web site counter

مسيرة جماهيرية شمال غزة تتحدَّى حرب الاحتلال

لم تفصلهم سوى أمتار قليلة عن الحدود الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48 كي يُسمعوا جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين خلف هذه الحدود أنهم صامدون رغم الجرح التي أصابهم خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.
 
وخرج العديد من أهالي بيت حانون شمال قطاع غزة الخميس في مسيرة جماهيرية حاشدة دعت لها المبادرة المحلية "متطوعون من أجل الخدمة الإنسانية والمجتمعية"، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للحرب الإسرائيلية التي تصادف السابع والعشرون من الشهر الجاري.
 
ويستعد أهل القطاع لإحياء تلك الذكرى الأليمة التي حلت بهم أواخر ديسمبر عام 2008 واستمرت 22 يوما، وراح ضحيتها نحو 1500 شهيد ومئات الإصابات فضلاً عن هدم آلاف البيوت.
 
وردَّد المتظاهرون هتافات تندّد بالسياسة الإسرائيلية التي تنتهجها ضد المدنيين الفلسطينيين، رافعين شعارات تستنكر صمت المجمتع الدولي عن حمايته للفلسطينيين من أبرزها "عام على الحرب ومازال الجرح ينزف"، "وحماية المدنيين الفلسطينيين مسئولية المجمتع الدولي".
 
دقيقة صمت وحداد
وتوقفت المسيرة دقيقة صمت وحداد على أرواح الشهداء الفلسطينيين عامة الذين سقطوا خلال الحرب وأرواح الأطفال الثلاثة الأشقاء "هيا ولما وإسماعيل" حمدان الذين قصفتهم الطائرات الإسرائيلية من نوع إف 16 دون أي ذنب يذكر سوى أنهم أبرياء.
 
واستشهد هؤلاء الأطفال عندما كانوا يضعون القمامة على عربة شبيهه بتلك التي تستخدم في مراكز التسوق، وعند اقترابهم من شارع السكة الترابي أطلقت الطائرات الإسرائيلية صاروخين تجاههم، ما أدى لتطايرهم وسقوطهم على بعد 50 مترًا من مكان تواجدهم.
 
ويتلذذ الاحتلال الإسرائيلي دوماً بقتل الأطفال الفلسطينيين، ولم تكن هذه الحادثة الأولى التي يقصف بها الاحتلال أطفالا.
 
صامدون رغم الجرح
أمتار قليلة تفصل المسيرة عن الجنود الإسرائيليين (صفا)
أمتار قليلة تفصل المسيرة عن الجنود الإسرائيليين (صفا)
ومن فوق ركام حي آل حمد الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي في الحرب الأخيرة وشرد أهله واستشهد عدد منهم، وجَّه المواطن بسام حمد رسالته للمجتمع الدولي قائلاً: الكل ينظر لنا دون أن يقدم شيئاً ملموساً بعد مرور عام على الحرب.
 
وأضاف لمراسل "صفا" "أننا صابرين وسنبقى كذلك مهما دمر الاحتلال وقتل ولن نهرب ونترك أرضنا لو كل يوم شُنت حرباً علينا، وسنستصلح أراضينا ونعيد لها بهجتها وخضارها".
 
وأكمل "سواء قدَّم المجتمع الدولي مساعدات أم لا فالنتيجة لن تتغير وهي الصمود رغم الجوع والحصار الخانق على قطاع غزة منذ أربعة أعوام". 
 
وتابع "أن تحرير الأرض لن يأتي دون مقابل ولن يكون سهلاً فالأرواح والبيوت كلها فداءً لعودة وتحرير الأرض الفلسطينية وزوال الاحتلال الإسرائيلي".
 
رسائل موجهة
وعلى بعد أمتارٍ قليلةٍ من الجدار أرسلت المتضامنة الكندية "إيفا بارتليد" رسالة واضحة للاحتلال الإسرائيلي أن سياسته لم تعد تنطلي على أحد فقد كشفت أمام العالم ولابد أن يحاسب على سياسته.
 
وأضافت بارتليد في تصريح خاص لمراسل "صفا" "الآن العالم يعرف حقيقة ما تفعله إٍسرائيل بالفلسطينيين، ليس فقط نحن المتواجدون في غزة"، مشيرة إلى أن هناك مؤسسات دولية تتابع ما يحدث في قطاع غزة وتوثقها من ضمنها مؤسسة "free gaza" التي تطالب دومًا بإنهاء الحصار على قطاع غزة.
 
واستطردت "أن إسرائيل لا تعترف بالقانون الدولي وكأنها فوقه"، مضيفةً أنه قبل عشر سنوات من الآن كانت "إسرائيل" تفعل ما تريد ولا أحد يأبه بذلك أما الآن فالوضع مختلف جداً لأن هناك مؤسسات حقوقية وإنسانية تتابع قضايا الفلسطينيين".
 
بدوره، قال منسق المبادرة المحلية صابر الزعانين "جئنا هنا أمام حاجز بيت حانون وعلى ركام المنازل لنؤكد أن الجرح مازال ينزف".
 
وأضاف الزعانين أن "أصحاب تلك المنازل المدمرة مازالوا يبحثون عمن يغيثهم ويؤويهم"، موجهاَ رسالته للاحتلال والمجتمع الدولي "بعد أن استنفد الاحتلال كافة وسائله الحربية بحق مليون ونصف مواطن فلسطيني آن الأوان "لإسرائيل" أن تدرك أن الشعب الفلسطيني شعب صلب وله الحق في الأرض ولا يمكن اجتثاثه".
 
وأكد أن الفعاليات ستتواصل في المناطق التي يدعي الاحتلال أنها مناطق أمنية عازلة لإحياء الذكرى الأولي للحرب على غزة وأن التهديدات الإسرائيلية بمنع إحيائها في المناطق القريبة من الحدود لن تجدي نفعاً.
 
ووجَّه الزعانين رسالته للجنود الإسرائيليين المتمركزين خلف الحدود قائلاً: "إن مدة الخمس دقائق التي منحنا إياها الاحتلال لمغادرة المكان لن تحول دون إحياء الذكرى وهم من عليهم المغادرة من أرضنا".
 
ولم يعلم الاحتلال الإسرائيلي أن هناك شعباً يصعب عليه الانكسار وأن كل حربٍ شنت عليه زادته قوة وإصراراً بدءًا بحرب 48 ووصولاً إلى حرب 2008، وسيبقى ماضياً حتى تحرير كافة أراضيه التي اغتصبت.

/ تعليق عبر الفيس بوك