web site counter

مواقف فتح وحماس تتأرجح بين القانون والسياسة

أثار تأكيد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في جلسته الأخيرة على استمرار ولاية الرئيس عباس مقابل التأكيد على ضمان استمرار المجلس التشريعي في القيام بدوره حسب القانون، جدلا واسعا بين حركتي فتح وحماس من حيث فهمها لـ"استمرارية الولاية" بين القانون والسياسة. 

ويرى المحللون أن حركتي فتح وحماس المتنافستين على السلطة تتجهان نحو اتخاذ قرارات سياسة بغلاف قانوني حسب وجهة نظر كل طرف، محذّرين من استمرار الفراغ السياسي في فلسطين.
 
نظرة قانونية
وفي هذا السياق، عدّ القانوني والمشرّع الفلسطيني أحمد الخالدي أن قرار المجلس المركزي بتمديد ولاية الرئيس كان مجرد قرار سياسي وليس قانوني؛ لأنه جاء في ظل فراغ سياسي ودستوري فشلت فيه المفاوضات واقترب منه موعد الانتخابات.
 
وأكد على أن هذا القرار لا يستند إلى أي نص في القانون الأساسي الفلسطيني والدستور.
 
من جانبه، وصف رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد قرار المجلس المركزي بتمديد الولاية، بأنه سياسي وليس قانوني، وقال: "إن حديث حماس عن الشرعية لا يستحق الرد أو الالتفات إليه وموقفها من قرار المركزي لا يعني فتح في شيء".
 
وشدد الأحمد على أن الورقة المصرية هي ورقة المصالحة الرئيسية التي يجب أن تعتمدها فتح وحماس لإنهاء الخلافات بينهما، منوهاً إلى أن مصر ما زالت تفتح أبوابها للفصائل الفلسطينية لتوقيع اتفاق المصالحة وإنهاء الأزمة الراهنة.
 
وأضاف "نحن في فتح وافقنا على إبقاء الأبواب مفتوحة مع حماس وكل الفصائل للتوقيع على ورقة المصالحة وإنهاء كل هذه الأزمة، ولكن الباب لن يبقى مفتوحا للأبد، ونحن بانتظار مرحلة قادمة لا بد من إعادة النظر فيها، وسيكون لنا حينئذ موقف آخر يعلن عنه في حينه".
 
ولفت الأحمد إلى أن قرار المجلس المركزي للمنظمة يقضي بربط استئناف المفاوضات بوقف الاستيطان، مبيناً أن هناك ضعف في الدعم الدولي لموقف السلطة.
 
وتابع "الولايات المتحدة تتخذ موقفاً سلبيا، في حين يلعب الأوروبيون دوراً في محاولة لتلبية مطالب الفلسطينيين لاستئناف المفاوضات، والأيام القادمة ستشهد حراكاً في دعم الموقف الفلسطيني".
 
ولاية التشريعي لن تمدد
وفي إطار ردود الفعل على قرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير، أكد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة أن التمديد للمجلس التشريعي مرفوض ولو ليوم واحد، موضحاً أن ولاية المجلس واضحة في القانون الأساسي والقوانين الفلسطينية الأخرى.
 
واستدرك "ولاية التشريعي ممتدة إلى حين تسليم مفتاح المجلس إلى مجلس آخر منتخب".
 
وقال خريشة: "إن المشكلة تكمن في وجود مرسوم رئاسي سابق بتحديد موعد الانتخابات"، عادا أن حلها كان يتمثل في إلغاء المرسوم السابق وإصدار آخر يحدد فيه مدة للانتخابات، لأنها لا يعقل أن تبقى مفتوحة، على حد قوله.
 
ورأى خريشة أن هناك فرق بين المدة القانونية والتي تعادل أربع سنوات للتشريعي ورئيس السلطة، والولاية القانونية التي تنطبق فقط على المجلس التشريعي وقد تكون ممتدة في بعض الحالات.
 
وفي الوقت ذاته، بيّن أن وفداً من مختلف الفصائل الفلسطينية بصدد القيام بزيارة إلى القاهرة لعقد ورشة عمل حول تحفظات حركة حماس على الورقة المصرية، معرباً عن تفاؤله في اتجاه الأمور نحو الإيجابية وإنهاء الانقسام.
 
القانون يدعم الاتفاق السياسي
وعلى صعيد آخر قال القانوني الخالدي إن حركتي فتح وحماس إذا اتفقتا على أي قرار فإنه سيصبح سياسياً وطنياً وليس حزبياً، مبيناً أنه يمكن وضعه في قالب قانوني كما حدث في القاهرة عندما اتفقت الحركتان على تشكيل حكومة وحدة وطنية.
 
وأضاف "ذاك الاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة لم يكن موجودا في القانون الأساسي، ومع ذلك عندما اتفقوا عليه تم عرضه على المجلس التشريعي الذي وافق عليه وخرج بالإطار القانوني، أي أنه يمكن التوافق سياسياً ولكن بإطار قانوني".
 
ولفت الخالدي إلى أن اختصاص المجلس المركزي يكمن في متابعة قرارات اللجنة التنفيذية للمنظمة وتقديم التقارير اللازمة، نافياً عنه أي صفة تشريعية، حيث "لا توجد صلة بين القانون الأساسي والمجلس المركزي، ولا يوجد أساس قانوني أو دستوري في هذا الأمر".

/ تعليق عبر الفيس بوك