عقد منتدى الإعلاميين الفلسطينيين الثلاثاء المؤتمر الإعلامي الفلسطيني الثاني بعنوان "نحو إعلام فلسطيني حر ومسؤول" وذلك في ختام مشروع "التعاون لا التصادم"، بالتعاون مع مؤسسة فريدرش ايبرت الألمانية.
وحضر المؤتمر الذي عقد في نادي الروتس السياحي بغزة لفيف من السياسيين والأكاديميين والإعلاميين والكتاب والأدباء وممثلي مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني.
واستهل المؤتمر بآيات من القرآن الكريم، تلاها السلام الوطني وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء الفلسطينيين وشهداء الحركة الإعلامية.
ورحب عريف الحفل الصحفي حازم البنا بالحضور, مثنياً على مشاركتهم في المؤتمر الإعلامي.
منتدى الإعلاميين
من جانبه، أكد عزمي القيشاوي نائب رئيس منتدى الإعلاميين أن غاية الصحفي الفلسطيني أن يبحث عن الحق والحقيقة والعدل والديمقراطية.
![]() |
| المشاركون رأوا أن أزمة الصحافة العربية لا تنفصل عن أزمة الديمقراطية - صفا |
وقال القيشاوي: إن "الانقسام المشين أدى إلى انقلاب الصحفيين على أنفسهم، وتنكر البعض لمهنته والخروج عن أخلاقيات المهنة، وجاء مشروعنا ليناقش ويبحث مع الصحفيين والمثقفين سبل التعاون والتفاهم بديلاً عن الصدام والخلاف".
ودعا الصحفيين والجهات الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني للبحث عن حلول لنجاة الصحافة وإبعادها عن التجاذبات السياسية لا أن يكونوا معول هدم، مشيراً إلى أن المشروع تضمن عقد ندوات وورشات لوضع آليات التعاون وبث روح المحبة والتسامح وخرجنا بعديد من التوصيات تصب في الصالح العالم.
وجدد مطالبته بالإفراج العاجل عن الصحفيين المعتقلين لدى الاحتلال ولدى الحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية، والسماح بحرية العمل الإعلامي في غزة والضفة.
معركة الإعلام
من جهته، ناشد مدير مؤسسة فريدرش ايبرت الألمانية في قطاع غزة الدكتور أسامة عنتر العقول النيرة أن تفتح قلوبها مرة أخرى للتعاون لا التصادم.
وأشار عنتر إلى أنه منذ عدة سنوات تعيش الحالة الفلسطينية بالانقسام حتى أصبح أمراً واقعاً، فبعد انتهاء معركة الشوارع كانت معركة جديدة في وسائل الإعلام.
وبين أن الصحفي الفلسطيني هو من قاد مسيرة التحرر، لافتاً إلى أن المشروع الإعلامي هو الثاني من نوعه خلال عامين، هدفه إنهاء حالة التعصب الحزبي في الإعلام.
مناخ الانقسام
أما عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، فقال إن حالة الانقسام جعلت الوصول لهذا الطموح من الإعلام الحر والمسؤول إدعاءً.
وبين يونس أن الانقسام الآن يكاد يشمل كل تفاصيل الحياة، مشيراً إلى أن الانقسام كان مغذياً لحالة التخوين والتوظيف السياسي.
وأضاف "في مناخ الانقسام، ينشئ فضاء للتعدي على الحريات بشكل عام والإعلام على رأسهم، وهناك توظيف لحالات تغذي الانقسام، وتعدي واضح وصارخ على كثير من الحريات بشكل يأخذ أبعاد خطيرة".
الجلسة الأولى
وأدار الجلسة الأولى التي حملت عنوان "التأثير السياسي على وسائل الإعلام"، الصحفية رولا عليان، وتضمنت أربعة أوراق عمل إحداها من الضفة الغربية.
وفي ورقته التي حملت عنوان "حدود العلاقة بين السياسة والإعلام .. الحالة الفلسطينية نموذجا" قال الدكتور أحمد حماد عميد كلية الإعلام بجامعة الأقصى: إن هناك علاقة تكاملية بين وسائل الإعلام والقوى السياسية.
وأشار حماد إلى أن وسائل الإعلام تسهم في تكوين الرأي العام والنطق باسمه، ناهيك عن بناء الوعي السياسي في القضايا المجتمعية في الشأن الفلسطيني، وتشكيل المعتقدات الإنسانية.
وطالب حماد القوى والفصائل معالجة الأمر السب والشتم على وسائل الإعلام، لما فيه من تأثير على المجتمع.
