web site counter

تحليل: الاحتلال لن يمنح حماس فك الحصار مقابل الصفقة

 لم يكن القرار الأمني الإسرائيلي الأخير برفض رفع الحصار عن قطاع غزة حتى لو تم تنفيذ صفقة تبادل الأسرى بعيدًا عن الإستراتيجية السياسية والأمنية التي تتعامل بموجبها "إسرائيل" مع غزة سيما في ظل سيطرة حركة حماس على مقاليد الأمور فيها. 

 

ورأى محللون سياسيون خلال تصريحات منفصلة لـ"صفا" أن سياسة الحصار على قطاع غزة هي سياسة إسرائيلية ثابتة، لا تسعى لربطها بأي ملفات أخرى بوصفه خطوة لتركيع القيادة الفلسطينية الموجودة هناك، ووسيلة من وسائل الضغط على المواطنين من أجل أن يثوروا في وجه قيادتهم.

 

وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قالت الجمعة: إن "قرارًا صدر عن القيادات الأمنية الإسرائيلي بعدم فك الحصار المفروض على قطاع غزة واستمرار منع السكان من السفر عبر المعابر حتى بعد انجاز صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس".

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية أن الحصار سيبقى مفروضًا ولن يسمح لغير الحالات الإنسانية بالتنقل عبر المعابر، على حد زعمها.

 

وبدأت سلطات الاحتلال فرض حصار على قطاع غزة بعد الانتخابات التشريعية في يناير 2006 التي فازت بها حركة حماس ثم شددته بعد أسر الجناح المسلح للحركة للجندي جلعاد شاليط في 25 حزيران/يونيو 2006 قبل أن تحكمه بشكل تام بعد أحداث حزيران/يونيو 2007. كما فاقمت الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي استمرت 23 يوميًا من الأوضاع الإنسانية بغزة، خاصة مع ما تركته من دمار هائل في البنى التحتية وشبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والمنازل والمؤسسات العامة.

 

تركيع وضغط

المحلل السياسي محسن أبو رمضان رأى أن "إسرائيل" لا تريد إضافة رصيد جديد لحماس من خلال فك الحصار والإفراج عن المعتقلين ذوي الأحكام العالية مقابل الإفراج عن جندي إسرائيلي واحد، عادًا أن فك الحصار مقابل شاليط سيسجل إنجازًا آخر لحماس.

 

وأكد أن "الاحتلال يريد الإمعان في حصار غزة لأن هذا يندرج في إطار السياسة الإسرائيلية الشاملة الرامية إلى تقطيع أوصال الوطن وفرض معتقلات جماعية والضغط على حكومة حماس من أجل الاستجابة لشروط الرباعية، وتركيع الشعب الفلسطيني، لا أن تضاف إنجازات جديدة للحركة الوطنية".

 

ونوَّه إلى أن هذا القرار الإسرائيلي ناجم عن وجود أصوات يمينية قوية داخل الحكومة الإسرائيلية وداخل الكنيست تعارض ربط الصفقة بفك الحصار، إضافة إلى أن هناك توجهات دولية للاستمرار في الحصار".

 

وتابع "الإدارة الأمريكية خاصة لا تريد أن تضيف رصيدًا جماهيريًا وشعبيًا جديدًا لحماس، وللفصائل الآسرة للجندي، كما أن الجهات الدولية لا تريد أن تضعف (القيادة المعتدلة) الممثلة بالرئيس محمود عباس، وبالتالي تبرز الصفقة وكأنها تقوية للمقاومة على حساب المعتدلين".

 

ولفت أبو رمضان إلى أن تنفيذ صفقة شاليط يمكن أن يعمل على تخفيف الحصار بزيادة عدد الشاحنات والبضائع التي تدخل، ولكن لن تصل إلى درجة إدخال المواد الخام، وقال: "لا قيمة لكافة المواد الاستهلاكية التي تدخل دون المواد الخام التي يجب أن تدخل لإعادة بناء ما دمره العدوان في العام الماضي".

 

وبشأن الدور المطلوب من الدول العربية حيال قضية الحصار في ظل التعنت الإسرائيلي قال: "الدول العربية مطلوب منها أن تفك العلاقة العضوية بينها من جهة وبين توجهات الرباعية، وأن تتخذ قرارًا يساهم في استنهاض مشروع عربي في مواجهة مشروع الاحتلال المتغول على المنطقة العربية بمجملها".

 

التحكم بالمشهد السياسي

واتفق مع أبو رمضان أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر ناجي شراب، الذي رأى أن "من الطبيعي أن يرفض الاحتلال إنجاز الصفقة مقابل رفع الحصار بالكامل عن غزة، إسرائيل تريد من خلال استمرار الحصار أن تتحكم في المشهد السياسي وأن تظل تسيطر وتؤثر وتضغط على حماس والمقاومة في غزة لمزيد من الاستنزاف" حسب.

