كشفت مصادر مطلعة أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيبحث خلال زيارته المرتقبة إلى لبنان الأسبوع القادم أمن المخيمات الفلسطينية والسلاح الموجود في أيدي أعضاء الفصائل الفلسطينية المتعددة.
وقالت المصادر التي تحدثت لصحيفة "الشرق" القطرية في عددها الصادر الجمعة: إن "الرئيس عباس وتحت هذا العنوان يحاول إنهاء الوجود المسلح لفصائل المعارضة الفلسطينية, وخاصة الجبهة الشعبية- القيادة العامة-, حركة حماس, وحركة الجهاد الإسلامي".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا البند يندرج تحت عنوان شراكة عباس مع تيار المستقبل في تصفية الوجود العسكري لحلفاء حزب الله الفلسطينيين, رغم اشتراك الحزب في حكومة الحريري, واعتراف البيان الوزاري للحكومة بشرعية سلاح الحزب والمقاومة اللبنانية.
ومن المقرر أن يزور الرئيس عباس بيروت في السابع من الشهر الجاري.
جوازات تلغي العودة
ونوهت الصحيفة إلى أن عباس سيبحث خلال زيارته للعاصمة اللبنانية, التي تستمر يومين, أربع قضايا رئيسة، منها مسألة صرف السلطة جوازات سفر فلسطينية للاجئين الفلسطينيين في لبنان, الذين تتراوح أعدادهم بحسب تعدد المصادر ما بين 250 ألفاً, و400 ألف لاجئ.
وأوضحت الصحيفة أن الرئيس عباس سيطرح هذا الأمر على الرئيس اللبناني وحكومة الحريري, الذي تربطه به علاقات تحالفية تتمثل في وحدة الحاضنة الدولية التي تدعم الاثنين.
وأكدت على أن مشروع عباس يلقى رفضاً شديداً من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان, ذلك أن صرف جوازات السفر يحول اللاجئين إلى جالية فلسطينية, تنفك إقامتها في لبنان عن الحل النهائي للقضية الفلسطينية.
وبينت الصحيفة القطرية أن اللاجئين يرفضون هذه الخطوة لما يترتب عليها من إمكانية إلغاء الحكومة اللبنانية لإقامة أفراد الجالية الفلسطينية في الأراضي اللبنانية خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين في لبنان, واستطراداً شطب الجانب السياسي من قضية اللاجئين.
ونوَّهت إلى أن مشروع عباس يُعَرِّض اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لهجرة جديدة غالباً ما تكون لدول أوروبية وغربية, وليس لدول عربية، الأمر الذي أثار حفيظة اللاجئين هناك.
ممتلكات فتح والمنظمة
وفي السياق، يبحث الرئيس خلال زيارته للبنان ممتلكات فتح ومنظمة التحرير في لبنان, حيث لا توجد كشوف دقيقة بها، خاصة وأن عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد قريع يمتنع منذ عام 1982 عن تصفية ذمته المالية, وتوديع ما بحوزته من أموال وممتلكات لدى الصندوق القومي الفلسطيني، حسب الصحيفة.
ونقلت الصحيفة أن مهمة جرد الممتلكات سبق أن تعثرت في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات بعد تكليف رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي، جراء عدم التعاون مع القدومي ومساعديه, بتحريض من الرئيس عباس في حينه.
ونوهت مصادر "الشرق" القطرية إلى أن عباس يبحث كذلك خلال الزيارة الوضع الداخلي لحركة "فتح", حيث لم يتمكن حتى الآن من إعادة ترتيب أوضاع الحركة في لبنان بعد انتخاب اللواء سلطان أبو العينين عضواً في اللجنة المركزية لحركة "فتح", وإعادة انتخاب عباس زكي لعضوية اللجنة.
وكشفت الصحيفة أن أبو العينين يضغط باتجاه تعيينه مشرفاً عاماً على الساحة اللبنانية انطلاقاً من موقعه في عضوية اللجنة المركزية، وأن هذا الضغط يتم من خلال ضغوط من داخل اللجنة المركزية, وضغوط من داخل تنظيم "فتح" في لبنان الذي كان أبو العينين يشغل موقع أمين السر فيه.
أما عباس زكي, حسب "الشرق"، فإنه يضغط باتجاه إسناد أمانة السر لحليفه فتحي أبو العردات, وهو عسكري منافس لأبي العينين.
![]() |
| عباس خلال لقاء سابق مع لجنة الحوار الفلسطيني اللبناني ببيروت (صفا) |
وتفيد مصادر الصحيفة أن الرئيس عباس يميل إلى تعيين أبو العردات مسؤولاً عن التنظيم, مع فصل التنظيم العسكري عن التنظيم السياسي, حيث قرر المؤتمر العام السادس للحركة عدم إسناد منصب سفير لأي من أعضاء اللجنة المركزية.
وأضافت "أن عباس مضطر لترك منصب ممثل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في بيروت, وبالتالي ترك إشرافه على الساحة اللبنانية, الذي ترتب على قيامه بمهام السفارة".
ويعتزم رئيس السلطة، حسب مصادر "الشرق"، دعم أبو العردات أثناء زيارته للبنان من خلال عقد اجتماعات موسعة للكادر التنظيمي والعسكري في لبنان, وإخراج الأمر باعتباره تنفيذاً لرغبة القاعدة الحركية.
مشاكل فتحاوية داخلية
في سياق متصل، نظم ضباط وكوادر قوات الأمن الوطني في حركة فتح في لبنان اعتصاما في أحد المكاتب الإدارية للحركة في مخيم الرشيدية، احتجاجا على أداء مسير قوات الأمن الوطني في لبنان العميد أديب الحصان.
وناشد المعتصمون وفق بيان وزعه مكتب فتح الإعلامي في لبنان ووصل وكالة "صفا" الجمعة الرئيس وأعضاء اللجنة المركزية التدخل السريع لمعالجة الوضع قبل تفاقمه، وقالوا: "إن العسكريين يعانون بسبب النقص في احتياجاتهم الإدارية والمطلبية والاجتماعية، وخاصة أنهم مسؤولون عن عائلاتهم التي تحتاج إلى مقومات الحياة التي يحرمهم منها أديب الحصان بسبب مواقفه المزاجية".
وأعلن المعتصمون أنهم أجلوا بعض الخطوات الاحتجاجية بسبب زيارة الرئيس محمود عباس الذي تم إرسال مذكرة له تضمنت الحديث عن تراجع فتحاوي على الساحة اللبنانية وحالة من الإرباك والفوضى التي تسود قوات الأمن الوطني في لبنان.
وناشد الموقعون على البيان الرئيس عباس بتشديد قانون الضبط والربط والمحاسبة وقانون التجرد والنزاهة والإحساس بالمسؤولية وتعزيز روح الانضباط والالتزام، إضافة إلى تفعيل المؤسسة العسكرية حسب الأصول.

