صادق وزير الأشغال العامة والإسكان بحكومة رام الله محمد اشتية على إحالة عطائين لإنشاء بعض المباني في مقاطعة نابلس، ضمن المرحلة الثانية من مشروع إعادة بناء مقر المقاطعة الذي دمره الاحتلال أثناء الاجتياحات المتكررة للمحافظة.
ويشمل المشروع الذي من المتوقع أن ينتهي بداية عام 2011 تشييد مبنى وزارة الداخلية والمحافظة، والأمن الوطني، ومبان عامة في المقاطعة بقيمة 32 مليون و900 ألف شيقل وذلك بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
وتبلغ مساحة الأرض المنوي إقامة المشروع عليها 48,966 م²، بينما تبلغ المساحة الكلية للأبنية 41,580 م².
وتشمل المباني المنوي إنشاؤها ضمن مقاطعة نابلس مبنى وزارة الداخلية ومقر المحافظة ومبنى الأمن الوطني والشرطة ومبنى الأمن الوقائي والمخابرات العامة ومركز الإصلاح والتأهيل وعددا من المباني العامة الأخرى.
فلسفة المشروع
وقالت وزارة الأشغال في بيان لها الثلاثاء إن فلسفة المشروع تقوم على أن يعكس التصميم أهمية ووظيفة المشروع وهي: النظام والقانون والسيادة والأمن وخدمة المواطنين، حيث تم تصميم المباني معماريا بشكل يتناسب مع طبيعة المشروع ويكون متجانسا مع النسيج العمراني الفلسطيني ومعبرا عن الهوية الفلسطينية.
وأضافت "خلال تصميم النظام الإنشائي، تم أخذ المتطلبات الخاصة للأبنية في عين الاعتبار وخاصة الأمنية منها حيث صممت العناصر بشكل مقاوم للأحمال يعتمد على وظيفة كل مبنى.كما تم وضع نظام ميكانيكي حديث يعتمد على إدخال التكنولوجيا الحديثة والطاقة الشمسية في البناء".
وأكدت الوزارة أنه سيتم الانتقال في الفترة المقبلة إلى المرحلة التالية من المشروع والتي تشمل بناء مركز الإصلاح والتأهيل ومبنى الشرطة والأعمال الخاصة بتكلفة تتجاوز 5.5 مليون يورو.
وكانت الوزارة أنهت المرحلة الأولى من عملية إعادة البناء بتكلفة بلغت 1.1 مليون دولار والتي اشتملت على تنفيذ أعمال الحفريات وإنشاء الأسوار الخارجية والجدران الاستنادية والبنى التحتية الأفقية في الموقع بتكلفة مرحلية تجاوزت 6 ملايين يورو.
كما أزالت الوزارة أنقاض مقر المقاطعة القديم، والذي كان يضم مقراً للمحافظة وقوات الأمن التي دمرتها قوات الاحتلال خلال الاجتياحات المتكررة للمدينة.
وذكرت الوزارة أنها طرحت عطاء التصميم وإعداد وثائق العطاءات لعدة مقاطعات بالضفة الغربية دمرت خلال الاجتياح الإسرائيلي وهي مقاطعات: جنين، ونابلس، وطولكرم، وأريحا، وبيت لحم، والخليل.
تاريخ المقاطعة
والمقاطعة هي مكان حاكم أو محافظ الإقليم وتشمل بنايات وسجن للمجرمين، وتعود نشأتها في فلسطين إلى الدولة العثمانية التي أسست عددا من المقاطعات مثل نابلس وجنين والخليل.
وفي فترة الانتداب البريطاني أضيفت إلى المقاطعات عدة مبان، ثم أقام المحافظون فيها كحكام أقاليم، وكون حكام فلسطين كانوا أجانب أو مرتبطين بهم، فقد نفر الناس من المكان وكرهوه لأنه يرتبط بذكريات أليمة.
وبعد عام 1967، استولى الاحتلال الإسرائيلي على مقر المقاطعة في المدن الفلسطينية ومنها نابلس حيث استخدمها مقراً للحاكم العسكري في المدينة، وترسخت في الذاكرة على أنها مقر للتعذيب في الزنازين ومقراً للاعتقال حيث باتت تعرف بِسجن نابلس المركزي الذي يعتبر من أكثر السجون قساوة ووحشية.
وفي ظل السلطة الفلسطينية عادت لمقرات الحكم العسكري الإسرائيلي أسماؤها القديمة "المقاطعات" واستخدمتها قوات الأمن.
ومع الانتفاضة الثانية دمرت سلطات الاحتلال المقاطعات بصواريخ الطائرات والجرافات، هادمة بذلك تاريخاً طويلا للعمارة العسكرية والإدارية للحكومات والدول التي تعاقبت على حكم فلسطين ومعها حكومة الاحتلال الإسرائيلي قاصدة بذلك تدمير السلطة ورموزها وأماكن وجودها.
