دعت شخصياتٌ فلسطينيةٌ من القدس المحتلة والأراضي المحتلة عام 48 إلى تحدي قرارات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تفريغ المدينة المقدسة من القيادات الوطنية والإسلامية، مطالبة العلماء ورجال الفكر إلى أخذ دورهم في هذا الاتجاه.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته الهيئة الإسلامية العليا في مدينة القدس المحتلة الأربعاء، حول إجراءات الاحتلال الأخيرة في المدينة وآخرها إبعاد الشخصيات الإسلامية والوطنية عن القدس والمسجد الأقصى، وعلى رأسهم خطيب المسجد الأقصى رئيس الهيئة، الشيخ عكرمة صبري.
واستنكر عضو الهيئة الإسلامية العليا الشيخ جميل حمامي إجراءات الاحتلال في المدينة المقدسة وقال: "لا أعرف كيف يسكت العالم على ما يجري ووسائل الإعلام تنقل كل يوم الأخبار والصور"، مشددا على أن هذه الإجراءات والسكوت عليها دليل واضح على أن لا رأي عام عالمي.
ووجّه الحمامي رسالة إلى الشعوب العربية والعلماء ورجال الفكر والثقافة والأدب والصادقين والمخلصين، وبالتحديد الشيخ يوسف القرضاوي، دعاه فيها إلى أن يقود حملة لإصدار مواقف وتحريك الشعوب لحماية القدس والدفاع عنها.
وأكَّد الحمامي أن المقدسيين لم يعودوا يأبهون لقادة الدول العربية والإسلامية، "والذين يفتحون بلادهم للصهاينة الذين يقتلون الشعب الفلسطيني" كما قال.
وقال حمامي موجها حديثه للعالمين العربي والإسلامي: "نحن يا عرب ويا مسلمين نموت في القدس كل يوم ونقتل كل يوم ونطرد وتهدم منازلنا كل يوم".
وعدّ رئيس مؤسسة باسيا للدراسات مهدي عبد الهادي أن كل هذه الإجراءات هدفها هو تكبيل المسجد الأقصى، وقال: "إن إسرائيل تريد أن تطبق حرفيا ما تم في المسجد الإبراهيمي في الخليل، من حيث إغلاق أبوابه وفرض واقع زماني مكاني ومشاركة في المكان".
ولفت عبد الهادي إلى أن الرد على ذلك يجب أن يكون بإعادة النظر بواقع حالنا في فلسطين والوطن العربي والإسلامي، مشددا على أن الانقسام الفلسطيني الداخلي أثر على القدس بشكل لم تؤثر فيها قضية أخرى.
ودعا كل مسئول في كل مكان للالتزام بقضية القدس الأقصى، منتقدا في الوقت ذاته المجلس المركزي الفلسطيني الذي لم يتضمن على جدول أعماله مدينة القدس المحتلة وما يجري فيها.
ولم يعف عبد الهادي حركة حماس من هذا الانتقاد قائلا: "في الطرف الأخر لم يتضمن إعلان 22 عاما على تأسيس حماس من رؤية واضحة لقضية القدس".
ورحَّب عبد الهادي بالوثيقة المسيحية التي أطلقت مؤخرا للدفاع عن القدس والمقدسات، من خلال إعلانها مقاومة الاحتلال بمقاطعة كل ما هو إسرائيلي، مشدّدا على أن الصمود والإيمان والصبر وعدم السقوط في مناخ الانقسام هو المطلوب من المقدسيين والمجتمع الفلسطيني للحفاظ على الأقصى والمدينة المقدسة.
وعدّ أن من الضرورة بمكان في الوقت الراهن هو الحفاظ على الأقصى المبارك والتواجد الدائم في الأقصى ليس فقط للتعبد وإنما أيضا الالتصاق والتواجد في المكان، "فالمعركة القادمة هي من أجل احتلال المكان".
من جهته، دعا مسئول حركة فتح في القدس حاتم عبد القادر في كلمة له جميع الفلسطينيين إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك لحمايته مما يخطط له الاحتلال.
وأكد على أن إجراءات الاحتلال من اعتقال وتحقيق وتوقيف لن تثنيه عن مواصلة الدفاع عن الأقصى والتواجد فيه، مشددا على أنه سيعود مرة أخرى لكسر حظر دخول الأقصى، داعيا الجميع إلى كسر هذه القرارات وعدم التقيُّد بها.
وعدّ عبد القادر أن إصدار قرارات المنع هو مصدر ضعف للحكومة وليس مصدر قوة، مشيرا إلى أنها تدل بقوة على الجنون والاستخفاف الذي وصلت له الحكومة، بدرجة غير مسبوقة.
كما وشدَّد عبد القادر على أن لا سيادة واقعية للاحتلال على المدينة، "ولذا فإنه يحاول بمنطق القوة تحقيق أهدافه بالسيادة، والتي لم يستطع على مدار الاحتلال تحقيقها".
