الأخبار

في ظل "كورونا"

العمال.. هبوط آمن في العيد وعودة متدرجة بعد انقضائه

26 آيار / مايو 2020. الساعة 05:58 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الضفة الغربية - صفا

قضى العامل علي فريحات عيدًا آمنًا بين عائلته في جنين بعد ثلاثة أشهر من البعد القسري بسبب جائحة "كورونا"، التي أجبرته على المبيت في الداخل المحتل للحفاظ على لقمة عيشه ومصدر دخله الوحيد.

ويقول فريحات، في حديثه لوكالة "صفا"، إنّ قضاء العيد بين أفراد أسرته أسدل الستار على أيام البُعد الصعبة التي واجهها.

وذكر أنّه اضطّر -كما مئات العمال- للمبيت في الداخل المحتل؛ للحفاظ على مصدر رزقه في معمل الطوب، وضمان عدم تعطّله في جائحة "كورونا".

ويتابع "رُبَّ ضارة نافعة، فهذا الأمر -على صعوبته- وفّر لي فرصة لعمل إضافي، خاصة مع شحّ العمال".

وذكر أنّ البُعد القسري عن أهله بسبب "كورونا" ساعده في زيادة مدّخراته خلال الشهور الثلاثة.

وحول ظروف المبيت بالداخل المحتل، أوضح العامل فريحات أنّها لم تكن صحية بالكامل، حيث اعتمد في غالبية أكله على المعلبات وقليل من الطبيخ الذي كان يتدبره ورفاقه في المبيت.

ولفت إلى أنّ الأمر كان صعبًا للغاية عليه وعلى رفاقه العمال خاصة في شهر رمضان المبارك، مشيرًا إلى أنّ أكثر ما كان يعانيه هو الملاحقة من شرطة الاحتلال.

فحص على المعبر

وفور وصوله لمعبر "الجلمة" قُبيل العيد، خضع العامل فريحات إلى الفحص الطبي لاختبار كورونا وكانت النتيجة "سلبية" (غير مصاب)؛ ما منحه شعورًا بالاطمئنان ومارس طقوس العيد بأريحية بين أسرته.

مدير صحة جنين الدكتور وسام صبيحات قال لوكالة "صفا" إنّ الطواقم الصحية وفّرت كافة المتطلبات لمواجهة تدفق العمال خلال فترة العيد.

وذكر صبيحات أنّه تم إجراء أكثر من 1600 فحص طبي للعمال، وجميعها كانت نتائجها "سلبية".

ويشير مدير صحة جنين إلى أنّ طواقم الصحة بالتنسيق مع الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين كانوا على تواصل مع العمال لمتابعة أوضاعهم، وجرى ترتيب الإجراءات لعودتهم خلال الأيام التي سبقت عيد الفطر؛ حتّى لا يشكّلوا ثغرة يتسلل الفيروس من خلالها، سيّما وأن كثيرين منهم باتوا لأسابيع طويلة في الداخل المحتل.

صعوبة الضبط

وفيما مثّلث حالة فريحات مثالًا للسلوك المنضبط في متابعة ومراقبة حركة العمال القادمين من الداخل المحتل، فإن واقعًا مختلفًا كان يتم من خلال الفتحات العشوائية التي تعتبر ممرًا رئيسيًا لعدد لا يستهان به من العمال.

العامل عبد الله زيود قال لمراسل "صفا" إنّه استفاد من تغاضي سلطات الاحتلال عن الحركة على فتحات الجدار ليذهب ويعود لعمله خلال الأسابيع الماضية؛ من أجل الحفاظ على مصدر رزقه.

ويعترف زيود بأنّ ما قام به لا يعدّ التزامًا بالمعايير الصحية، لكنّه يؤكّد أن الأسوء منه كان سيناريو بقائه دون عمل ومصدر دخل له ولأسرته.

وحول طريقة التنقل من خلال الفتحات، أشار العامل إلى أن لجان الطوارئ خفّفت قبضتها على الفتحات في الأسابيع الأخيرة بعد التشديد الذي تم في بداية حالة الطوارئ؛ ما سهل عليه الذهاب والعودة من خلالها.

وذكر أنّه وبشكل طوعي قرر العودة من خلال معبر "برطعة" عشية العيد؛ لكي يتعرض لفحص كورونا، موضحة أنّ نتيجة فحصه كانت سلبية.

عودة متدرّجة

ويستعد العمال في الداخل المحتل للعودة لأشغالهم وفق الإجراءات التخفيفية بعد انقضاء أيام عيد الفطر السعيد.

وبحسب عضو الأمانة العامة لنقابات عمال فلسطين رياض كميل غادر ثالث أيام العيد عمال قطاع الزراعة إلى الداخل المحتل، على أن يتبعهم باقي القطاعات مع نهاية الشهر الجاري.

وأكد كميل أن عمليات الفحص الواسعة التي تمّت للعمال والخطة التي طُبّقت للسيطرة على تدفقهم خلال فترة العيد أمّنت إجراءات سلامة عالية وحماية للمجتمع.

في المقابل، قضى قسم لا يُستهان به من العمال في الداخل المحتلّ فترة الطوارئ بلا عمل وقضوا ثلاثة أشهر من دون مصدر دخل لهم؛ ما جعلهم وأسرهم يقضون شهر رمضان وعيد فطر صعبًا؛ بعدما لم يتمكّنوا من توفير حاجياتهم.

ويقول العامل الخمسيني أمجد الكيلاني لمراسل "صفا" إنّ العمال ينتظرون تاريخ 31 مايو/أيار الجاري المحدد من قبل سلطات الاحتلال للعودة لأعمالهم بفارغ الصبر.

ويضيف الكيلاني "من المؤسف أنّنا واجهنا لوحدنا الشهور الماضية بلا عمل، ولم نتلقَ أي مساعدة، ولم يعد بالإمكان الصمود أكثر مما كان".

وذكر العامل الخمسيني أنّ العيد الحالي كان صعبًا عليه وعلى أسرته، وباتت ذكرياته غير وردية.

ويؤكّد الكيلاني أنّ الحكومة قصّرت بحق العمال ولم تقدم لهم الدعم المطلوب، معتبرًا أنّ فترة الطوارئ أكّدت أنّ العمال "مكشوفون" إذا ما تعرّضوا لأي أزمة.

ج أ/ع و

الموضوع الســـابق

العيد في زمن الكورونا.. ارتداء "البيجامات" ومعايدات إلكترونية

الموضوع التـــالي

المواطنون بالضفة أنهوا "الطوارئ".. والصحة تحذّر

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل