أكـد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا)، أن البناء الفلسطيني محظور فعلياً في نحو70% من المناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية، في حين تفرض السلطات الإسرائيلية في الـ30% المتبقية مجموعة من القيود تقضي عملياً على إمكانية الحصول على رخص بناء.
وقال المكتب في تقرير أصدره الثلاثاء: "عملياً، فإن السلطات الإسرائيلية تسمح عموماً بالبناء الفلسطيني فقط داخل حدود خطة إسرائيلية وافقت عليها تغطي أقل من 1% من مناطق (ج) والتي الكثير منها مبني بالفعل، ونتيجة لذلك يتم ترك الفلسطينيين بدون أي خيار سوى البناء "بشكل غير قانوني" والمخاطرة بهدم منازلهم وتشريدهم".
وأضاف "الآثار المترتبة على النظام الحالي واسعة النطاق وتمتد لتشمل السكان الفلسطينيين بأكملهم في الضفة"، مشيراً إلى أن السلطات الإسرائيلية هدمت 180 مبنىً فلسطينياً في مناطق (ج) في العام 2009، ما أدى إلى تشريد 319 فلسطينياً، من بينهم 167 طفلاً.
وأوضح أن "هذه التجمعات الفلسطينية المستهدفة هي الأكثر ضعفاً في الضفة"، مشيراً إلى أنه "لم تجر عمليات هدم منذ أواسط شهر تموز 2009، حيث واصلت السلطات الإسرائيلية توزيع أوامر وقف البناء أو هدم البناء في المنطقة (ج)، حيث أن هناك آلاف الأبنية ما زالت معرضة لخطر الهدم".
وذكر المكتب في تقريره أنه ووفقاً لمعلومات نشرها مكتب المدعي العام الإسرائيلي أوائل شهر كانون الأول ديسمبر 2009 ، فإن ما يقرب من 2450 مبنىً مملوكاً لفلسطينيين في مناطق (ج) تم هدمها بسبب عدم الترخيص على مدى السنوات الماضية.
وأشار التقرير إلى أنه منذ بداية الاحتلال في العام 1967، نفذت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مجموعة من التدابير التي تقيد استخدام الفلسطينيين للأراضي، والموارد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن إحدى الطرق الرئيسية التي قامت بها "إسرائيل" لذلك هي من خلال أنظمة تقييد على التخطيط والبناء في التجمعات السكانية الفلسطينية، وهذه القيود لا تزال منتشرة في أكثر من 60 % من أراضي الضفة التي تم تصنيفها كمناطق (ج) بموجب اتفاقات "أوسلو".
وقال: "في حين أن الاتفاق الانتقالي لعام 1995 دعا إلى نقل تدريجي للسلطة والمسؤولية في مجال التخطيط والتنظيم العمراني في المنطقة (ج) من الإدارة المدنية الإسرائيلية إلى السلطة الفلسطينية".
وأضاف" فإن هذا النقل لم ينفذ، ونتيجة لذلك وعلى الرغم من أن الترتيبات التي أنشئت في الاتفاق الانتقالي كي تستمر لفترة لا تزيد على العام 1999 فانه بعد عشر سنوات فإن أي بناء في المنطقة (ج)، سواء أكان منزلاً خاصاً، أو مأوى لحيوان أو مشروع بنية تحتية ممولاً من قبل المانحين، لا يزال يتطلب موافقة الإدارة المدنية الإسرائيلية التي يقع تحت سلطة وزارة الجيش الإسرائيلية".
وأضاف التقرير "بموجب نظام التخطيط الذي تطبقه الإدارة المدنية فإن البناء الفلسطيني محظور فعلياً في حوالي 70 % من المنطقة (ج) ، أو ما يقرب من 44 % من الضفة، في مناطق تم تخصيصها على نحو كبير لاستخدام المستوطنات أو الجيش الإسرائيلي".
وتابع" وتشمل هذه المناطق التي وضعت تحت ولاية المجالس المحلية والإقليمية، المستوطنات (الأغلبية كان تم الإعلان عنها سابقاً كأراضي دولة)، والمناطق المغلقة من قبل الجيش الإسرائيلي للتدريب، إلى جانب المحميات الطبيعية والقواعد العسكرية الإسرائيلية والمنطقة العازلة حول الجدار".
وواصل "في المنطقة المتبقية وهي30% من المناطق المصنفة (ج)، قرابة 18% من مساحة الضفة هناك طائفة من القيود الأخرى والتي تحد بشكل كبير من إمكانية الحصول على رخص البناء.
وقال: "فمن أجل الحصول على رخصة بناء، فإن اقتراح البناء يجب أن يكون متسقاً مع مخطط إقليمي مصادق عليه أو مخطط تفصيلي، ولكن عملياً، فإن السلطات الإسرائيلية تسمح عموماً بالبناء ضمن مخطط تفصيلي أو خاص للإدارة المدنية الإسرائيلية، حيث يغطي المخطط فقط أقل من 1% من المناطق المصنفة (ج)، والكثير منها مبني بالفعل، مشيراً إلى أن هذه الخطط تمت الموافقة عليها فقط لأقلية من القرى الفلسطينية، حيث أنها تفشل في تلبية احتياجات التجمعات السكانية الفلسطينية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم الأراضي الخاصة أو الأراضي المملوكة للمتجمعات السكانية على هامش هذه المجتمعات، والتي هناك حاجة لها للتنمية، هي مستثناة".
وأضاف "في النظام الحالي الذي تطبقه الإدارة المدنية الإسرائيلية، فإن الفلسطينيين ليس لهم أي دور في تخطيط أراضي المناطق (ج)، بالإضافة إلى ذلك ليس لديهم أي دور في وضع الخطط لمجتمعاتهم المحلية أو في الموافقة على البناء "التعديلات الإسرائيلية على قانون التخطيط الأردني التي جرى تطبيقها في بداية الاحتلال تقضي على مشاركة التجمعات السكانية الفلسطينية وتخلق سلطة مركزية لهذه المهمات في يد الإدارة المدنية الإسرائيلية".
وأكد أنه "نتيجة لهذا النظام التقييدي، فإن عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يرغبون في البناء في معظم أجزاء المناطق (ج) يتركون دون أي خيار آخر سوى البناء غير المرخص على أرضهم لتلبية احتياجاتها".
وشدد التقرير على أن نظام التخطيط الإسرائيلي في المناطق (ج) يساهم مباشرة في الظروف المعيشية السيئة التي يواجهها كثير من الفلسطينيين المقيمين في الضفة.
وقال:" بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهها هؤلاء الذين يتم تشريدهم بفعل هدم المنازل، فإن عدم القدرة على القيام ببناء قانوني له تأثير مباشر على توفير الخدمات الأساسية، فضلاً عن سبل العيش.
وبين التقرير أنه على سبيل المثال "أن مسؤولية توفير خدمات التعليم والصحة للفلسطينيين في المناطق (ج) تم نقلها في الاتفاق الانتقالي إلى السلطة، ولكن الصعوبات الأكبر هي في الحصول على تراخيص البناء من الإدارة المدنية الإسرائيلية من أجل بناء أو توسيع مدارس وعيادات، وذلك يعوق بشكل ملموس الوفاء بهذه المسؤولية".
وأضاف "لا تستطيع السلطة الوطنية القيام بأي مشاريع بنى تحتية واسعة النطاق في المناطق (ج) من دون موافقة الإدارة المدنية الإسرائيلية".
