رحبت السلطة الفلسطينية في رام الله الثلاثاء بالقرار الأوروبي حول القدس والتسوية في الشرق الأوسط، عادّةً إياه انتصاراً للشرعية الدولية، وسط ترحيب إسرائيلي "متحفظ".
وكان الاتحاد الأوروبي ناقش مسودة سياسية قدمتها السويد –الرئيسة الدورية للاتحاد- خلال اجتماع بدأ الاثنين واختتم الثلاثاء بإصدار بيان أكد فيه على الدعوة إلى استئناف المفاوضات حول إقامة الدولة وأن تكون القدس عاصمة "للدولتين".
ورفض القرار الاستيطان وطالب بوقف كافة أشكاله واستنكر بناء الجدار العنصري، والإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة، مجدداً الدعوة إلى فتح المؤسسات الفلسطينية فيها.
وقال رئيس الحكومة في رام الله سلام فياض في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية "وفا" إن هذا الموقف يشكل محطة هامة على طريق تولي المجتمع الدولي لمسؤولياته المباشرة في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.
وأضاف "آن الأوان بأن تدرك القيادة الإسرائيلية أنه لا جدوى من استمرار محاولاتها في الالتفاف على قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تكفل حق شعبنا في تقرير مصيره".
وتابع أن على "إسرائيل" أن تعرف أنه لا جدوى من استمرارها في السعي لفرض سياسات الأمر الواقع، وأنها "ليست فوق القانون وهي ليست اللاعب الوحيد".
وأشاد بالموقف الأوروبي الرافض لقرار "إسرائيل" ضم القدس والمطالب بفتح المؤسسات الفلسطينية فيها، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية في المدينة ورفض الاستيطان وإقامة جدار الفصل العنصري واعتبارها خرقاً للقانون الدولي وتتعارض مع أهداف عملية التسوية،.
وثمن فياض الدعوة الأوروبية إلى رفع الحصار عن قطاع غزة والمتواصل منذ أكثر من ثلاثة سنوات وفتح المعابر تنفيذاً لاتفاق العبور والحركة لعام 2005.
وقال فياض إن هذا الموقف الأوروبي يفتح الطريق أمام الاتحاد الأوروبي كي يلعب دوراً سياسياً فاعلاً في العملية السياسية، بالتعاون مع باقي الشركاء الدوليين في إطار اللجنة الرباعية، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية.
ترحيب إسرائيلي متحفظ
من جانبها، استقبلت "إسرائيل" القرار بترحيب متحفظ، بعد نجاح جهودها لتعديل البند المتعلق بشرق القدس الذي تضمنته المسودة السويدية باعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية، كما تم رد الإشارة الواردة في المسودة على السلطة الفلسطينية باسم فلسطين.
وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن قرار الاتحاد الأوروبي يتجاهل العقبة الرئيسية التي تقف أمام التوصل إلى تسوية وهي رفض الفلسطينيين العودة إلى طاولة المفاوضات رغم الجهود التي بذلتها إسرائيل في هذا الاتجاه.
وقالت الوزارة في بيان نشرته على موقعها الالكتروني إنها رحبت رغم ذلك بتغلب ما أسمته "صوت الدول المسئولة في أوروبا على مشروع القرار المتطرف الذي قدمته السويد".
في المقابل، عبرت الخارجية الإسرائيلية عن أسفها لتبني الاتحاد الأوروبي للمسودة اليوم رغم أنها لا تشمل أي جديد، ولن تساهم في دعم واستئناف المفاوضات.
لكن الوزارة أثنت في بيانها على إقرار الاتحاد الأوروبي بالخطوات التي قامت بها "إسرائيل" من أجل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين و"إقراره بخطورة تسلح حركة حماس والتزامه بأمن إسرائيل".
وأعربت عن أملها في أن يواصل الاتحاد الأوروبي سعيه إلى تشجيع المفاوضات المباشرة بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية.
وكان وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي أكدوا في بيان ختامي لاجتماعهم الذي عقد اليوم على ضرورة حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال المفاوضات، مع الإشارة إلى أهمية تسوية وضع القدس باعتبارها عاصمة للدولتين.
وشدد أعضاء الاتحاد على أهمية استئناف المفاوضات التي من شانها أن تؤدي إلى قيام دولتين تعيشان بسلام وأمان جنبا إلى جنب، مؤكدين على ثبات الموقف الأوروبي تجاه حدود الأراضي المحتلة عام 1976 بما فيها مدينة القدس المحتلة.
وخضعت مسودة الاتحاد الأوروبي التي أعدتها السويد لبعض التعديلات نتيجة لضغوط أوروبية وإسرائيلية، حيث استبدل البند الذي يعترف بشرقي القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية بدعوة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى "تسوية وضع القدس على أنها عاصمة الدولتين في المستقبل".
وجاء في البيان الصادر عن الاجتماع أن الاتحاد الأوروبي "يشير مجدداً إلى أنه لم يعترف أبداً بضم إسرائيل شرقي القدس، ولتحقيق سلام حقيقي يتعين إيجاد وسيلة لحل وضع القدس كعاصمة للدولتين في المستقبل".
الهيئة الإسلامية المسيحية
من جانبها، أكدت الجبهة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات أن الموقف الإسرائيلي من المسودة السويدية يكشف عن الوجه الحقيقي للاحتلال المتمثل في الإنكار الكامل والمطلق للحقوق الفلسطينية في القدس، وإعلانه أنه لن يسمح إلا بقدس موحدة عاصمة "للدولة اليهودية".
ونبه الأمين العام للجبهة حسن خاطر في مؤتمر صحافي إلى أن انتهاكات الاحتلال في القدس تهدف في النهاية إلى قطع الطريق على أية إمكانية لأن تكون القدس أو أي جزء منها عاصمة للدولة الفلسطينية.
وطالب الاتحاد الأوروبي بالالتزام في قراراته بالحق الفلسطيني في القدس وعدم التراجع عن ذلك نتيجة الضغوط الإسرائيلية، مشيراً إلى أن "ما طرحته الوثيقة السويدية ليس بجديد وليس هناك أية إضافة أو زيادة على ما أقرته القرارات الدولية بهذا الخصوص".
وحذر من خضوع الاتحاد الأوروبي للضغوط الإسرائيلية، منتقدًا اللامبالاة العربية والإسلامية مما يجري وقال خاطر: "العرب والمسلمون ما يزالون يمارسون دور المتفرج ونتساءل فيما إذا أصبحت القدس اليوم صراع أوروبي عربي؟".
وأكد أنه لا يمكن تقرير مصير القدس بين أوروبا و"إسرائيل"، بل يجب أن يكون الطرف العربي موجوداً، فالقضية هي قضية عربية إسلامية من الدرجة الأولى والعرب والمسلمون ليسوا دخلاء عليها أو طرف محايد فيها.