 

وأكمل "هنا ينبغي التأكيد على أن الحصار هو شكل من أشكال الحرب التي تمارسها إسرائيل على غزة، ولا حل لهذه المعضلة سوى بتنظيم حملة إعلامية وسياسية واسعة وشاملة على مستوى كافة المؤسسات الدولية ضد هذا الحصار الذي يمثل عدوانا على الشعب الفلسطيني".

 

وفي رده على سؤال عن سبب تراجع "إسرائيل" عن ربط الحصار بالصفقة، حيث كانت تربط بينهما قبل وأثناء الحرب قال: "لا أعتقد أن إسرائيل كانت تربط بشكل كامل بين الصفقة والحصار، إسرائيل تريد أن تسفر الصفقة عن عملية تبادل محدودة بعيدا عن المعابر والحصار".

 

وفيما يتعلق بمعبر رفح، قال شراب: "أتوقع بعد الصفقة أن تكون هناك درجة مرونة أكبر من قبل السلطات المصرية في إعادة فتح معبر رفح".

 

وعدّ المحاضر في جامعة الأزهر أن تصميم الجانب الفلسطيني على ربط الصفقة بفك الحصار قد يصعب من تنفيذ الصفقة، مشيرًا إلى أن إنجاز الصفقة بأكبر قدر ممكن من الإنجازات السياسية والاقتصادية بعيدا عن الحصار يعدّ إنجازا في حد ذاته.

 

وفيما إذا كان تنفيذ الصفقة سيسهم في تحسين العلاقة مع الدول العربية التي بيدها مفتاح فك الحصار عن غزة أوضح شراب "لا شك أن إنجاز الصفقة سوف يفتح نوافذ أخرى للتعامل بين الحكومة في غزة والدول العربية وخاصة مصر من أجل تخفيف الحصار".

 

ملف خاص له استحقاقاته

من جهته، رفض رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة النائب جمال الخضري ربط الحصار بأي قضية أخرى وقال: "الحصار يجب أن يكون في مسار منفصل، ملف شاليط له استحقاقاته والحصار له استحقاقاته، ودورنا أن ندعو العالم أن يمارس الضغط على الاحتلال حتى ينهي الحصار".

 

واستطرد "يجب أن ندرك أن الحصار غير قانوني وغير إنساني وغير أخلاقي وهو عقوبة جماعية تفرض على الشعب الفلسطيني في غزة، يجب أن ينتهي وأن يزول فورا، لأن هذا يتناقض مع القوانين الدولية، العالم أجمع يجب أن يتدخل لفك هذا الحصار وعدم ربط هذا الملف الإنساني بأي ملفات أخرى".

 

وزاد قائلا: "سواء أنجزت الصفقة الآن أو تأخرت، فإن الحصار يجب أن يزول، الاحتلال يحاول بكل الوسائل أن يبقي الحصار المفروض على غزة من أجل الضغط على المواطن حتى ينكسر في مواجهته ".

 

وعن دور المجتمع الدولي في الضغط على "إسرائيل" لفك الحصار حال نفذت صفقة شاليط، قال: "على المجتمع الدولي أن يمارس الضغط منذ اللحظة على الاحتلال، نفترض أن الصفقة لم تتم وتأجلت سنة أو سنتين، هل يعني ذلك أن نعطي الاحتلال الشرعية بأن يفرض الحصار".

 

واختتم بالقول: "يجب أن نطالب برفع الحصار بغض النظر تمت الصفقة أو لم تتم، تأجلت أم لا، بتهدئة أو بدون تهدئة، وأعتقد أنه لو تمت الصفقة سيكون هناك قوة أكبر في الضغط على الاحتلال لإنهاء الحصار".

 

المطلوب تحرك قوي

من جانبه، أبدى عضو الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة رامي عبده امتعاضه الشديد من ضعف التحركات الشعبية والرسمية من أجل الضغط على "إسرائيل" لوقف حصار غزة.

 

وفي شأن إمكانية إسهام الصفقة في تحريك قضية الحصار، قال عبدو: "تنفيذ الصفقة سيفتح مجالاً أكثر لممارسة ضغوط على الاحتلال لفك الحصار، ويمكن أن يؤدي إلى إضعاف موقف الاحتلال المبرر للحصار".

 

وفيما إذا كان يتوقع تحركًا على المستوى الرسمي والشعبي تجاه هذا الأمر عقب تنفيذ الصفقة أوضح "لا أعتقد أن التحرك يمكن أن يأتي إلا إذا كان هناك ضغوطات وحركة شعبية قوية داخل فلسطين وخارجها تطالب برفع الحصار".

/ تعليق عبر الفيس بوك