حصل الصحفي عماد بدوان من وكالة رامتان للأنباء على الجائزة الأولى في مسابقة الأفلام التسجيلية الدولية التي نظمت في قطاع غزة لأول مرة، وذلك عن فيلمه " one of" الذي يتناول الخطر المحدق بعمل الطواقم الطبية في غزة أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
وشارك 164 فيلمًاً تسجيلياً في المهرجان، تناولت مختلف أوجه معاناة المواطنين بثت في قاعات مغلقة بمناطق متفرقة من القطاع حسب مواعيد أعدها القائمون على المهرجان.
وقال بدوان في تصريح لـ"صفا": "إن الفيلم الذي مدته أربع دقائق ركَّز بشكل كبير على عمل طواقم الإسعاف خلال الحرب الإسرائيلية والمخاطر التي واجهوها في عملهم".
وحول الهدف من وراء انجاز هذا الفيلم، قال بدوان: "قبيل بدء الحرب البرية على القطاع ، وبعد انتهاء ساعات عملي توجهت لمنزلي في دير البلح وسط القطاع ، حيث لم أستطع العودة مرة أخرى لممارسة عملي بسبب تقسيم وفصل القطاع إلى عدة أقسام".
وأضاف "مكثت عدة أيام في المنزل ولكنني لم أتحمل البقاء بداخله وأنا أرى أصدقائي يعملون ليل نهار وسط ضغط كبير لم يسبق له مثيل، وعزمت على فعل المستحيل للوصول إلى عملي رغم صعوبة الأوضاع والتنقل بين محافظات القطاع".
وأصر بدوان على الركوب في إحدى سيارات الإسعاف على الرغم من رفض طواقم الإسعاف لذلك خوفاً على حياته، إلا أنه عزم على ذلك.
واستدرك "خرجت مع أحد سيارات الإسعاف، ومررنا بما كان يعرف سابقاً مستوطنة "نتساريم"، وعند تلك النقطة كان الجيش الإسرائيلي متمركزاً، فتوقفت سيارة الإسعاف لساعات طويلة وأنا أنتظر معهم السماح لنا بالعبور".
وكانت "إسرائيل" قد شنت في 27 ديسمبر من العام الماضي حرباً شرسة على قطاع غزة استمرت 23 يوماً، أسفرت عن استشهاد أكثر من 1500 مواطنًا بينهم عدد من أفراد الطواقم الطبية وجرح أزيد من 5500 جريحًا.
وأكمل " رأيت بأم عيني حجم المعاناة التي يعانيها هؤلاء المسعفون وكيف يتعامل جيش الاحتلال معهم من خلال الشتم وإطلاق النار بالقرب منهم لبث الرعب في قلوبهم"، وأضاف "بعد انتظار طويل وصلنا إلى مجمع الشفاء بغزة في تمام الثانية عشر ليلاَ".
وأشار بدوان إلى أن تلك الرحلة الشاقة جعلته يشاهد حجم المعاناة التي تعانيها تلك الطواقم والخطر الذي يلاحقهم أينما ذهبوا.
وعن تسمية الفيلم بـ " one of" وتعني بالعربية (واحد من)، قال: "هذا الفيلم يروي قصة استهداف المسعف حسن الذي نزل من سيارة الإسعاف حيث كان يهم بانتشال جثة شهيد في مخيم جباليا مفترق زمو شمال قطاع غزة، وتم قنصه من قبل جيش الاحتلال، ولحسن حظه كان بصحبته المتضامنة الأجنبية "إيفا بارتليد" التي أسعفته.
وأهدى بدوان هذا العمل للطواقم الطبية، قائلاً: "هذا الفيلم أقل ما يمكن أن يقدم لهؤلاء الرجال من أجل إبراز معاناتهم والخطر الذي يلاحقهم، خاصة في تلك الأيام العصيبة التي مر بها أهالي القطاع ".
وأشار إلى أنه حاول جاهداً من خلال فيلمه إيصال رسالة هامة للعالم أجمع حول بشاعة الانتهاكات والممارسات التي تمارسها "إسرائيل" تجاه كل ما هو فلسطيني ومدى الخروقات بحق المسعفين لتعريتها أمام القانون الدولي".
ويعرض في مركز رشاد الشوا الثقافي الأحد القادم الفيلم الذي يشارك فيه بداون ويحمل اسم TO BE"" وهو من إنتاج فلسطيني يحكي قصة التضامن الدولي مع فلسطين.
ويحكي الفيلم قصة المسافات التي يقطعها المتضامنون من أجل رفع الظلم عن غزة وأهلها، والوقوف إلى جانبهم ومساعدتهم في كسب رزقهم اليومي، ويتعرضون للخطر، ولكن رسالتهم الإنسانية أسمى من الموت الذي قد يصيبهم، كما حدث مع المتضامنة راشيل كوري.
ويظهر الفيلم كيف تقوم "إسرائيل" بضرب كافة القوانين والمواثيق الدولية بعرض الحائط ، ومدى التعسف الذي تمارسه في قتل المدنيين الفلسطينيين دون اكتراث لوجود المتضامنين الدوليين.
