web site counter

برقين..رابع أقدم كنيسة في العالم تشكو الإهمال السياحي

تعد كنيسة برقين المعروفة باسم "كنيسة القديس جرجس"رابع أقدم كنيسة في العالم بعد كنيسة القيامة وكنيسة المهد وكنيسة البشارة، حيث شفى المسيح عيسى –عليه السلام- البرص العشر والذي ذكر في إنجيل لوقا وهي من أهم المعالم الأثرية في محافظة جنين.
هذه الكنيسة عبارة عن أسطورة مسيحية تتبع لطائفة الروم الأرثوذكس وتقع إلى الشمال الشرقي من القرية وعلى منحدر جبلي، حيث تشرف على واد أخضر وتكسو أشجار الزيتون المنطقة المقابلة للكنيسة كما تنتشر في الوادي شجيرات الصبر وأشجار التين والعنب.
 
ويعود أصل الكنيسة إلى الفترة الرومانية وكانت عبارة عن مغارة يعزل فيها مرضى الجذام بعيداً عن القرية وفيما بعد تم تحويل المغارة إلى كنيسة في الفترة البيزنطية. 
 
ويشفي الأبرص
وتقول الروايات التاريخية إن المسيح عليه السلام مر منها أكثر من مرة وهو في طريقه من الناصرة إلى القدس، وإنه أشفى عشرة من المجذومين فيها، حيث شيدت الكنيسة تخليداً لهذا الحدث وما زالت آثارها باقية حتى اليوم، وهي تعد طريق الوصل للحجاج المسيحيين من الناصرة إلى بيت لحم.
 
ويقول أحد وكلاء الكنيسة في برقين نايف قحاز :" إن مباني الكنيسة تقسم إلى قسمين، الأول قبل 2000 عام عندما قام المسيح عليه السلام بشفاء البرص العشر في منطقة المغارة".
 
ويضيف " القسم الثاني المجاور وتم في زمن الملك قسطنطين وأمه الملكة هيلانة الرومانيين، اللذين اعتنقا الدين المسيحي وجعلا الديانة المسيحية الديانة الرسمية لدولته مو أمرا ببناء الكنائس للتعبد والتقرب من الله وكان من ضمن هذه الكنائس كنيسة" برقين"حيث قاما بتوسيع الموقع القديم وبناء الغرفة المجاورة لها وتم فتح الموقعين على بعضهما".
 
ويتابع قحاز أن جيران الكنيسة كثيراً ما يشموا رائحة البخور المنبعثة من داخل الكنيسة أو أصوات الألحان والتراتيل دون أن يكون هناك أحد داخل الكنيسة وهو ما يدلل على أهمية الموقع وقداسته.
 
ويذكر أن اسم "برقين"في الأصل جاء من شفاء البرص؛ ففي الأول كانت تسمى حسب الكتب القديمة بيت فلوة ومن ثمبروصين نسبة إلى البرص؛ وأخيراً ومع مرور الأيام تحول الاسم إلى برقين وما زالت الكنيسة تستخدم لكافة المراسيم الدينية المختلفة.
 
طريق الحجاج المسحيين
ويكمل قحاز أن الحجاج المسيحيين والسياح كانوا يأتون من كافة أنحاء العالم إلى زيارة هذا المكان الأثري، إلا أن الدعاية الإسرائيلية مع بداية الانتفاضة الثانية حول أن هذه الكنيسة تقع في مناطق خطرة أمنياً أوقفت قدوم السياح والحجاج المحليين والأجانب لها.
 
بدوره، يقول إميل الصايغ، وهو من أبناء الطائفة الأرثوذكسية في برقين عن تسمية الكنيسة باسم "القديس جرجس" أو باسم "مار جيورجيوس" وهو ما يعرف بالخِضر عليه السلام وهو من أبناء هذه البلاد حيث عرف بالرجل المقدام والمدافع عن المظلومين والمحارب الذي وقف بوجهالتنين الذي كان يعتدي في كل المواسم على الناس، حيث قاتله "الخِضر" وقضى عليه وعادت الأمان للبلاد وذلك حسب الروايات الدينية المسيحية.
 
ويضيف الصايغ أن "موقع الكنيسة كان قديماً عبارة عن مغارة لها باب صغير حيث وضع البرص العشر داخلها بما يسمى الحجر الصحي لعدم معرفة الناس في ذلك الوقت بشفاء المرضى من هذا النوع واعتباره مرضاً مزمناً لا علاج له.
 
ويتابع: "مع مرور السيد المسيح من هذه المنطقة وشفائه للبرص العشر وانتشار المسيحية اعتبرت هذه المغارة من المواقع الأولى للتقرب إلى الله والصلاة إلى أنجاءت الدولة الرومانية وأعلن ملكها قسطنطين وأمه هيلانة الدخول في المسيحية، حيث رمموا الموقع وأضافوا إليه البناء المجاور".
 
ولم ترمم الكنيسة طيلة القرون الماضية إلا في القرن الثالث عشر؛ وكانت دمرت فيما بعد وأعيد بناؤها إبان الحملات الصليبية بحيث اشتملت على غرف إضافية وساحة حول الكنيسة.
 
ومن ثم أعيد ترميمها أواسط القرن العشرين وأخير بين عامي 1996- 1997 عندما قامت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية بمشروع ترميم الكنيسة واعتبار الموقع من أهم المواقع الأثرية في محافظة جنين.
 
إهمال سياحي
وتعاني الكنيسة رغم أهميتها التاريخية من قلة عدد السياح، وازداد الواقع سوءًا خلال انتفاضة الأقصى حيث ينظر إلى جنين على أنها منطقة غير مستقرة أمنياً.
 
ويقول وكيل الكنيسة قحاز: "لم تأخذ الكنيسة حقها من الترويج السياحي، وقد يكون بعدها عن المركز جعلها مهمشة رغم أهميتها الدينية والتاريخية".
 
ويضيف "أصبح هناك بعض الاهتمام في العقدين الأخيرين ولكنه دون المستوى المطلوب، فلو كانت هذه الكنيسة في مكان آخر لأتى إليها المسيحيون من كل أنحاء العالم، وبالتالي من الواجب وضع خطة ترويج مدروسة لهذه المعلم الديني".
 
ويقول رئيس قسم السياحة في مديرية السياحة والآثار في جنين مصطفى النمر :إن "عدة مشاريع أنجزت خلال الأعوام السابقة لترميم كنيسة برقين، ولكن المشكلة أنه لم تخصص موازنات كافية من أجل الترويج السياحي لها، كما أن الحالة الأمنية لعبت دوراً كبيراً في ذلك".
 
وأضاف أن "السياحة مرتبطة بالأمن، وقبل التحسن الأخير الذي بدأت تشهده محافظة جنين على الصعيد الأمني فإن المحافظة كانت تعرف بأنها منطقة ساخنة وبالتالي يتجنب السياح الذهاب إليها".
 
وأشار النمر إلى أن وجود رابع أقدم كنيسة في العالم في جنين دون أن يرافق ذلك بنية سياحية في المحافظة لا يجعلها مكان جذب سياحي، فلا يوجد حتى وقت قريب فنادق ولا منشآت سياحية.

/ تعليق عبر الفيس بوك