يبدي والد الأسير أحمد عصفور تخوفًا شديدًا على ابنه الذي يعاني من تدهور شديد في وضعه الصحي بسبب إهمال إدارة سجون الاحتلال له، رغم أنه يعاني من إعاقة دائمة أحدثها صاروخ إسرائيلي أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.
ويتساءل والد الأسير عصفور عن مبررات اعتقال الاحتلال لابنه الذي لم يتجاوز التاسعة عشر من عمره بعد مصادرة تقاريره الطبية والأدوية والعلاج اللازم له أثناء توجهه عبر معبر بيت حانون/إيرز إلى القدس المحتلة لاستكمال رحلة العلاج التي بدأها في مصر.
ويؤكد في حديثه لـ"صفا" أن ابنه لا يقوى على القيام باحتياجاته، من مأكل ومشرب وملبس، ويضيف "ابني في خطر، ولا يستطيع تناول الطعام بنفسه، ولا يستطيع تبديل ملابسه، وفوق هذا يهملوه ويحرمونه من العلاج".
ويأمل عصفور أن تنجز الفصائل الفلسطينية صفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال، وأن يكون ابنه من بين الأسرى المفرج عنهم، قبل فوات الأوان، قائلاً :"لدي أمل كبير بأن هذه الصفقة قربت، وستكون بشرى لنا، لكن رجاء قلبي أن يكون ابني من بين الأسرى المفرج عنهم وفي العاجل، لينقذوا حياته".
معاناة وأمل
وطالب أهالي الأسرى في سجون الاحتلال الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية بالتدخل لإنقاذ أبنائهم المرضى من سياسة الإهمال الطبي الذي تمارسه إدارة السجون بحقهم، مناشدين بالتدخل لإدخال العلاج وعمل زيارات لأبنائهم في السجون.
وأكد الأهالي الذين توافدوا إلى مقر الصليب الأحمر بمدينة غزة الاثنين أن صفقة التبادل هي الطريق الوحيد للإفراج عن أبنائهم من سجون الاحتلال، معربين عن أملهم بقرب إتمام هذه الصفقة خلال الأيام المقبلة.
وتترقب زوجة الأسير علاء صلاح بأمل كبير إتمام صفقة التبادل، لتنتهي مأساة زوجها المريض داخل سجون الاحتلال، والمحكوم مدى الحياة، والذي يعاني هو الأخر من كسر في العمود الفقري.
تقول الزوجة عبير صلاح في حديثها لـ"صفا" التي ترعى ابنتين :"من يوم أن اعتقل عام 2006 وأنا لم أزره ولم أسمع عنه أخبار حلوة، فهو يعاني من غدة وكسر في العمود الفقري، وساعة يقولوا لي انزلاق غضروفي، فزوجي في خطر، ولا استطيع أن أطمئن عليه".
وتأمل أن تنتهي مأساتها بإتمام صفقة التبادل، قائلة :"لدي أمل بأن يكون زوجي من بين الأسرى المفرج عنهم، لأنني لم أتواصل معه منذ أن اعتقل من 6 سنوات، وفي نفس الوقت لا أريد أن أعلق أمل كبير رغم أني متلفهة لأن يكون بينهم، ولكن حتى لا أُصدم أو اتفاجأ، سواء بفرحة أو دونها لا سمح الله".
وقام عدد من أهالي الأسرى خلال الاعتصام بتوزيع الحلوى على الأهالي، استبشارًا بإتمام صفقة تبادل الأسرى، حيث هتفوا بشعارات مشيدة بموقف الفصائل الآسرة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، معبرين عن فرحتهم بأنباء تتوارد حول قرب انجاز الصفقة خلال الأيام القادمة.
ودعا والد الأسير شادي البابا المحكوم 13 عامًا السلطة الفلسطينية "بأن تأخذ دورها للضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى، كما تفعل فصائل المقاومة الفلسطينية في صفقة التبادل" كما قال.
ويقول :" الفرحة الحقيقية هي خروج كل الأسرى من السجون، وعلى الرئيس محمود عباس أن يقوم بدوره للإفراج عن الأسرى، ويلتقي بالدول الكبرى ليضغطوا على الاحتلال ليفرج عن بقية أبنائنا".
كما طالب البابا بصفقات تبادل أخرى بعد إتمام صفقة شاليط، مناشدًا الصليب الأحمر بالتدخل لتحسين أوضاع الأسرى داخل السجون، والضغط على الاحتلال للسماح له بزيارة ابنه المعتقل منذ عام 2003، والذي لم يستطع التواصل معه إلا عبر الراديو.
وأكدت جمعيات ومؤسسات مهتمة بشؤون الأسرى أن الاحتلال يستهدف من سياسة الإهمال الطبي التي يمارسها بحق الأسرى النيل من إرادة الأسرى، واستسلام الأسرى من غير المرضى لمطالب الاحتلال، ليكونوا أدوات تخدم مصالحهم.
وقال الناطق الإعلامي جمعية واعد للأسرى والمحررين عبد الله قنديل: إن "الاحتلال يستهدف من خلال إهمال الأسرى وخاصة المرضى إضعاف إرادتهم والنيل من صمودهم في مواجهة ممارسات إدارة مصلحة السجون وسياسات التعذيب النفسية والجسدية التي تمارسها بحقهم".
ودعا الصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان بالتدخل للضغط على الاحتلال لوقف سياسة الإهمال الطبي، وإنقاذ الأسرى المرضى، وإدخال الأدوية لهم، وتحويلهم إلى المشافي للعلاج.
وعدَ أن صفقة تبادل الأسرى درسًا أليمًا للاحتلال الإسرائيلي، مضيفًا أن "أسر الجندي شاليط ذوق الاحتلال الآلام التي طالما عانى منها أهالي الأسرى في سجونه، وستكون الصفقة انتصارًا لارداة الأسرى وعرسًا لذويهم".
