توقع خبير اقتصادي وقوع كارثة حقيقية لسكان قطاع غزة في حال انتهت مصر من بناء الجدار الفولاذي على طول حدودها مع قطاع غزة، وأحكمت إغلاق الأنفاق التي تُعد شريان الحياة لمليون ونصف فلسطيني.
وتُعد الأنفاق المنتشرة بكثرة على الحدود المصرية- الفلسطينية ممرات هامة لدخول البضائع والمواد والسلع الغذائية لقطاع غزة الذي يتعرض لحصار وإغلاق للمعابر من قبل الكيان الإسرائيلي منذ أربع سنوات.
وقال الخبير في الشئون الاقتصادية عمر شعبان في حديث لوكالة "صفا" السبت: "لو تم وضع الجدار المصري بدون حلول أخرى، واستمر الحصار والإغلاق، فسنكون أمام كارثة حقيقية يتعرض لها المجتمع الفلسطيني بشكل كامل".
وحسب تقارير إعلامية وأمنية تقوم مصر بإنشاء وتشييد جدار فولاذي بين حدود مصر مع القطاع لضبط الوضع الأمني على تلك الحدود التي يستعملها الفلسطينيون في تهريب احتياجاتهم الأساسية في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم.
وبيَّن شعبان أن القضاء على الأنفاق التي تنقل البضائع والمواد الأساسية لسكان القطاع سيكون له آثار سيئة على حياة الناس سواء من ناحية الوقود والمواد الغذائية والسلع الأخرى المتعلقة باحتياجات الناس في مجال التعليم والصحة والقرطاسية، وبعض مواد البناء.
وحذر من أنه إذا تم إغلاق الأنفاق فمن المتوقع أن تحدث مجاعة حقيقية في قطاع غزة، والوضع سيفوق الوصف بالكلمات، وستتوقف الحياة والنشاط الاقتصادي وكذلك حركة السيارات، وتظهر صراعات مجتمعية، ونكون أمام مرحلة جديدة من التهديد الاجتماعي، كما ستواجه الحكومة ضغطًا شديدًا.
ونقلت التقارير الإعلامية والأمنية عن مصادر مصرية قولها إن الجدار الحديدي سيمتد على طول 9 -10 كيلومترات، وبعمق يبلغ 20 - 30 مترًا تحت الأرض، بحيث يستحيل أن تتآكل أو تذوب أطرافه المدفونة.
وجاءت هذه الخطوة في إطار الجهود المصرية المكثفة لوقف أعمال تهريب الأغذية والوقود والأجهزة إلى قطاع غزة مستخدمة أحدث الأساليب التي ترصد وتكتشف تلك الأنفاق، بدعم وإشراف أمريكي.
واستبعد الخبير الاقتصادي أن يتم إغلاق الأنفاق بشكل فجائي دون رفع الحصار الإسرائيلي، مضيفًا أن "هذا يُرجع المشكلة إلى أصلها، وهي وجود الاحتلال الإسرائيلي وإغلاق المعابر، لأن الأنفاق لم تكن الحل السديد للأزمة التي نعيشها، ولا تعد حلاً طبيعيًا".
وأشار إلى أن الأنفاق ساعدت سكان القطاع بالتزود ببعض المواد والاحتياجات التي تمكنهم من البقاء على قيد الحياة، ولكن يجب أن لا ينسينا ذلك معالجة المشكلة من جذورها.
وقال: "يجب ألا نعالج المشكلة بمشكلة أخرى، فالأنفاق ظاهرة غير سليمة وخففت مسئولية "إسرائيل" عن الحصار وجعلت المجتمع الدولي يتراخى، فموقف أمريكا وأوربا والدول العربية من حصار غزة ضعيف لأنهم يعتقدون أن الأنفاق حلت جزءًا من المشكلة وهذا غير صحيح".
ورأى الخبير الاقتصادي أنه ليس من الجيد قيام مصر بوضع الجدار قبل وضع حلول منطقية للمشكلة، ويجب أن يضغط المجتمع الدولي على الكيان الإسرائيلي ليجبره على رفع الحصار وفتح المنافذ الطبيعية.
وأعرب عن أمله أن تحمل هذه الخطوة في طياتها أمورًا أخرى ايجابية، وأن يبدأ المجتمع الدولي في الإدراك أن المشكلة الأساسية ليست مصر وإنما الحصار الإسرائيلي والإغلاق المتواصل على مليون ونصف مواطن.
