أكد متحدثون ومسئولون فلسطينيون أن الاحتلال الإسرائيلي يبذل جهده لتغيير معالم القدس المحتلة وسرقة الهوية الفلسطينية هناك وانتزاع كرامة العرب، مشددين على أن وحدة الصف وكسر الصمت أولى خطوات الدفاع عن المدينة المقدسة من تغوُّل المحتلين.
جاء ذلك خلال مؤتمر نظمته جمعية أساتذة الجامعات في فلسطين بالتعاون مع اللجنة الوطنية للقدس عاصمة الثقافة العربية 2009 في جامعة الأقصى بغزة الخميس، تحت عنوان (القدس بين سياسة التهويد وبرنامج الصمود والمقاومة) تحت رعاية رئيس الحكومة بغزة إسماعيل هنية.
وعدّ الأمين العام لمجلس الوزراء في غزة محمد عوض أن سياسية التهويد التي يتبعها الكيان الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة تسعى إلى إسقاط مركز الهوية الفلسطينية وهو القدس والمسجد الأقصى، مؤكدة على ضرورة العمل من أجل التأكيد على رمزية القدس.
وجدد عوض تأكيد الحكومة على أنها "لن ترحم من يهاجم مدينة القدس وسكانها المقدسيين"، لافتة إلى أن القدس المحتلة لا زالت في قلوب الأمة والإسلامية.
وأكد أن ما يجري في القدس هو حرب ضد الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن القدس تمر في هذه الفترة بأخطر مراحل التهويد منذ عام 1967م.
ولفت عوض إلى أن الجرائم الإسرائيلية لا بد من أن تُؤخذ على المستوى القانوني والإنساني لتوصيل رسالة إلى الكيان الإسرائيلي بأن الشعب الفلسطيني مهما قدم من تضحيات فإنه لن يتخلى عن القدس.
وقال الأمين العام لمجلس الوزراء في كلمته التي ألقاها بالنيابة عن هنيه: "إن الحرب ضد المقاومة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة والحصار على غزة هو أحد أدوات الحرب على فلسطين والقدس".
وأضاف "إن الاستسلام المُذل من الأمتين العربية والإسلامية وبالذات الأنظمة أو بغالبيتها هو أيضاً من وسائل الحرب ضد فلسطين وقضيتها"، مشيرا إلى أن إرجاء القضية الفلسطينية إلى الحضن العربي والإسلامي هو من أساسيات النصر التي يتطلع إليها الشعب الفلسطينية.
بدوره، بين رئيس اللجنة الوطنية للقدس عاصمة الثقافة العربية عطا الله أبو السبح أن كرامة الأمتين العربية والإسلامية تتمثل في مدينة القدس، موضحاً أن الكيان الإسرائيلي يُصر على انتزاع كرامة القدس لينتزع كرامة العرب.
وبيَّن أن المستوطنات أحاطت بمدينة القدس وضواحيها، بالإضافة إلى شبكة عنكبوتيه من الأنفاق أسفل الأقصى، وأكمل "هناك تصدع في جذر الأقصى وتتهتك حرماته وهناك رحلات سياحة إسرائيلية وأمريكية تشرف عليها جهات إسرائيلية".
أما مسؤول الحركة الإسلامية داخل أراضي 48 الشيخ رائد صلاح، فقد جدد تأكيده على أن الشعب الفلسطيني ما زال مرابطاً من أجل حماية القدس الشريف.
وأكد أيضاً على قرب إنهاء الاحتلال عن فلسطين والمسجد الأقصى المبارك، موجهاً تحية إجلال وإكبار لقطاع غزة وسكانه المحاصرين منذ ما يزيد عن 3 أعوام.
وطالب الشيخ صلاح بالتمسك بالثوابت الفلسطينية وبالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف والحفاظ على حق العودة للاجئين والعمل على إخراج كافة الأسرى من سجون الاحتلال إلى شمس الحرية.
وأشار إلى أن الاحتلال ماضٍ في عدوانه وكيده ومكره سعياً منه لتهويد القدس ووضع يديه على المقدسات في المدينة المقدسة والأقصى المبارك.
وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي شرع خلال الأيام القليلة الماضية في إنشاء مستعمرة (كنيس الخراب)، موضحا "وفق حسابات إسرائيل هو بدء بناء هيكل سليمان على حساب المسجد الأقصى".
ودعا في كلمة له في المؤتمر عبر نظام (الفيديو كونفرنس) من بلدة الناصرة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى اتخاذ قرار سياسي واضح لنصرة القدس وسكانها والمسجد الأقصى.
من جهته، أكد عضو مجلس رئاسة جامعة الأقصى ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر حسام عدوان أن الشعب الفلسطيني بوحدته سيتمكن من تحقيق طموحاته واستعادة سيادته وكرامته.
وشدد عدوان على أنه لا يمكن إنهاء الاحتلال بالتفاهم معه، مضيفاً "لا يمكن لنا أن نضيع المزيد من الوقت في اختبار نوايا الاحتلال أو في معرفة نبض الاحتلال في هذه الفكرة أو تلك الفكرة".
ودعا إلى بناء جيل فلسطيني مسلح بالعلم والأخلاق قادر على رسم الطريق الصحيح، موضحاًً أن "التضحيات كبيرة لكن هكذا هي الشعوب التي عاشت تحت الاحتلال".
