القدس المحتلة - خاص صفا
لم يتوقف الاحتلال الإسرائيلي منذ أشهر، عن استهدافه لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مدينة القدس المحتلة، بل صعّد بشكل غير مسبوق من اعتداءاته وإجراءاته، حتى وصل الأمر لهدم منشآتها في حي الشيخ جراح، في خطوة خطيرة تستهدف إزالة شرعيتها وتقويض عملها ودورها الإنساني.
ومع ساعات الصباح الباكر، اقتحمت قوات الاحتلال مقر "أونروا" في الحي المقدسي، وشرعت آلياتها برفقة ما تسمى "دائرة أراضي اسرائيل" بهدم مكاتب متنقلة داخل المقر، الذي حوّلته لدمار واسع، تحت إشراف وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير.
وأقدمت القوات على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم الاحتلال داخل المقر، بذريعة عدم الترخيص، ما شكّل استهدافًا مباشرًا لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، واستخفافًا خطيرًا بالنظام الدولي.
ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد ممنهج متواصل ضد "أونروا"، يشمل قرارات بقطع الكهرباء والمياه عن مبانيها في المدينة المقدسة، واقتحام مركزها الصحي وإصدار قرار بإغلاقه مؤقتًا، وكذلك حملة تحريض إعلامي واسعة ضدها، فضلًا عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات، والاستيلاء على مقرها الرئيس في المدينة.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2024، صادق الكنيست على قانون يحظر على وكالة "أونروا" العمل في "إسرائيل"، رغم اعتراض الولايات المتحدة.
وكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مخطط لبناء 1400 وحدة استيطانية على الأرض التي أقيم عليها مقر "أونروا"، الذي جرى هدمه صباح اليوم.
وبرى مختصون أن هدم منشآت تابعة لـ"أونروا" في القدس بعكس سياسة منهجية تستهدف تقليص وجودها ودورها في المدينة، وعملها كمؤسسة أممية، بما يخدم تكريس سيطرة الاحتلال على المدينة وتضييق الخناق على السكان الفلسطينيين وحقوقهم.
استهداف ممنهج
المختص في شؤون القدس حسن خاطر يقول إن "إسرائيل" تريد من خلال استهداف "أونروا" في القدس إلغاء كل مصادر الشرعية الدولية، وتقويض الأسس القانونية والدولية، التي تتعلق بالقضية الفلسطينية.
ويضيف خاطر في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن ممارسات الاحتلال بحق "أونروا" بالقدس والأراضي الفلسطينية المحتلة هو العنوان الكبير لهذه الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة.
ويوضح أن "إسرائيل" باتت مقتنعة تمامًا أنها تصطدم بشكل مباشر مع المؤسسات الدولية، وأنها لم تعد قادرة على تسويق الأكاذيب والافتراءات والجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني والمؤسسات الدولية.
ويستهدف الاحتلال "أونروا" والمؤسسات الدولية في القدس بهدف إزالتها وإلغاء شرعيتها من خلال بث الأكاذيب والاتهامات، وأيضًا تقويض جهودها وعملها الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفق خاطر
تقليص وجودها
ومن وجهة نظره فإن هذا الاستهداف الإسرائيلي للوكالة الأممية يشكل تصعيدًا خطيرًا، وتطورًا للصراع مع الاحتلال، واشتباكًا مباشرًا مع المؤسسات الدولية، وسيكون له تداعياته وانعكاساته السلبية على مستوى المجتمع الدولي في المراحل القادمة.
ويؤكد أن "إسرائيل" تشن حربًا على مؤسسات المجتمع الدولي، وعلى كل من يحاول الوقوف في وجه الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني.
ويتابع أن "إسرائيل تُصر على أن ما تفعله هو من حقها، وأنها تريد فرض شرعية الغاب على المجتمع الدولي، لكن بكل تأكيد لن تنجح في ذلك، بل هذا الاستهداف المتواصل لأونروا والمؤسسات الدولية سيعيد تغيير مواقع التأثير الدولي، لأن المجتمع الدولي مضطر للدفاع عن نفسه ومؤسساته وشرعيته، وإلا ستنجح في إسقاطه".
وما جرى اليوم في مقر "أونروا" بالشيخ جراح، بمشاركة الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، وفق خاطر، يأتي بدعم وقرار رسمي من حكومة نتنياهو، بهدف التدمير الممنهج، وزيادة معاناة الفلسطينيين، ما يشكل إمعانًا في الإجرام والإرهاب الإسرائيلي.
ويحذر المختص في شؤون القدس من تداعيات خطيرة على اللاجئين الفلسطينيين، جراء مواصلة الاحتلال استهداف "أونروا" ومقراتها في المدينة المقدسة، في ظل استمرار تقليص خدمات الوكالة وصلاحياتها، ما يؤدي لمزيد من المعاناة.
ر ش
