طالب رأفت حمدونة مدير "مركز الأسرى للدراسات" بالتحقيق في أسباب فشل العمليات التي يجريها أطباء يهود للأسرى المرضى في سجن مستشفى الرملة.
ودعا حمدونة في بيان وصل وكالة (صفا) الثلاثاء إلى التدخل العاجل لإنقاذ الأسرى المرضى هناك، وإلى الضغط على الاحتلال لوقف الأساليب التي تقوم بها الإدارة بحقهم، والعمل على إدخال طواقم طبية متخصصة تشرف على الحالات المستعصية.
وأشار إلى أن هذه الطواقم في حال دخولها فإنه من شأنها أن تطمئن الأسرى المرضى على صحة العلاجات المقدمة من الجانب الإسرائيلي لهم، بالإضافة إلى منع الاحتلال من تجريب الأدوية على الأسرى العرب والفلسطينيين باتفاق مع شركات أدوية وباعتراف الكنيست الإسرائيلي.
وحث كل المؤسسات المعنية بقضية الأسرى للعمل على استنهاض كل الجهود لمحاكاة مجموعات الضغط العالمية من أجل دعم ومساندة قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال وخاصة المرضى منهم، وتبنى موقف عام ضاغط على الجانب الإسرائيلي قانونياً لعدم الاستهتار بحياتهم وتقديم العلاج اللازم لهم ووقف الانتهاكات بحقهم.
شهادات الأسرى المرضى
بدورهم، أكد أسرى سجن مستشفى الرملة عبر رسالة وصلت لـ"مركز الأسرى للدراسات" أن إدارة السجن أخرجت المعتقلين المرضى والمقعدين وكبار السن وذوي الإعاقة الدائمة من غرفهم في الساعة الواحدة منتصف الليل ولمرتين متتاليتين الأسبوع الماضي.
ويذكر الأسرى في رسالتهم أن إدارة السجن تذرعت في هذا الإجراء إلى أنها تقوم بعملية التفتيش، غير آبهة بالحالات المرضية المزمنة في المستشفى، مؤكدين أن هذا الإجراء غير إنساني واستفزازي وليس له أي علاقة بالأمن، بل بتوتير الأسرى وعقابهم والضغط عليهم بقدر المستطاع.
ويتساءل الأسير المريض "محمد مصطفى أبو لبدة" من قطاع غزة والمحكوم 12 عاما قائلاً: "أي أمن يستدعى إخراجي من غرفتي بعد منتصف الليل وأنا مقعد على " كروسة" وأعانى من فتح جرح وعملية غير ناجحة في العمود الفقري بين الفقرة الثالثة والرابعة ولا زلت أعانى من التهابات في الحبل الشوكى ولدى أنابيب في الظهر وهنالك ماء تنزل من الظهر وأعانى من صداع شديد".
ويؤكد الأسير المريض "ناهض الأقرع" من دير البلح والمهدد ببتر رجله الثانية أن الصمت على سياسة الاستهتار الطبي بحجة الأمن والتي تمارسها إدارة مصلحة السجون في سجن مستشفى الرملة "يعتبر عبث بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وبالقوانين والمواثيق الدولية".
وأما الأسير المريض "أبو عمار التميمى" فقد استغرب قائلاً: "كيف يمكن أن يجرؤ إنسان أي كانت ديانته وفكره ومكانه من التعامل معي بهذه القسوة، فأنا لا زلت أعانى من جرح لزرع كلية تبرع لي بها ابن أختي وأخاف أن تؤثر ممارسات الاحتلال والتفتيش على عملياتنا كمرضى".
ويؤكد الأسير المريض "عمار زعرب" والذي يعانى من اشتباه سرطان في المعدة والمحكوم بالمؤبد "أن ظروف الأسرى المرضى بمستشفى سجن الرملة لا تطاق بسبب الإهمال الطبي والمماطلة بإجراء العمليات الجراحية وعدم صلاحية المكان كمستشفى".
ويشدد الأسير المريض محمود سلمان من شمال غزة والذي له في الاعتقال 19 عاما متتالية والمصاب بالضغط والسكر والربو والقلب على "أن هنالك العشرات من الأسرى المرضى في السجون مهددة حياتهم بالخطر الحقيقي وخاصة من ذوى الأمراض المزمنة".
وحول ظروف المستشفى، يؤكد الأسير المقدسي المريض أبو حسن شلالدة بأن هذا المستشفى لا يشبه أي مستشفى في العالم إلا بالأسم، ويقول: "الكثير من الأسرى من أتى على المستشفى من ذوى الأمراض المزمنة وعاشوا أوضاعاً صحية قاسية كونهم تحت رحمة الطبيب السجان ومن أولئك من استشهد فور إجراء العملية له بعد نقله إلى هناك كالأسير الشهيد رزق العرعير وأبو هدوان وغيرهم".
ويختم الأسير "محمد وليد أبو مصبح" في معرض تعقيبه على ظروف مستشفى الرملة، حيث يقول: "من يتابع الحالات المرضية هناك يصاب باكتئاب وغصة، فالأسير المريض في سجن مستشفى الرملة يعانى من مرضه ومن الإهمال الطبي بحقه، ومن السجان وممارساته وانتهاكاته كالتفتيش وقلة الزيارات وكل أساليب الضغط كباقي السجون".
