لم يكتف الاحتلال باعتقال الشاب الفلسطيني وسيم أسامة مسودة (21عامًا) من محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية لستة شهور وحرمانه من حقه في مواصلة تعليمه بالأردن، بل تجاوز ذلك إطلاق النار عليه ودهسه بشكل متعمد من أحد المتطرفين اليهود.
وأطلق أحد جنود الاحتلال النار على الشاب وسيم قبل أيام بزعم طعنه لمستوطنين على مدخل مستوطنة كريات أربع في المدينة.
وأخفى جيش الاحتلال تفاصيل الحادث مثلما يحدث في العادة، مكتفيًا بمزاعمه بأن إطلاق النار جاء دفاعًا عن النفس، إلا أن أحد المتواجدين في مكان الحادث التقط تصوير فيديو لحادث إطلاق النار ودهس الشاب وسيم عرضته القناة الثانية من التلفزيون الإسرائيلي.
وأظهرت الصور الأليمة التي عرضت قيام مستوطن بدهس وسيم عدة مرات بالرغم من وجود عدد من جنود جيش الاحتلال وطواقم طبية إسرائيلية تابعة لنجمة داوود الحمراء، والعديد من الإسرائيليين.
عائلة وسيم لم تحصل على أية معلومات أو تفاصيل عن الحادثة سوى ما شاهدته على التلفاز شأنها شأن الآخرين، فمصير وسيم مازال مجهولاً، بينما سيكون مستقبله حافلاً بمعاني الألم والمعاناة، في حال كتبت له الحياة، بينما تعيش عائلته أقسى حالات العذاب والمفاجئة بعد توالي أنباء الاعتقال والإصابة ومشاهد الدهس المؤلمة.
حزن وإحباط
أسامة مسودة والد المصاب، يشير إلى أن العائلة تعيش الآن أكثر حالات الحزن والإحباط الشديدين، بعد سماعها لأنباء الحادثة المفاجئة، ورؤيتها بأم عينيها مشاهد عملية الدهس الدموية التي تعرض لها ابنها وسيم على مرأى من العالم، دون أن يحرك أحد ساكنًا.
ويقول الأب لـ"صفا" :"في يوم الحادثة جاءت قوات كبيرة من جيش الاحتلال وفتشت المنزل والمنطقة المجاورة له بشكل دقيق دون أن تبلغنا بأي شيء وتفاجئنا من ذلك، حيث لم يكن لدينا علم عن الحادث".
ويبين أنهم علموا بعد مدة ما أصاب نجلهم، مشيرًا إلى أن وسيم معتقل سابق في سجون الاحتلال، ولم يمض على إفراجه سوى شهور قليلة من السجن، حيث كان يدرس بإحدى الجامعات الأردنية، وقد عاد إلى أرض الوطن في الصيف الماضي، لتقوم قوات الاحتلال باعتقاله وتعذيبه قرابة الشهر في زنازين التحقيق في سجن عسقلان، وبعد أن لم تثبت عليه أية تهمة حكمت عليه بالسجن ستة أشهر إدارية.
ورغم محاولات العائلة القضائية من أجل إلغاء قرار الاحتلال منع وسيم من السفر إلا أنها باءت بالفشل وأصرت قوات الاحتلال على منعه من ذلك دون إبداء أية أسباب.
ويضيف "لا يوجد في العالم بشر يقومون بمثل هذا الاعتداء بحق إنسان"، في إشارة إلى المستوطن المتطرف الذي نفذ عملية الدهس.
ويوضح أن هذا الحادث الإجرامي والفظيع بشع جدًا "فالاحتلال والمستوطنين نفذوا جرائم بحق الفلسطينيين لكنها لم ترتق إلى هذا المستوى في الحجم والإرهاب والفظاعة بحق فلسطيني أعزل".
ويتمنى الأب مسودة من الله عز وجل أن يمن على نجله بالشفاء العاجل، مؤكدًا أن حالته الصحية في غاية الخطورة.
ويؤكد أنه سيتجه إلى القضاء الإسرائيلي حول حادثة الاعتداء على نجله، "إذا لم ينصفني القضاء والمحاكم الإسرائيلي سأتوجه إلى محاكم أخرى"، مشيرا إلى سيرفع دعوى قضائية على المستوطن الذي دهس نجله لمحاكمته.
وحول تعامل سلطات الاحتلال مع المستوطن المتطرف، يشير مسودة إلى أنه أفرج عن المستوطن بعد ساعات من اعتقاله، موضحًا أنه يرقد الآن في بيته وإنما فرضت عليه إقامة جبرية فقط، مؤكدًا أن ذلك مكافأة وتشجيع للمستوطنين على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين.
معايير مزدوجة
ويتساءل مسودة عن مزاعم القانون الإسرائيلي في العدل، متهمًا دولة الاحتلال بالكيل بمكيالين، والتعامل بازدواجية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في قضائها ومحاكمها، مطالبًا بالإفراج عن ابنه فورًا.
ويصف حالة ابنه الصحية بالحرجة مبينًا أنه لا يوجد تقرير رسمي لحالته حتى اللحظة، وهو ممنوع من زيارة أهله ومحاميه.
ويشير إلى أنه يحاول جاهدًا عن طريق المؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر العمل الحصول على تصريح بالزيارة، مبيننا أن المحامي لم يزره حتى اللحظة، ويحاول زيارته.
جرائم حرب
من جهته، اتهم الناشط الحقوقي فهمي شاهين الحكومة الاسرائيلية بالتستر ودعم الجرائم المتكررة التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين، باعتبار الجريمة الاخيرة بحق الشاب مسودة واحدة من مئات الجرائم التي ارتكبت، وتم رصدها بالكاميرات، مؤكدًا أن هذه الجرائم ترقى إلى جرائم الحرب.
وشدد على حاجة الشعب الفلسطيني إلى تحرك قانوني وشعبي للجم ممارسات الاحتلال وسياساته، مشيرًا الى أنها سياسات مخالفة لكافة القوانين والأعراف الدولية، ومتناقضة مع كافة القرارات الدولية.
وطالب شاهين بضرورة الضغط على كافة المحافل القانونية والرسمية لوقف هذه الاجراءات ووضع حد للسياسات الرسمية الاسرائيلية، وتنفيذ القوانين المتعلقة بجرائم الحرب الدولية، ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم التي يرتكبها المستوطنون في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وحمل الحكومة الاسرائيلية مسؤولية كافة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون واستخدام كل الآليات من أجل محاسبتهم.
