الأخبار

تقدير موقف: هل سيفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على "إسرائيل" إذا نفذت الضم؟

28 آيار / مايو 2020. الساعة 02:52 بتوقيت القــدس.

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - صفا

استعرض المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية -مسارات في ورقة تقدير موقف للباحث مهند ياسين أصدرها يوم الخميس، موقف الاتحاد الأوروبي من قضية ضم "إسرائيل" لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وما إذا كان سيفرض عليها عقوبات في حال تنفيذها خطة الضم.

وتتساءل الورقة التي نُشرت ضمن إنتاج المشاركين في برنامج "التفكير الاستراتيجي وإعداد السياسات" الذي ينفذه المركز، حول "الدور الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد الأوروبي تجاه صفقة القرن بشكل عام، وقضية الضم بشكل خاص؟، وهل سيسن عقوبات ضد إسرائيل، كما فعل ضد روسيا بعد ضمها شبه جزيرة القرم في العام 2014؟".

وأضافت "فبروكسل قادرة، على سبيل المثال، على تجميد بعض الاتفاقات الثنائية، أو تعليق التعاون العلمي، أو إلغاء التعريفات التفضيلية التي تمنحها للمنتجات الإسرائيلية، أو حظر سلع المستوطنات تمامًا. وقد تستدعي بعض الدول الأعضاء سفراءها أو تعترف بالدولة الفلسطينية".

وكان "إفرايم هاليفي" رئيس سابق للموساد، وسفير سابق لإسرائيل لدى الاتحاد الأوروبي حذّر من اتخاذ أي خطوات قد تعادي الأوروبيين، وقال "إن علاقة إسرائيل بالاتحاد ليست سياسية فحسب، بل اقتصادية وعلمية وتكنولوجية. وربما تواجه إسرائيل في وضعها الاقتصادي الحالي أكبر أزمة في وجودها، فلماذا نثير غضب الأوروبيين"؟.

وأكد الباحث أن مواجهة مشروع الضم سيحتاج إلى سلسلة من الإجراءات تشمل توحيد الجبهة الداخلية، ورصّ الصفوف، وبناء استراتيجية سياسية واقتصادية واضحة، وهو ما يعني تطوير العلاقات مهما كانت متواضعة مع كل من يعارض أو يتحفظ على المشروع.

وشدد على أن هذا يتطلب وجود حكومة وطنية لها قدرة على المصارعة السياسية، ولديها إلمام بالاقتصاد وإدارة الأزمات، وتتقن فنون استخدام أوراق القوة الموجودة بيدها.

وأوضح أنه في ظل الوضع المعقّد للقضية الفلسطينية، واستمرار القرارات الأميركية المنحازة لصالح "إسرائيل" على غرار الاعتراف بالقدس عاصمة لها، وبسيادتها على الجولان، وما تبعها من إعلان "صفقة القرن" وبنودها التي تتبنى الرواية الإسرائيلية ورؤيتها لحل الصراع، وما يعانيه الاتحاد الأوروبي من انقسام متزايد وأزمات مالية؛ من غير المتوقع أن يلعب الاتحاد دورًا كبيرًا في هذه القضية.

وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يُركز جهوده على مشاكله الداخلية، ومعالجة أزمة الهجرة التي تلت الحرب في ليبيا وسوريا، إلى جانب تخوفه من تصاعد التوترات بين المملكة العربية السعودية وإيران.

وفي السياق، قال الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بمؤتمر صحفي عقده عقب اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد، بتاريخ 15/5/2020، أنّ الاتحاد سيستخدم كل وسائله الديبلوماسية، وسيتصل مع كل الأطراف، بما في ذلك الإسرائيليون والفلسطينيون والشركاء العرب، لتفادي أي ضم.

وشدد على تجنب أي عمل أحادي الجانب، وضرورة العمل لتجنب أي محاولة من "إسرائيل" لضم أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى احترام القانون الدولي في كل مكان وعدم تطبيقه بشكل انتقائي.

وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ناقشوا خلال الاجتماع آفاق العمل المستقبلي لإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط، وبلورة موقف أوروبي موحّد للرد على مخططات الضم التي تنوي الحكومة الإسرائيلية الجديدة تطبيقها.

