أظهرت إحصائية نشرتها صحيفة "هارتس" الإسرائيلية وترجمها الكاتب توفيق أبو شومر، أن عدد الفلسطينيين المقدسيين الذين سحبت هوياتهم خلال العام 2008 بلغ 4577 شخصا، حيث أن هذا العدد هو أكثر بواحد وعشرين مرة منذ حوالي 40 عاما.
ووفق التحقيق الذي أعده الصحفي الإسرائيلي "نير حسون" فإن نسبة هذا العدد من مجموع الذين سحبت هوياتهم منذ عام 1967 بلغت 35%. مع الإشارة إلى أن عدد الذين سحبت هوياتهم منذ العام 1967 هو 8558 شخصاً.
ويعود السبب في ارتفاع هذه النسبة إلى خطوة وزير الداخلية الإسرائيلي السابق "مئير شتريت" من حزب كاديما و"يعقوب غانوت" مدير عام وزارة الإسكان، وهي خطوة تعتمد التفتيش على السكان والتحقق من الوضع القانوني لآلاف سكان القدس الشرقية من الفلسطينيين خلال شهري مارس وإبريل 2008.
ويشير الصحفي الإسرائيلي إلى أن وزارة الداخلية الإسرائيلية قامت بسحب هويات آلاف الفلسطينيين المسجلين أنهم من سكان القدس الشرقية لأنهم لا يعيشون حالياً في "إسرائيل" أو في الضفة الغربية، لافتا إلى أن من بينهم 99 قاصراً أعمارهم أقل من سن 18 عاما.
وتشمل قائمة الذين سحبت هوياتهم طلابا يمضون سنوات الدراسة في الخارج ولا يعودون إلى بيوتهم، بالإضافة إلى أن من سحبت هوياتهم لا يعلمون بذلك !
وتعد الخطوة الإسرائيلية مخالفة للقانون، حيث يقول المحامي "يوتام بن هلل" من منظمة هاموكيد: "إن لسكان القدس البالغ عددهم 250000 الحق القانوني في الإقامة مثلما هو الحال للمهاجرين إلى إسرائيل، غير أن هذا الحق لا يخولهم الحصول على الجنسية الإسرائيلية".
ويضيف "هم قد عوملوا كمهاجرين وافدين إلى إسرائيل، بدلا من أن يُعاملوا كمواطنين أصليين جاءتهم إسرائيل عام 1967 !! لقد حرموا من جنسياتهم بسهولة، وليس أمامهم سوى مغادرة إسرائيل لسبع سنوات، مما يفقدهم حق الإقامة، كما أن من يفقد إقامته لا يستطيع العودة لزيارة أقاربه".
ويبين المحامي الإسرائيلي خطورة هذا الأمر قائلاً: "إن بعض من يفقدون هوياتهم لا يحصلون أيضا على إقامات في الدول الأخرى، فيصبحون مشردين!".
بدورها، اعتبرت مديرة المركز التنفيذية "دليلا كرتشن" أن "ظاهرة حرمان الفلسطينيين من هوياتهم وصلت حدا مرعبا، فعمليات وزارة الداخلية التي بدأت عام 2008 تأتي ضمن سياسة عامة هدفها تحجيم عدد الفلسطينيين في القدس لضمان السيادة اليهودية، إن الفلسطينيين هم السكان الأصليون!".
