رفح- هاني الشاعر- صفا
رغم ثقتها بنفسها وقدراتها العقلية، لكن لم يكن هذا العام عاما سهلا على الطالبة المتفوقة بالثانوية العامة أحلام حسن البلعاوي التي حصدت المرتبة الخامسة على مستوى فلسطين والثانية على قطاع غزة بالفرع العلمي بمعدل 99.6%، بل كان عامًا مليئا بالجد والاجتهاد والتركيز والمثابرة لبلوغ ما تريد. وأعدت الطالبة البلعاوي جدولا لنفسها وخطة دراسية منذ بداية العام، كي لا تجد المنهاج يسبقها وهي تركض خلفه، بل جعلت المنهاج يركض خلفها، دون أن تنتظر من المدرسين سوى توضيحه وشرحه بشكل مفصل. وكانت المتفوقة البلعاوي تدرس ما بين 15 لـ 16 يوميًا، والترويح عن نفسها بين كل ساعة وأخرى، معتمدة بذلك على التركيز والراحة النفسية والجسمانية وبذل مجهود عقلي كبير، وانصباب تكفيرها فقط على دراستها، بجانب توفير كافة مستلزمات الدارسة وتهيئة الظروف المحيطة من قبل العائلة. [title]لحظة التفوق[/title] وشكل تلقي البلعاوي خبر تفوقها وحصولها على المعدل المذكور مفاجئة متوقعة لها ولعائلتها، خاصة وأنه جاء من خلال اتصال هاتفي من رئيس الوزراء إسماعيل هنية قبيل الخروج بمؤتمر التربية والتعليم لإعلان النتائج. حالة من الفرح والزغاريد سبقتها حالة من التوتر والترقب.. هكذا كان مشهد منزل البلعاوي قبيل إعلان النتائج، وتبدد القلق فور إعلان النتيجة، ورغم الأجواء الرمضانية بدأ الجيران والأقارب ووفود الفصائل والتربية والتعليم بالتوافد على بيتها لتهنئتها حاملين الورود والحلوى. [img=072013/re_1374922847.jpg]عائلة الطالبة البلعاوي[/img] وبدا على الطالبة النجيبة الفرحة الغامرة التي ملأت أرجاء بيتها، وبدت وكأنها غير مصدقة، رغم الثقة العالية بنفسها وتوقعها بأن تحصد هذه المرتبة، وتضع يداها على فمها متبسمة كلما جاء المهنئون لها. [title]نصائح وإهداء[/title] ولم تستطع أن تخفي كبر حجم المنهاج واحتوائه على معلومات كثيرة ومصطلحات بحاجة لجهد وتركيز كبيرين، لكنه لم يكن صعبًا عليها ذلك، فتفوقت على ذاك المنهاج بحفظه وفهمه بشكل كامل، حتى حصلت على علامات كاملة بجميع المساقات المقررة. وتنصح البلعاوي -التي قررت دراسة الرياضيات- جميع الطلبة المتفوقين ببذل مزيد من الجهود؛ لأن المشوار العملي الحقيقي بدأ الآن، متمنية لهم التوفيق. وتوجهت للطلبة الذين لم يتفوقوا بالنصيحة أن يثقوا بأنفسهم أكثر ويجتهدوا ويضعوا جدولا لهم ويتابعوا مع مدرسيهم المنهاج أولا بأول كي ينجحوا. وتهدي البلعاوي تفوقها لوالديها اللذين وقفا بجوارها طوال العام، ولكافة مدرسيها ومديرة مدرستها، ولوزارة التربية والتعليم، ولوزارة الداخلية التي أمنت سير الامتحانات بهدوء واطمئنان دون حدوث تجاوزات. وشكرت رئيس الوزراء الذي أخبرها بنبأ التفوق، وللأسرى والشهداء والجرحى وكافة أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. [title]طرد فكرة التفوق![/title] أما والدي المتفوقة البلعاوي، فكانا على ثقة كبيرة بجهود ابنتهما وقدرتها على التفوق وحصولها على هذا لمعدل، لكنهما حاولا طرد الفكرة إلى حدٍ ما من أذهانهم، حتى لا تحدث لهم مفاجئة بحصولها على معدل أقل. ولم تسع الفرحة الوالدين اللذين عانقا ابنتيهما ولم يتركاها للحظة، واستقبلوا المهنئين اللذين توافدوا بالعشرات لبيتهم، متوجهين بالنصح لكافة الطلبة بالجد والاجتهاد، وفهم وحفظ المساقات التي تحتاج لقراءة وفهم وجهد عال كالفيزياء والرياضيات والكيمياء. وتوجهت العائلة بالشكر لكل من ساهم بالوقوف بجانب الطلبة وخاصة ابنتها حتى وصلت للتفوق، خاصة المدرسين ووزارة التربية والتعليم.