وتطرقت الورقة إلى السياسة الخارجية الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية، قائلة إن السياسة الخارجية تنبع إلى حد كبير من موقف دول أوروبا الغربية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتحديدًا إلى نتائج حرب 1967، التي انتهت باحتلال "إسرائيل" للضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان.

وأضافت أنه ومع مرور الوقت، بنت دول أوروبا الغربية موقفًا قويًا ينتقد الاحتلال الإسرائيلي لهذه الأراضي، ويروّج لحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

ونوهت إلى أنه في التسعينيات، قام الاتحاد الأوروبي بدور مهم في التفاوض على اتفاقات أوسلو، وأرسى نفسه كأحد المانحين الرئيسيين للسلطة الفلسطينية.

وفي السنوات التالية، أصبح الاتحاد عضوًا فيما يسمى باللجنة الرباعية المعنية بالشرق الأوسط، التي وضعت "خريطة الطريق"، والتي كان الهدف منها تسوية شاملة ونهائية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

ولفتت الورقة إلى أنه على مدى العقود الأربعة الماضية، كانت أوروبا تبحث عن سبل لدفع عملية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية إلى الأمام.

وفي الاستراتيجية العالمية للاتحاد الأوروبي للعام 2016، دعا الاتحاد إلى التعاون الوثيق مع اللجنة الرباعية وجامعة الدول العربية وجميع أصحاب المصلحة الرئيسيين للحفاظ على احتمال التوصل إلى حل قابل للتطبيق على وجود دولتين.

كما أعرب الاتحاد مرارًا وتكرارًا عن قلقه إزاء الوضع الجاري في الشرق الأوسط، والتحركات المثيرة للجدل من قبل الأطراف المعنية.

وبحسب الورقة، فإن الإجراءات الأميركية تجاه القضية الفلسطينية، تزامنت مع انقسام داخل دول الاتحاد الأوروبي، ما شل مجلس الشؤون الخارجية، الذي يتخذ قرارات السياسة الخارجية بالإجماع.

ونتيجة لهذا المناخ غير المواتي، اعتمد الاتحاد الأوروبي والبلدان الأوروبية إلى حد كبير على البيانات الديبلوماسية التي تدين الإجراءات الإسرائيلية، دون فرض أي عقوبات جوهرية عليها.

وقال الباحث ياسين إن ضم أجزاء من الضفة يعني أن تتحول المستوطنات إلى مدن وقرى إسرائيلية بشكل رسمي ومعترف بها دوليًا، وستحظى بموازنات مباشرة من حكومة الاحتلال وليس من الإدارة المدنية التابعة للجيش، ومن دون قوانين استثنائية كما هو معمول به حتى الآن.

وأوضح أن هذا الأمر يمهد إلى توسيع وشرعنة البناء الاستيطاني، وتسهيل عمليات البيع والشراء والتملك، وتحسين البنى التحتية والمرافق والخدمات، إلى جانب توسيع شبكة الشوارع والطرق الالتفافية، وهذا يعني أن مصادرة الأراضي الفلسطينية لن تتوقف حتى بعد إقامة الدولة المتخيلة وفقًا لـ"صفقة القرن".

وأشارت الورقة إلى موقف الاتحاد الأوروبي من الضم، حيث كرر وعدد من الدول الأوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، معارضتها لتطلع الحكومة الإسرائيلية إلى ضم أجزاء من الضفة في ضوء الاتفاق الائتلافي بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس.

إذ أشار بوريل عشية اجتماع في الأمم المتحدة للأمن الدولي، بتاريخ 23/4/2020، إلى أن "موقف الاتحاد من وضع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967 لم يتغير"، مؤكدًا أن الاتحاد لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، و"سينظر إلى أي ضم على أنه انتهاك خطير للقانون الدولي".

كما وافقت 25 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي من أصل 27، يوم 19/5/2020، على بيان أصدرته وزارة خارجية الاتحاد، يحثّ الحكومة الإسرائيلية على التخلي عن ضم أراض فلسطينية في الضفة.

ر ش/ط ع

الموضوع الســـابق

عريقات يدعو العالم لاتخاذ إجراءات فورية للجم الضم

الموضوع التـــالي

"دعم الصحفيين" تدعو "أسوشيتدبرس" للتراجع عن قرار فصل الصحفي حمد

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل