web site counter

المقدسي التوتنجي..ينفذ حكم الإعدام على منزله

"كنت أشعر وأنا أهدم بيتي وكأنني أهدم نفسي وأقطّع نفسي أشلاءً، لكن لم يكن أمامي خيار آخر فإما أن أهدم أو يهدموا فاخترت أن أفعل ذلك بيدي فأنا سأكون أرحم به من الاحتلال" كلمات المقدسي فايز التوتنجي ذرفها بحرقة وألم.
 
وقرر التوتنجي (53 عاماً) أن يوقع "حكم الإعدام بمنزله" خاصة بعد خوضه معارك قانونية على مدار 13عاماً مع بلدية الاحتلال حول القضية وكان سينجح لولا الذريعة الجديدة التي ساقها الادعاء بتهمة أن ابنه "إرهابي".
 
وكان المواطن المقدسي - وهو رب أسرة مكونة من 6 أفراد- أنهى بناء إضافة لمنزله بمساحة 42 متراً على بنائه الأصلي "غرفتين" في عام 1996 بمنطقة بيت حنينا شمال القدس، مواجهاً بعدها قراراً بالهدم دخل على إثره إلى المحكمة باحثاً عن عدالة لم يجدها.
 
وفي نهاية الأمر، قررت محكمة الاحتلال منحه ستين يوماً لهدم منزله بنفسه مضاعفة للألم وتوجهاً جديداً في الحرب المستمرة على أهالي المدينة المقدسة.
 
ويشير يعقوب عودة من مركز أبحاث الأراضي والسكن في القدس إلى أن عدد البيوت التي تهدم من قبل سلطات الاحتلال تعادل عدد البيوت التي يهدمها أصحابها.
 
ويؤكد عودة عدم وجود رقم نهائي بسبب عدم إمكانية توثيق كل الحالات لأن ما يبلغ عنه لا يتجاوز 1% من العدد الحقيقي، منوهاً إلى أنه تم تسجيل سبع حالات هدم خلال شهر حزيران/ يونيو من قبل المركز.
 
ادعاءات باطلة
يقول فايز التوتنجي: "بدأت قضية المنزل عام 2001 عندما تلقيت إخطاراً بالهدم، حينها توجهت للمحكمة والتمست ضد القرار وقالوا المنزل بني عام 1999 بدون ترخيص وبحسب القانون الإسرائيلي فإنه إذا لم يمض خمس سنوات على البناء سيهدم".
 
وأكد في حينه للمحكمة بأن البلدية كاذبة في ادعاءها، خاصة أن موظفيها شهدوا وصوروا المنزل أثناء بنائه في 1999، فيما قدم لهم صورة جوية للمنطقة في العام 1996 توضح وجود البناء.
 
وبعد هذا الدليل، ساق محامي البلدية تبريراً آخر بأنه يجب أن يكون مر على وجود البناء خمس سنوات ويوم واحد وفقاً للقانون الإسرائيلي وأن الصورة الجوية تبين وجود البناء قبل المدة المحددة إلا 4 أيام!.
 
لكن هذا الادعاء لم يكن مشكلة للتوتنجي الذي قدم بدوره صوراً جديدة توضح وجود المنزل قبل خمس سنوات وثلاثة أشهر كاملة.
 
وبحسب التوتنجي فإن القاضي الذي كان مسؤولاً عن قضيته لأكثر من خمس سنوات كان يطمئنه باستمرار أنه لن يتم هدم المنزل وأن البلدية تكذب عليه حتى أنه في إحدى المرات غرم البلدية غرامة مالية بسبب تقديمها ادعاءات كاذبة.
 
ابنك "إرهابي"
ولكن الحال تغير في الجلسات الأخيرة خلال العام الماضي، فالقاضي سأله في إحدى الجلسات: "هل لديك ابن معتقل؟" وبهذا السؤال انقلبت الأمور كلياً، على حد تعبيره.
 
ففي نفس الجلسة كان هناك شاهد زور من البلدية ورغم أن المحامي كشف هذا الزيف باستخدامه شخص آخر مكان التوتنجي إلا أن القاضي قبل الشهادة وحكم بهدم المنزل خلال عام ونصف وغرامة بقيمة 18 ألف شيقل.
 
ويقول التوتنجي: "عندما حاولت الاعتراض على القرار في المحكمة قال لي القاضي: اسكت ابنك إرهابي".
 
وكل ما تلا ذلك - حسب التوتنجي- كان "طحناً في الهواء"، فجميع الجلسات كانت تنتهي بتأكيد الحكم وإعطاء مهلاً ليس أكثر، حتى تسلم إخطاراً نهائياً بهدم المنزل خلال 60 يوماً بنفسه أو غرامة وحبس وهدمه من قبل البلدية.
 
"أهون الشريّن"
ويقول التوتنجي: "لم يكن أمامي سوى اختيار أهون الشريّن أي أن أهدم منزلي بنفسي، لأن ذلك سيوفر علي الكثير من العقوبات، إلى جانب أنني سأختار الطريقة الأفضل بدلا ًمن الهدم الهمجي لطواقم البلدية وترويع الناس في المنطقة".
 
ففي حال نفذت بلدية الاحتلال قرار الهدم فإنها تغرّم صاحب المنزل التكاليف بالكامل إلى جانب عقوبة محتملة بالسجن ثلاثة أشهر لعدم تطبيقه قرار المحكمة وغرامة مالية إضافية 120 ألف شيكل.
 
وأما التوتنجي فكان يكفيه ما خسره على مدار أعوام من المحاكم والقضاء وتكاليف البناء، قائلاً: "منذ قررت البناء وحتى الهدم وكل عملي للمنزل والمحاكم التي دخلتها للحفاظ عليه".
 
ويعتبر أن ما حصل معه كان "عملية انتقامية" و"عقاباً جماعياً" له ولعائلته لكون ابنه "رشاد" معتقلاً في سجون الاحتلال، وإمعاناً في سياسة التهجير المتواصلة ضد أهالي القدس.
 
ويقول: "أعرف تماماً أن البلدية وطوال ثلاثة عشر عاماً لم تمنح أي مقدسي رخصة بناء، إلا أن الأمر مضاعف في قضية بيتي وكان قرار الهدم عقاباً لي ولعائلتي بذريعة اعتقال ابني".
 
ومن المفارقة المحزنة التي كانت شديدة الوقع عليه، أنه حينما كان يهدم المنزل في السابع من يوليو/ تموز الحالي، أنهى ابنه رشاد فترة محكوميته البالغة تسع سنوات وأفرج عنه من سجن النقب ليعود ليجد أسرته تلتحف العراء دون مأوى.

/ تعليق عبر الفيس بوك