web site counter

في الأفق..حالة تعايش من خلال لجان مشتركة

بعد ست جولات من الحوار الماراثوني بين حركتي فتح وحماس في القاهرة والضفة، وبواسطة مصرية ناشطة، ما زال الطرفان عالقين منذ شهور أمام ملفات يقبل البعض حلحلتها ويرفض الآخر.. وهكذا دواليك.
 
وعلى أبواب الجلسة السابعة، والتي دُعي لوصفها بـ" الحاسمة" تظهر الوجوه عابسة بعض الشيء، ويتحدث بعض القيادات في فتح بجرأة تقول "إن الوضع سوداوي وغير مبشّر" بشكل مطابق لتصريحات ممثلي حماس الذين يتحدثون بحذر عن توقعات إيجابية.
 
ويحدد أمين سر المجلس التشريعي والنائب الإسلامي محمود الرمحي ثلاثة محاور رئيسية تشكل نقاط الخلاف بين حماس وفتح وبين الجانب المصري أيضاً، وهي اللجنة الفصائلية العليا والقوة الأمنية المشتركة و"معضلة" الاعتقالات السياسية.
 
وحسب الرمحي الذي كان أحد أركان وفد النواب الإسلاميين، الذي التقى الوفد المصري في رام الله قبل أيام، فإن ملف الاعتقال السياسي هو الأكثر حساسية في كافة اللقاءات، متهما حركة فتح بعدم التعاطي معه بشكل إيجابي باتجاه حلحلته.
 
الاعتقالات..الاعتقالات
ويؤكد الرمحي إن حل ملف الاعتقالات السياسية من شأنه أن يلقي بأجواء إيجابية على كل المسائل العالقة الأخرى سواء فيما يتعلق بنظام الانتخابات بين النسبي والدوائر، أو بخصوص اللجنة المشتركة والقوة الأمنية.
 
لكن وقبل أيام من موعد جلسة الحوار المرتقبة في الخامس والعشرين من تموز الجاري، لا تزال حماس تؤكد أن الإجراءات على الأرض واستمرار الاعتقالات السياسية التي تربط بملف الالتزامات الأمنية مع الاحتلال، لا تبشر باتفاق مصالحة، وهو ما أكده الرمحي.
 
وحسب الرمحي، فالاعتقالات في الضفة تنفذ بمعدل 10 اعتقالات يوميا، بحيث باتت الأجهزة الأمنية تعتقل نحو 850 من عناصر حماس في سجونها، رغم دعوة الجانب المصري الإفراجات نوعية وكمية قبيل الوصول إلى جلسة الحوار المقبلة.
 
ويضيف إن هناك توجهات مختلفة داخل فتح، بعضها يريد إغلاق ملف الاعتقال السياسي والمضي في مصالحة حقيقية وبعضها غير معني بذلك، في حين تبدو بعض المواقف متعارضة مع تصريحات الرئيس محمود عباس، الذي هو رئيس حركة فتح بخصوص استعداده للقبول بوساطة مصرية بدون شروط.
 
لجنة التنسيق
وإلى جانب الاعتقال السياسي، تبرز أيضا محطة خلاف أخرى متمثلة في الطرح المصري بتشكيل "لجنة فصائلية عليا" تكون مهمتها التنسيق بين حكومتي فياض وهنية للإشراف على إعادة إعمار غزة والإعداد لانتخابات التي توافقت الفصائل على إجرائها في الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني القادم.
 
ويقول الرمحي إن نقطة الخلاف في هذا السياق تدور حول مطلب فتح بأن تشكل اللجنة من 23 عضواً بينهم ثمانية من حماس وثمانية من فتح والباقي من فصائل المنظمة، وهو الأمر الذي ترفضه مصر التي طلبت لجنة من 16 عضوا تتقاسم فتح وحماس فقط تشكيلها.
 
والمشكلة حسب الرمحي أيضا، في أن "فتح تريد أن تنسق هذه اللجنة مع حكومة فياض في رام الله وان تترك غزة للفراغ" كما يقول. في حين ترى مصر أن هذه اللجنة لديها مهمة تنسيق محددة ولن تقوم مقام الحكومة.
 
