قال العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي مسعود غنايم إن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 يواجهون تحديات كبيرة في هذه الأوقات تهدف إلى تهويد المكان ومصادرة الأرض و"صهينة الإنسان".
وأوضح غنايم في حوار مع "صفا" أن المؤسسة الإسرائيلية تتعامل مع فلسطينيي 48 على أنهم أعداء لها ويشكلون خطراً ديموغرافياً عليها، ولذلك فهي تسعى إلى هدم بيوتهم ومصادرة أرضهم بغية التضييق عليهم وجمع أكبر قدر ممكن من السكان في أقل مساحة من الأرض.
وشدد على "أن المؤسسة الإسرائيلية وباسم الخوف على يهودية الدولة وصهيونيتها تدوس على الديمقراطية".
وأضاف "أنه كلما زادت التحديات أمام "إسرائيل" ومن ضمنها عملية التسوية مع الشعب الفلسطيني كلما ثبتت هشاشة معادلة يهودية الدولة وديمقراطيته".
من جهة أخرى، أكد غنايم أن للانقسام الفلسطيني آثاراً سلبية على فلسطينيي الأراضي المحتلة عام "48"، فهم مصابون بحالة من اليأس والإحباط حيث يعتقدون أن الانقسام يضر بالمشروع الفلسطيني الذي يدعوا إلى إنهاء الاحتلال.
وفيما يلي نص المقابلة:
* كيف تقيم أوضاع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48 ؟
في المرحلة الحالية نحن الفلسطينيين داخل "إسرائيل" نتعرض لتحديات قديمة بدأت منذ عام 1948 وذلك كوننا أقلية عربية ضمن أكثرية يهودية، بالإضافة إلى أننا جزء من الشعب الفلسطيني المهجر.
ومنذ عام 48 وحتى اليوم تتعامل معنا الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على أننا أعداء أو طابور خامس، أي أن كل سياسات " إسرائيل" نحونا هي سياسة التعامل مع ملفات أمنية وليست مواطنة عادية.
وحسب رأيي إن فلسطينيي 48 يواجهون الآن تحديات كبيرة تهدف إلى تهويد المكان ومصادرة الأرض وصهينة الإنسان العربي.
*العنصرية ضد العرب بدأت تتفشى في الوسط اليهودي خاصة بعد الحرب على غزة، ما مدى تأثير العنصرية على المواطن العربي؟
بطبيعة الحال فإن تنامي ظاهرة العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي يؤدي إلى التضييق الكبير على المواطن الفلسطيني وتقليص مساحة الحرية المتاحة له.
لكن في نفس الوقت فان فلسطنينيي48 قادرون على الرد والصمود في وجه موجة العنصرية هذه كما صمدوا من قبل في وجه العديد من المخططات التي تهدف إلى التضييق عليهم، وكلما ازدادت مؤسسات " إسرائيل" عنصرية كلما ازداد تكاتف العرب وتمسكهم بعروبتهم وانتمائهم إلى الشعب الفلسطيني والعالم الإسلامي.
ما الهدف من سياسة الاحتلال في هدم بيوت فلسطينيي 48 ومصادرة أرضهم في الآونة الأخيرة؟
في طبيعة الحال فإن "إسرائيل" ومؤسساتها تنظر إلى الزيادة العربية بأنها خطر ديموغرافي، وقد قال بعضهم أن زيادة أعداد العرب هو قنبلة ديموغرافية، لذلك فان كل سياساتهم تتركز على كيفية التضييق على العرب وخنق مدنهم وقراهم.
عنوان السياسة الإسرائيلية هو تركيز وجمع أكبر عدد من الفلسطينيين في أقل مساحة من الأرض، وحسب ظنهم فان الأرض بمثابة جذور وبساط للمواطن العربي فإذا تم سحب هذا البساط من تحت قدميه وكأنه لن يبقى له وجود في هذه الدولة.
لذلك فان سياسة الاحتلال في هدم البيوت تأتي ضمن سياسة التضييق على المواطن الفلسطيني حتى لا يبقى للأجيال القادمة مكان للبناء والسكن.
من جهتنا، نحن قمنا بنضال جماهيري واسع ضد هذه المخططات ونحن نقوم أيضا ببناء كل بيت تهدمه المؤسسة الإسرائيلية في اليوم التالي.
*طرحت العديد من القوانين العنصرية الموجهة ضد العرب في الآونة الأخيرة ، ما هو الهدف من ذلك؟
الهدف من هذه القوانين أصبح جليا بعد فشل مؤسسات "إسرائيل" في فرض هوية غير الهوية العربية على الفلسطينيين، وذلك من خلال تقنين يهودية الدولة وصهيونيتها لتصبح شرطا أساسيا للمواطنة.
نحن نواجه القوانين العنصرية من خلال العديد من الخطوات، ونحن أعلنا انه في حال تمت المصادقة على تلك القوانين العنصرية فإننا سنتمرد عليها ، وليتفضلوا ويسجنوا 20% من السكان.
*يواجه المواطن الفلسطيني مسألة مصيرية هي الاعتراف بيهودية "إسرائيل"، برأيك هل يشكل هذا الاعتراف خطراً على وجود الفلسطينيين في أرضهم ، ولماذا؟
باسم الخوف على يهودية الدولة وصهيونيتها هم مستعدون للدوس على الديمقراطية، وأنا اعتقد انه كلما تقدم الزمن وازدادت التحديات أمام " إسرائيل" ومن ضمنها عملية السلام مع الشعب الفلسطيني كلما ثبتت هشاشة معادلة يهودية الدولة وديمقراطيته.
اعتقد أن العرب في هذه الدولة اخذوا على أنفسهم أن لا تكون نكبة أخرى وتهجير آخر، لقد تعرضنا منذ عام 1948 إلى هجمات عنيفة ولم تفلح معنا ولم نتنازل عن هويتنا ومبادئنا ولا وعن مطالبتنا بالعدل والمساواة والاعتراف بنا كفلسطينيين.
تهجير العرب عن طريق مبدأ يهودية الدولة أصبح شائعا الآن في " إسرائيل" وهذا يدل على الضعف وعدم الثقة لدى " إسرائيل".
*هل لديكم أي اهتمام بالحوار بين حركة فتح وحركة حماس، وهل يؤثر الانقسام عليكم؟
طبعاً نحن مع الحوار المثمر بين الأخوة الفلسطينيين، لان المؤسسة الإسرائيلية تستغل فرصة الانقسام في إحباط فلسطنيي48 وتسعى إلى إبعادهم على القضية الفلسطينية من خلال مقولة أن الشعب الفلسطيني غير جدير بتحمل عبئ دولة له.
فلسطنيو48 لديهم حالة من الإحباط واليأس الآن بسبب اقتتال الإخوة الفلسطينيين، فهم يدعون إلى الوحدة ، لأنهم يعلمون أن هذا الاقتتال يضر بالمشروع الفلسطيني لإنهاء الاحتلال.
*هل اتخذتم أي خطوات بغية فك الحصار عن غزة، وهل لديكم خطط للسعي بهذا الاتجاه؟
المؤسسة الإسرائيلية لم تسمح لأعضاء الكنيست من فلسطينيي48 بالدخول إلى غزة رغم المطالبة بذلك، ولكننا حاولنا وما زلنا القيام بإدخال مواد تموينية إلى إخواننا المحاصرين في القطاع حيث يصل قسم كبير منها والقسم الآخر لا يصل أبداً.
سنواصل توجهاتنا إلى المؤسسات الإسرائيلية المختلفة بغية تفعيل برنامج الإغاثة علنا نستطيع أن نقدم شيئا لإخواننا في غزة.