وفي ورقة الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، التي حملت عنوان " التأثير السياسي على المؤسسات الإعلامية - وجهة نظر1 "، قال إن السياسي هو المتحكم في الإعلام، وهناك هيمنة للسياسة على الإعلامي.
![]() |
| جانب من الحضور في المؤتمر - صفا |
وأضاف حبيب "مع سيطرة السياسي على الإعلامي تتبدل الخبرات الإعلامية، وهيمنة الاحتكارات السياسية والاقتصادية على وسائل الإعلام هي التي تلعب دور الرقيب".
واستطرد يقول "صناعة الخوف من قبل المؤسسة السياسة على الإعلاميين، تجعل حارس البوابة أكثر تحسساً، ولديه حالة رعب وخوف".
من جانبه، قال وائل المناعمة المحاضر في قسم الصحافة بالجامعة الإسلامية في ورقته التي حملت عنوان " التأثير السياسي على المؤسسات الإعلامية - وجهة نظر2 " "يعتقد الكثير أن العلاقة بين السياسة والإعلام شائكة ومتداخلة إلى حد كبير، وإنما جاء كون الإعلام يهدف إلى الدرجة الأولى ما تسعى إليه النظم السياسة المختلفة.
ولفت المناعمة إلى أنه للخروج من هذه الإشكالية والحد من الأثر السلبي للاستحواذ السياسي، لا بد أن تكون الخطوة الأولى في علاقة متكاملة ومنفذي هذه السياسة عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وبين المناعمة أن أزمة حرية الصحافة في الوطن والعربي وفلسطين، لا تنفصل على الأزمة الديمقراطية، وفي إطار عدم التوازن بين السلطات تحولت بعض وسائل الإعلام إلى أجهزة حكومية لدعم أنظمة الحكم.
من جانبه، نبه مدير شبكة أمين الإعلامية في الضفة الغربية خالد أبو عكر في ورقته المسجلة التي حملت عنوان الدور الإعلامي المرتقب في الأزمة السياسية الفلسطينية، إلى أن وسائل الإعلام المحلية تتحمل مسؤولية لا تقل عمن حملوا السلاح في الاقتتال.
ودعا أبو عكر إلى إبعاد جميع الإعلاميين الذين لعبوا دوراً في تأجيج الاقتتال، وتفعيل دور الإعلاميين وتوقيع وثيقة شرف الصحفيين والإعلاميين.
الجلسة الثانية
وتضمنت الجلسة الثانية التي حملت عنوان "دور الإعلام في المصالحة الوطنية" وأدارها الدكتور أحمد الترك المحاضر في قسم الصحافة بالجامعة الإسلامية أربعة أوراق عمل.
وخلال الورقة الأولى حول دور الصحفيين في الحوار لا الصدام قال مراسل الوكالة الألمانية والصينية الصحفي سعود أبو رمضان "إن الصحفيين يشعرون بالأسى والحزن نتيجة استمرار حالة الانقسام، وغياب حالة الوحدة بين شطري الوطن".
وأضاف "منذ بدأ الانقسام، تعامل الصحفيين مع الموضوع بقمة الحساسية في نشر الأخبار والتقارير، ومن يعمل في المؤسسات الأجنبية والعربية يحاولون أن يمسكوا العصى من المنتصف".
وبين أن هناك شعور بالملل والأسف في ذات الوقت عند متابعة النوع الآخر من الإعلام الرسمي، وهو إعلام السلطة في رام الله والحكومة في غزة، وخاصة مع تبادل الاتهامات.
وأشار إلى أن الإعلام الحزبي ساهم في ترسيخ وتعميق الانقسام، فهو لا يركز على قضايا هامة بل على قضايا حزبية بحتة.
وفي ورقته التي حملت عنوان "دور الصحفيين في المصالحة وتعزيزها" استعرض ياسر أبو هين رئيس تحرير وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا" آلية تمكين الصحفي من تعزيز الوحدة، عبر تأليب القائمين على وسائل الإعلام بطريقة تعامل والتحلي بضبط النفس، مع التدخل لفرض قواسم مشتركة بين المتعارضين.
ودعا لقرار سياسي ونهائي بوقف استخدام الإعلام وسيلة لتأجيج الصراع، مناشداً وسائل الإعلام الوقوف عند مسؤولياتها، والاستعانة بخبراء عملوا في مجال المصالحة والوفاق وتكثيف استضافتهم على وسائل الإعلام.
وأضاف أبو هين أن الصحفيين قادرين على تقديم للنماذج الوطنية، والانصراف عن المشاكل، فالصحفي الفلسطيني ابن قضية ووطن ويحمل هموم القدس والوطن.
وقالت الصحفية ريهام عبد الكريم مراسلة قناة "أم بي سي" في ورقته "دور الصحفي وقت الأزمة"، إن إدارة الأزمة فن، والإعلامي يجب أن يكون فنان في إداراتها ويكون محايد إعلامياً.
وطالبت عبد الكريم، جميع الصحفيين باحترام قضيتهم واحترام أنفسهم، فهناك أصبح ثقافة رائجة للكره والحقد.
وأضافت " وقت الأزمات يجب استضافة أناس محببين للجمهور، فهناك صحفيين يسهمون في تأجيج الصراع، داعية الصحفيين للترفع عن الخلاف الموجود بين الفصائل.
من جانبه، دعا الصحفي حسن جبر المحرر بصحيفة الأيام المحلية، في ورقته "الإعلام الفلسطيني بين المهنية والمسؤولية" الصحفيين للمهنية، مبيناً أنه لا يمنع للصحفي الانتماء لفصيل سياسي لكن ليس على حساب مهنيته.
وقال جبر: "لماذا نعيش هذا الوضع السيئ في ظل الإنجازات التي يحصدها الصحفيين الفلسطينيين بشكل مستمر".
ودعا جبر الصحفيين الذين يطالبون بحرية الصحافة والإعلام، لمطالبة أنفسهم ومؤسساتهم، داعياً للاتفاق على خطة عمل، ورفع شعار كفى للسياسيين أن يتدخلوا في هذا الواقع.
الجلسة الثالثة
وتضمنت الجلسة الثالثة التي حملت عنوان "الإعلام ومواثيق الشرف" وأدارتها الصحفية هنادي نصرالله، أربعة أوراق عمل.
وطالب مراسل قناة دبي الفضائية زهير ساق الله، في ورقته، اعتبار العامل في مهنة الصحافة صحفياً إذا كان واعياً بالمصداقية والمهنية، وإخراج الصحافة من دائرة الخلافات السياسية.
وأكد ساق الله أن الصحافة حق الجماهير، وأن على الصحفي تحكيم ضميره قبل نقل أي خبر أو تقرير على وسيلته التي يعمل فيها.
أما رئيس تحرير صحيفة الرسالة الصحفي وسام عفيفة، فنبه في ورقته إلى أن "ميثاق الشرف الصحفي يحتاج إلى سلوك مهني، بناء على اختياره الحر".
ودعا عفيفة إلى تفعيل نقابة الصحفيين حتى تقوم بدورها ولتشارك في تحويل ميثاق الشرف إلى سلوك علمي.
وقال إن "من واجبات الصحفي أن ينفذ المهام التي تعهد إليه في حياد تام، وأن يعرض آراء المعارضين كما آراء المؤيدين".
وفي ورقته التي حملت عنوان "العلاقات الداخلية بين الصحفيين ..صراع أم تعاون !! رأى الصحفي في إذاعة القدس عبد الناصر أبو عون، أن أخلاقيات المهنة غائبة تماماً في العمل الصحفي.
وأشار أبو عون إلى أن هذه الأزمة وغياب أخلاقيات المهنة انعكست عن الجسم الصحفي بكل مكوناته حتى تحول الصحفي من صاحب قضية وهم إلى موظف.
وأرجع أبو عون سبب الصراع بين الصحفيين إلى غياب مرجعية صحفية وغياب الإطار الناظم وتداخل الجانب الشخصي على الجسم المهني، وعدم الإلمام بأخلاقيات المهنة وغياب التنافس الشريف بين الصحفيين.
وتابع " هناك محاولات رفض الآخرين وعدم قبول رأيهم مما أجج الصراع، مبيناً أن الأصل في العلاقة لا بد أن تكون تكاملية لكنها أصبحت قائمة على تبادل المصالح.
وعن دور الصحفيات، قالت الصحفية بصحيفة فلسطين هديل عطا الله في ورقتها إن "الصحفية الفلسطينية ستبقى عصية عن الاستهلاك".
وأرجعت عطا الله سبب غياب دور الصحفيات إلى عدة أسباب أهمها أن الصحافية هي من تفرض العزلة على نفسها.
وأشارت عطا الله إلى أن الرسالة الإعلامية يجب أن تتسم بالمصداقية، وأولى خطوات ذلك أن يكون الصحفي والصحفية صادق مع نفسه.
وتخلل الجلسات الثلاثة العديد من المناقشات والمداخلات من قبل المشاركين من الصحفيين والسياسيين مما أثرى النقاش والتفاعل خلال المؤتمر.