القوة الأمنية
أما بالنسبة للمحطة الثالثة من الخلاف، فتتمثل في موضوع القوة الأمنية المقترح تشكيلها كنواة لإصلاح الأجهزة الأمنية، حيث تعترض فتح، حسب الرمحي على الطرح المصري بهذا الخصوص.
 
وفي حين طالبت فتح بداية بإعادة 15 ألف عنصر أمن فلسطيني إلى قطاع غزة للاندماج في الأجهزة الأمنية هناك، ثم تنازلت إلى طرح عدد خمسة آلاف يحضرون من خارج غزة. طرحت مصر رؤية مغايرة لذلك.
 
وتتمحور الرؤية المصرية بهذا الخصوص في تشكيل قوة من ثلاثة آلاف عنصر أمني ممن استنكفوا عن العمل ولم يشاركوا في الاقتتال وما زالوا يعيشون في قطاع غزة، على أن يعودوا للاندماج في أجهزتهم المختلفة سواء الشرطة أو الدفاع المدنية أو القوى التابعة لوزارة الداخلية تحت إشراف الحكومة القائمة في غزة، وهذا ما أيدته حماس ولم توافق عليه فتح.
 
تعارض البرامج
وفيما تبدو محطات الخلاف الثلاثة المذكورة، عقبات حالية أمام انجاز مصالحة حقيقية أو المضي نحوها على الأقل، يؤكد المحلل السياسي والخبير في شؤون الفصائل سميح شبيب أن تعارض البرامج السياسية والانتخابية والرؤى والمرجعيات والتحالفات لدى الطرفين هو السبب في فشل المصالحة الفلسطينية وعدم الوصول إلى صيغة توحد طرفي الخلاف.
 
ورغم هذا التعارض وقلة التفاؤل، يميل شبيب إلى الاعتقاد بأن الطرف المصري سينجح في الوصول إلى "نقاط توفيقية" بين الطرفين فيما يتعلق بتوحيد أجهزة الأمن من خلال إيجاد قوة أمنية مشتركة وعلى صعيد الانتخابات أيضا، وفيما يتعلق بصيغة الحكومة الفلسطينية وبرنامجها، وهذه النقاط سيعبر عنها بلجان مشتركة بين حماس وفتح تتخذ الطابع الأمني.
 
لكن يؤكد شبيب إن تأسيس هذا النوع من العمل المشترك يحتاج إلى وقت طويل وليس مجرد شهور محدودة، مضيفا:" إذا أردنا إيجاد نظرية أمنية مشتركة فهذا يحتاج أولا إلى إقامة نواة قد تكون 500 عنصر تنمو إلى ألف ومن ثم إلى ألفين وأربعة، ويحتاج هذا إلى وقت".
 
كما يحتاج الاتفاق على النظام الانتخابي بين النسبي والدوائر، حسب شبيب، إلى لجان عمل مشتركة قد يطول زمنها ولا يكفي الوقت المتبقي حتى موعد الانتخابات القادمة لذلك.
 
ولكن يرى شبيب أن الفلسطينيين على أبواب" نوع من التآلف والتعايش المشترك بين برنامجين ورؤى مختلفة تماما". وحسب المحلل فإن هذا النوع من التعايش يتيح للمصريين القول بإنهم نجحوا في إيصال الأمور إلى درجة الحوار الناجح، كما سيصبح الحوار بين الفلسطينيين أنفسهم ولن تتحمل بعد ذلك مصر وزر فشله في حال لم ينجح.
 
ومن شأن هذه الحلول التوافقية التي تستطيع مصر إقناع الأطراف الفلسطينية بها، حسب شبيب، أن تجعل كل من حماس وفتح قادرتين على الاعتراف كل منهما بالآخر. كما ستتيح هذه الأجواء لحكومة فياض والرئاسة وحركة فتح بالإقرار والاعتراف بحكومة هنية وإداراتها ووزارتها في غزة والسعي لعمل مشترك بينهما.

/ تعليق عبر الفيس بوك