web site counter

تحليل: قرار المركزي ترك الباب مفتوحًا أمام الحوار

لم يجد المجلس المركزي خيارًا أمامه لإنهاء الأزمة الدستورية الفلسطينية، في ظل عدم التوصل لاتفاق مصالحة يحدد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة، سوى الدعوة لاستمرار الرئيس محمود عباس بتأدية مهامه الدستورية لحين إجراء انتخابات رئاسية، وكذلك احترام دور المجلس التشريعي لحين انتخاب مجلس جديد وأداؤه اليمين الدستورية.

 

ورأى محللون سياسيون في أحاديث منفصلة لـ"صفا" الخميس، أن قرار المركزي أبقى الوضع الراهن على ما هو عليه، فيما ترك الباب مفتوحاً أمام استئناف الحوار الوطني وإعادة تحقيق المصالحة والوحدة.

 

وأكد المحللون على وجود خيارات متعددة للخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة، كالعمل على إنهاء حالة الانقسام الفلسطينية والتوصل لاتفاق مصالحة حقيقي، والتوافق على أسس لبناء النظام السياسي الفلسطيني، وضرورة إصلاح المنظومة السياسية.

 

نظام سياسي

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر ناجي شراب أنه لا خيار أمام المجلس المركزي إلا التمديد للرئيس عباس والمجلس التشريعي خاصة في ظل حالة الانقسام وعدم التوصل لاتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس، وفي ظل غياب الشرعية الفلسطينية.

 

وقال شراب :"لابد من المحافظة على الحالة القائمة بعيدًا عن الجدل الدستوري حول شرعية أو عدم شرعية هذا القرار، لأنه لا يعقل أن يكون هناك أي فراغ دستوري فلسطيني".

 

وأضاف أن "رفض حركة حماس لقرار التمديد ووصفه بالغير شرعي كان متوقعًا، لأنه لا يمكن أن نتوقع قبول حماس له وهي خارج إطار تلك المنظومة الفلسطينية"، موضحًا أنه لا يجوز تفسير الدستور إلا من خلال محكمة دستورية عليا، مطالبًا بوجود محكمة عليا مفسرة للدستور.

 

وأشار شراب إلى وجود أزمة شرعية قبل قرار المجلس المركزي، قائلاً: "لا يمكن الأخذ بالأسباب الدستورية والفقهية لأن الأسباب الموجودة تتعلق بأمور سياسية، لأن الخلاف الفلسطيني الموجود ليس خلافًا دستوريًا ولا قانونيًا، وإنما سياسيًا".

 

وكانت حركة حماس وصفت قرار المجلس المركزي بأنه "غير شرعي ومنتهي الصلاحية وقراراته غير ملزمة للشعب الفلسطيني"، قائلة :"إن الشرعية مصدرها الشعب الفلسطيني وليس المجلس المركزي أو الوطني أو غيره من المؤسسات منتهية الصلاحية".

 

وعد المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم في تصريح صحفي الأربعاء قرار المركزي بأنه "حيلة جديدة لإضفاء الشرعية على عباس من خلال القول أن الجميع الرئيس والمجلس التشريعي في سلة واحدة".

 

وحول طبيعة الوضع الفلسطيني بعد هذا القرار، أكد شراب أن الوضع الفلسطيني يتجه إلى مزيد من تعميق الانقسام والخلاف وعدم وجود وحدة وطنية ومصالحة حقيقية، ومزيد من الخلافات الإقليمية والدولية، واستمرار حالة الأمر الواقع حكومة في غزة وأخرى في الضفة، ومجلس تشريعي معطل، ورئاسة فلسطينية موجودة كما هي.

 

وعن الخيارات الفلسطينية المتاحة للخروج من الأزمة الراهنة، شدد المحلل السياسي على ضرورة إنهاء حالة الانقسام المدمرة على الساحة الفلسطينية، والتوصل لاتفاق مصالحة حقيقية، والتوافق على أسس لبناء النظام السياسي الفلسطيني، وإصلاح المنظومة السياسية بدءًا من منظمة التحرير مرورًا بمؤسسات السلطة وانتهاءً بالمجالس البلدية.

 

وأضاف "لابد من وجود نظام سياسي أكثر توافقيًا والتأكيد على مبدأ الدستورية الفلسطينية، وإدراك أن هناك احتلال إسرائيلي يرتكب انتهاكات بشعة بحق الشعب الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن هناك مدركات سياسية جديدة لا يمكن لأي تنظيم أو فصيل فلسطيني أن يقفز عنها على سيبل المثال "لا يمكن إلغاء وجود دور حماس".

 

وتابع " إن الشعب الفلسطيني له دور هام للخروج من الوضع الراهن، فالمفكرين والمثقفين لهم دور وكذلك مؤسسات المجتمع المدني"، مؤكدًا على ضرورة وجود حراك سياسي فلسطيني سلمي مؤثر على صانعي القرار الفلسطيني، منوهًا إلى أن الشعب الفلسطيني هو أكثر تضررًا من الوضع الراهن.

 

إستراتيجية جديدة

من جانبه، رأى المحلل السياسي هاني المصري أن المجلس المركزي بقراره استمرار الرئيس والتشريعي بتأدية عملهما لحين إجراء الانتخابات بأنه أبقى الوضع الراهن على ما هو عليه.

 

وعد المصري هذا القرار بأنه "أفضل من اتخاذ أية إجراءات متطرفة كإجراء الانتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة أو حل المجلس التشريعي وأن يصبح المركزي هو السلطة التشريعية".

 

وكانت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أعلنت الشهر الماضي عدم قدرتها إجراء الانتخابات التي كانت مقررة، حسب المرسوم الذي أصدره الرئيس عباس في 24 يناير/ كانون الثاني 2010، بسبب إعلان حركة حماس منعها في قطاع غزة وعدم وضوح مصير إجرائها كذلك في القدس المحتلة.

 

وقال المصري: إن "المركزي ترك الباب مفتوحًا أمام استئناف الحوار الوطني وإعادة تحقيق المصالحة"، معربًا عن أمله في أن تتمكن حماس من التوقيع على ورقة المصالحة المصرية وحل الملاحظات من خلال التطبيق كما دعت مصر.

 

وحول الخيارات الفلسطينية للخروج من الوضع الراهن، أكد المحلل السياسي على ضرورة الخروج من حالة الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية والشراكة السياسية، والتمسك بخيار المقاومة في مواجهة الإجراءات والممارسات الإسرائيلية على الأرض.

 

وأضاف أن "كافة الخيارات الأخرى تضر بالوضع الفلسطيني وتبقيه في أسوأ أحواله، فلابد من وضع إستراتيجية جديدة تنقذ الساحة الفلسطينية من الوضع الراهن، في سبيل العمل على التصدي لكافة المخاطر والتهديدات الإسرائيلية المحدقة بالقضية الفلسطينية".

 

وأكد أن "الشعب الفلسطيني هو صاحب القضية وهو المتضرر الرئيس من الأزمة الراهنة، فعليه أن يقوم بدور فعال وهام للخروج من هذه الأزمة، وذلك عبر التظاهر والاعتصام وممارسة كافة أشكال الضغط على صانعي القرار الفلسطيني من أجل دفعهم إلى التوصل لاتفاق مصالحة حقيقية وإنهاء الانقسام".

/ تعليق عبر الفيس بوك