طالبت مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة بوضع حد للحصانة التي تمنحها لـ"إسرائيل" في ممارساتها للتهجير القسري ومصادرة الأراضي والقتل في الأراضي الفلسطينية، داعية إلى الإيفاء بقرارات الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان.
ويحتفل العالم في يوم 10 كانون الأول/ديسمبر من هذا العام بالذكرى الواحدة والستين لليوم العالمي لحقوق الإنسان في إطار الاحتفالات بتبنّي الإعلان العالمي من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقالت 11 مؤسسات لحقوق الإنسان تنشط في الضفة الغربية وقطاع غزة "إنه وبعد مرور 61 عاماً على تبنّي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا تزال إسرائيل تنفذ سياسات التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين، وتواصل انتهاك حقوق الإنسان الأساسية وتزيد من وتيرتها".
وأضافت المؤسسات في بيان مشترك لها وصل لـ"صفا" نسخة عنه الأربعاء "إنه تواطؤ المجتمع الدولي مع إسرائيل لم شجعها على الاستمرار في انتهاك حقوق الإنسان، موضحة أن هذا التواطؤ بدا واضحاً خلال الأحداث التي واكبت صدور تقرير غولدستون بشأن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة".
وعدّت أن المجتمع الدولي يعطي "إسرائيل" الحصانة التي تمكنها من الإفلات من العقوبات التي تستحقها، وتتغاضى عن الجرائم التي ترتكبها في الوقت الذي تتحدث فيه عن حقوق الإنسان، لتخوض في إطلاق عملية سلمية تستند إلى اعتبارات سياسية".على حد وصفها.
وقالت المؤسسات الحقوقية "إن إسرائيل استهلّت هذه السنة بشنّها عدواناً مدمّراً دام 23 يوماً على قطاع غزة، من خلال ماعرف بـ"عملية الرصاص المسبوك، وتمخّض عنه استشهاد ما يزيد عن 1,400 فلسطيني، كانت غالبيتهم الساحقة من المدنيين، لافتة إلى تدمير كل مقوّمات البنية التحتية في القطاع".
ولفتت إلى استمرار معاناة سكان قطاع غزة من أزمة إنسانية خانقة بسبب الحصار الذي تواصل "إسرائيل" فرضه عليهم، مضيفة أن هذا الحصار حال دون إعادة اعمار القطاع وإنعاش المواطنين وإنقاذهم مما هم فيه، معتبرة إياه بالعقاب الجماعي الذي تسبّب في تدهور أوضاع حقوق الإنسان بين فئات اللاجئين والنساء والأطفال والعجزة".
وقالت مؤسسات حقوق الإنسان "إن إسرائيل وعلى مدى عام 2009، لم تتوانَ عن توسيع المستوطنات غير القانونية التي تقيمها في الأرض الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية، وباشرت العمل بإقامة مستوطنات جديدة، لافتة إلى مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلية مصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين وضمّها، وزيادة مصادرتها لأراضي القدس الشرقية".
وذكًرت المؤسسات الحقوقية أن محكمة العدل الدولية قررت عام 2004 بأن جدار الضم والتوسع يشكّل خرقاً للالتزامات التي يوجبها القانون الدولي على إسرائيل، مضيفة "إنه ومع ذلك لا تزال إسرائيل تشيّد هذا الجدار، واستكملت ما يقرب من 58% من مساره، الذي يبلغ طوله الكلي 723 كيلومتراً، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وأفادت المؤسسات الحقوقية أن "التهجير القسري الذي تمارسه إسرائيل للمواطنين الفلسطينيين زاد من أعداد النازحين واللاجئين داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، موضحة أن الفلسطينيون الذين أُجبروا على النزوح عن أماكن سكناهم يشكلون حوالي 70% من أبناء الشعب الفلسطيني، و لم يتم إيجاد حلول عملية للمشاكل التي يكابدونها أو تعويضات عما عانوه جراء نزوحهم عن ديارهم".
وأضافت "أنه ونتيجة للسياسة التمييزية التي تنفذها إسرائيل في حق المواطنين الفلسطينيين واحتلال أرضهم واستعمارها، يعاني أبناء الشعب الفلسطيني من جملة انتهاكات تمسّ حقهم في الحياة، وحقوقهم في السكن والتملّك، وحقهم في عدم التعرض للتعذيب أو العقوبة القاسية أو المعاملة اللاإنسانية والمهينة".
وأشارت إلى انتهاك حق الفلسطينيين في حرية التنقل والحركة والعودة إلى وطنهم وحقهم في اللجوء إلى القضاء للانتصاف مما لحق بهم من ضرر.
ضمان توصيات غولدستون
وقالت المؤسسات: إننا بصفتنا مؤسسات فلسطينية تعمل في مجال حقوق الإنسان نذكّر الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة بالوفاء بتعهدها "على ضمان تعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية"، كما ينص الإعلان العالمي على ذلك.
وشددت على أن "إسرائيل" ستواصل انتهاك حقوق الإنسان طالما ظلت تتمتع بالقدرة على التصرف باعتبارها دولة فوق القانون. مطالبة الأسرة الدولية بوضع حداً للحصانة التي تمنحها ل"إسرائيل"،وصون حقوق الضحايا وتعزيزها".
ودعت إلى ضمان تنفيذ التوصيات التي خرج بها تقرير غولدستون والرأي الاستشاري حول الجدار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في عام 2004، مشددة في مطالبتها بالضغط دولي على "إسرائيل" لإلزامها باحترام سلامة الإقليم الفلسطيني المحتل، بما فيها القدس الشرقية.
كما طالبت "بوضع حدّ لمصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين وضمّها بصورة تجانب القانون، وإزالة المستوطنات غير القانونية وجبر الضرر الذي تكبّده الفلسطينيون الذين وقعوا ضحيةً للممارسات والسياسات الإسرائيلية".
