرتها إلى مقر السفارة، حسب حديث سابق مع المسئولين فيها، لنقلهم إلى القطاع وذلك نحو الساعة السابعة من صباح يوم الأحد الماضي، لكنهم فوجئوا مع مرور الساعات أن هناك رفضاً مصرياً وتوافقاً مع فرنسا لعدم مرورهم.
وبينت "إلهام" أن المشاركين اعترضوا حركة السير احتجاجاً على هذا الموقف، حتى جاءهم من مسئولي السفارة من طلب منهم الذهاب إلى الرصيف والتفاهم بشأن تحركاتهم ومطالبهم، لكنهم بقوا محاصرين على الرصيف، فجدار السفارة الفرنسية من وراءهم والأمن المصري والسياج على الطريق من أمامهم.
ورفع المتظاهرون لافتات رافضة للجدار الفولاذي الذي تبنيه والانحياز الفرنسي للكيان الإسرائيلي، وهتفوا مطالبين برفع الحصار وإنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.
ووضعوا ملصقات تشبه جدار السفارة بالجدار الفولاذي، وتطالب بمحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يزور القاهرة اليوم ورفض استقباله، ودعوا إلى تحريرهم وتركهم يتوجهون إلى غزة للتضامن معها.
وبشان آخر التطورات الجارية معهم، أوضحت المتضامنة أن السفير قدم عرضاً أخيراً يتمثل إما بنقلهم إلى موقع عسكري مصري، ومعبراً عن رفضه نقلهم إلى مكان آخر بانتظار موعد عودتهم إلى فرنسا في الثاني من الشهر القادم، ما حذا بالمشاركين بأن يرفضوا ذلك.
وبيّنت أن الاتفاق كان في بداية الأمر مع السلطات المصرية بالسماح لهم بالذهاب إلى غزة وقضاء ليلة رأس السنة مع أهلها، لكن ذلك لم يحصل بسبب المنع، واضطر المشاركون إلى التفرق بين مكان وآخر في العاصمة المصرية.
وشددت على أن ذلك لن ينال من عزيمة المشاركين في المسيرة الذين يرون أنها فقط خطوة تضامنية أولى في طريق الدعم المتواصل من أجل قطاع غزة وأهله المحاصرين، معبرة عن أسف المشاركين لعدم تمكنهم من الوصول إلى غزة بسبب المنع المصري.
من جانبها، طالبت اللجنة الحكومية لكسر الحصار واستقبال الوفود في غزة السلطات المصرية برفع الحصار التي تفرضه على المتضامنين المشاركين في مسيرة الحرية لغزة، والمعتصمين أمام السفارة الفرنسية في القاهرة لليوم الثالث على التوالي.
وأضافت اللجنة في بيان وصل وكالة "صفا" أن المشاركين مصرون على دخول قطاع غزة وتنظيم المسيرة التي ينوون القيام بها بمناسبة الذكرى الأولى للحرب يوم الخميس القادم أمام معبر بيت حانون شمال القطاع.
وطالبت المتضامنين في الدول الأوروبية بالاستجابة إلى نداء زملائهم المحتجزين أمام السفارة الفرنسية بالاعتصام أمام السفارات المصرية في الدول الأوروبية للاحتجاج على قرار المنع المصري.
وأعربت عن خيبة أملها الكبيرة من السياسة التي تتبعها مصر حيال حركات التضامن وقوافل كسر الحصار، قائلة: "إن تصاعد سياسة التضييق عليها في الآونة الأخيرة وبناء جدار الموت الفولاذي يشير إلى علامات استفهام حول السياسة التي تنتهجها السلطات المصرية حيال قضية الحصار".
وحذرت من أن موجة اعتصامات عارمة قد تشهدها عواصم أوروبية باتجاه السفارات المصرية إذا استمرت مصر في سياستها التعسفية حيال المتضامنين وقوافل كسر الحصار، مشددة على ضرورة قيام السلطات المصرية بواجبها الأخلاقي والإنساني والقومي والديني تجاه المحاصرين في القطاع.
