قال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر :" إن القرارات الصادرة عن المجلس المركزي لمنظمة التحرير تمثل قمة التناقض والهزل السياسي، خاصةً إزاء القرار المتعلق باستمرار التشريعي في عمله حتى انتخاب مجلس جديد".
وأضاف خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر التشريعي بغزة " إن الذين يدعون اليوم إلى استمرار المجلس التشريعي في أداء أعماله هم الذين قاطعوا أعمال وجلسات المجلس منذ ما يزيد عن عامين".
وأكد أن قرارات المركزي تؤكد على عمق التخبط الذي بلغته السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، مشيراً إلى أن موقف السلطة وحركة فتح تغير إزاء التعامل مع المجلس التشريعي.
فبركات إعلامية
وتعقيباً على تصريحات الرئيس محمود عباس خلال افتتاح دورة المجلس المركزي أول أمس والذي بين خلالها أنه رفض عرضًا من حركة حماس بتمديد ولايتي الرئاسة والتشريعي إلى ثلاث أو أربع سنوات، قال بحر: إن "تصريحات عباس ما هي إلا فبركات إعلامية يحاول من خلالها حرف الأنظار عن انتهاء ولايته الدستورية".
وأكد بحر أن ولاية الرئيس عباس انتهت منذ كانون الأول/ يناير عام 2009م وذلك بحسب نص أحكام نص المادة (36) من القانون الأساسي الفلسطيني المُعدل.
وكان المجلس المركزي دعا الأربعاء الرئيس محمود عباس إلى الاستمرار في تأدية مهامه الدستورية إلى حين إجراء انتخابات رئاسية جديدة، في حين دعا الجميع إلى احترام دور المجلس التشريعي الفلسطيني لحين انتخاب مجلس جديد وأداؤه اليمين الدستورية.
وشدد بحر على أن حركة حماس هي التي تمثل الكتلة البرلمانية الأكبر في المجلس التشريعي، مضيفاً "ليست (حماس) بحاجة ولا يمكن لها أن تطلب من رئيس غير شرعي وفاقد للولاية الدستورية طلباً غير دستوري يتمثل في تمديد مدة ولاية المجلس التشريعي ولو ليوم واحد".
ولاية التشريعي
ولفت النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني إلى أن استمرار مدة ولاية المجلس القائم إلى حين انتخاب مجلس جديد وأداءه اليمين الدستورية هو استحقاق دستوري مؤكدًا عليه في نص المادة "47 مكرر" من القانون الأساسي الفلسطيني.
وأضاف أن المادة (47 مكرر) تنص على أن "مدة ولاية المجلس التشريعي القائم تنتهي عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية".
وتسائل بحر "إذا كانت مدة الولاية الدستورية للمجلس التشريعي الحالي واضحة تمامًا في القانون الأساسي المعدل، فكيف يمكن للكتلة البرلمانية الأكبر في المجلس أن تطلب تمديد ولايتها من رئيس غير شرعي بعد انتهاء مدة ولايته الدستورية".
وأردف قائلاً: إن "المأزق الدستوري الخطير الذي يؤرق عباس وفريقه ويدفعهم إلى اختلاق الفبركات الإعلامية يتمثل في عدم وجود نص دستوري على غرار المادة (47 مكرر) من القانون الأساسي الخاص بالمجلس التشريعي يؤكد على بقاء مدة ولاية الرئاسة الفلسطينية مستمرة إلى حين إجراء انتخابات عامة جديدة وأداء اليمين الدستورية".
وفي ذات السياق، أكد بحر أن رئاسة التشريعي تتحدى الرئيس عباس بالإشارة إلى نص واحد في جميع التشريعات الفلسطينية يؤكد على استمرار ولاية رئيس السلطة الفلسطينية إلى حين إجراء انتخابات جديدة على غرار نص المادة (47 مكرر) الوارد في القانون الأساسي والخاص بالمجلس التشريعي الفلسطيني فقط.
وقال: "كان الأجدى بالمجلس المركزي أن يبحث أولاً وقبل أي شيء آخر في مسألة انتهاء مدة ولايته القانونية منذ عشرات السنين، وأن يبحث في حالة الشلل الدائم، لا بل الموت السريري التي يُعاني منها هو وباقي مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية".
وشدد بحر على ضرورة أن يبحث المركزي أيضاً في انتهاكاته المتكررة للأنظمة واللوائح التي تحكم عمل مؤسسات منظمة التحرير لينسجم المجلس المركزي مع نفسه ومع العنوان العريض الذي اختاره لدورته الحالية باسم "الشرعية الدستورية الفلسطينية".
وأشار إلى أن المادة الثامنة من النظام الأساسي لمنظمة التحرير قد نصت على أن مدة ولاية المجلس الوطني هي (3 سنوات)، مطالباً رئيس وأعضاء المجلس الوطني بتوضيح سبب تجاهلهم الكامل لأحكام هذا النص الذي يتعلق بالولاية القانونية للمجلس الوطني الفلسطيني بعد عشرات السنين من انتهائها.
وتابع "ذات القولِ ينطبق على المجلس المركزي واللجنة التنفيذية، وقد سبق لرئاسة المجلس التشريعي أن أوضحت هذا الأمر في العديد من مطالعاتها القانونية التفصيلية بهذا الشأن".
انتهاك القانون الأساسي
وأكد بحر على أن مجرد تطرق المجلس المركزي للبحث في الاختصاصات والصلاحيات الدستورية والولاية القانونية لمؤسسات السلطة الفلسطينية يُشكل انتهاكاً دستورياً سافراً لمقدمة القانون الأساسي الفلسطيني.
وبين أن مقدمة القانون أكدت في فقرتها الثالثة على أن القانون الأساسي هو القاعدة لتنظيم العلاقة المتبادلة بين السلطة والشعب، وهو الخطوة الأولى على طريق تحديد المعالم المميزة للمجتمع المدني المؤهل لتحقيق للاستقلال، وهو في الوقت ذاته القاعدة الأساسية لسَنِّ التشريعات والقوانين الموحدة للوطن الفلسطيني".
وأضاف أن "ذلك يمثل خروجًا سافرًا عن الإرادة الشعبية التي عبّرت عنها المادة الثانية من القانون الأساسي بقولها -الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على أساس مبدأ الفصل بين السلطات وعلى الوجه المُبين في هذا القانون الأساسي".
"شرعية وهمية"
وأوضح أن القرارات التي قدمها المجلس المركزي تهدف فقط إلى منح ما أسماه "شرعية وهمية لعباس بعد انتهاء مدة ولايته الدستورية وفرضه رئيسًا للسلطة الفلسطينية زوراً وبهتاناً"، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن الشرعية الدستورية لرئاسة السلطة لا تُمنح من خلال استعراض من مجلس مركزي "فقد شرعية" وجوده منذ سنوات طويلة ولا تُمدد بغطاء سياسي داخل أروقة جامعة الدول العربية.
كما أكد أن الشرعية الدستورية لرئاسة السلطة لا تُقاس أيضاً بمدى الارتهان للخارج والانصياع لشروط وإملاءات اللجنة الرباعية ومَن يدور في فلكها.
وأضاف "لا طريق لها إلاّ بالتوافق الوطني من خلال احترام الإرادة الشعبية والالتزام بالقواعد والأحكام والقيم الدستورية الراسخة في القانون الأساسي الفلسطيني صاحب الكلمة العليا في هذا الأمر".
