الأخبار

لاجئة من "صرفند العمار"..

"آمنة".. بعد 72 سنة من النكبة: ما حدا بنسى حقه

14 آيار / مايو 2020. الساعة 06:09 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح - هاني الشاعر - صفا

"الكبار يموتون والصغار لا ينسون"، تلك المقولة التي لطالما ارتبطت بمصطلح النكبة الفلسطينية، تنطبق وتتجسد في حياة اللاجئة آمنة العمرني (68عامًا) التي ما تزال تتمسك بتراث أبنائها وأجدادها، رغم مرور72 سنةً على الهجرة القسرية لسكان فلسطين من ديارهم.

وهاجرت أسرة الفلسطينية "العمرني" من بلدة "صرفند العمار"، فيما هاجرت أسرت زوجها من بئر السبع المحتلة، ليستقر بهم الحال في منزلٍ صغير بمخيم الشابورة للاجئين في رفح.

وتطبعت آمنة بأطباع زوجها الذي وافته المنية قبل سنوات، فكان هو الآخر يحافظ على التراث الفلسطيني، الذي ورثه من أجداده وآبائه، ويشارك به في المناسبات الوطنية في القطاع؛ فيما تحتفظ الزوجة بإرث زوجها وأسرته وأسرتها.

رغم أن عمر النكبة أكبر من عمر "العمرني"، ولم تعش فصول التشرد كما أسرتها وأهالي قريتها؛ إلا أنها عاشت مرارة اللجوء في زقاق مخيمات غزة، وداخل منازلها المتهالكة حتى يومنا هذا، فيما احتفظت بذاكرة ورثتها عن سابقيها، ممن وافتهم المنية من كبار السن، تزخر بالمعلومات التي ورثتها وترثها لأحفادها وأبنائها في الحاضر، لتبقى معهم في المستقبل، كي لا يتخلوا عن أرضهم؛ كما تقول "العمرني" في لقاء مع مراسل "صفا".

غلب الطابع الفلاحي القديم على منزل المُسنة "العمرني"، الذي كان سمة حياة الفلسطينيين قديمًا، خاصة أهل البادية؛ فارتدت الثوب التقليدي، ووضعت "البرقع" المطرز بألوان علم فلسطين على وجهها، الممزوج بقطع نحاسية، بينما جلس حولها أربعة من حفيداتها بذات اللباس.

كما وضعت أمامها وخلفها، مشغولات يدوية فلاحية مطرزة، "كأغطية المراوح المنزلية وعُصيّ اكتست بالصوف، يلوّح بها الرجال في الأفراح، ووسائد وفراش فلاحي مطرز"، كما زينت جدران وسقف منزلها بمشغولات بدوية مختلفة، واستخدمت بعضها كستائر للنوافذ.

كما عرضت مقتنيات يزيد عمرها عن النكبة. فهذه ربابة (قيثارة محلية الصنع) ورثتها عن زوجها، وفخارة خشبية ممزوجة باللون النحاسي، استخدمتها أسرتها قديمًا، وبعض الأباريق والفناجين ودِلال القهوة، ومهباش صغير لطحن البُن، وحقائب قماشية.

وتقول آمنة: "من ليس له ماضي يعتز به ليس له حاضر ومستقبل، فاللباس التراثي جزءٌ مهمٌ من ماضينا، بل أصبح الثوب الفلسطيني هوية، تتميز به فلسطين، خاصة المرأة التي تحافظ على ارتدائه في كل مناسبة وطنية وغيرها".

وتستذكر "العمرني" أن أسرتها وأسرة زوجها عاشوا في بيوتٍ من الشعر، قبل الهجرة، يربون المواشي ويزرعون القمح والشعير، والحمضيات، فيما تربّع "المفتول، وفتّ اللبن، وفتّ الأرز، وجريشة القمح، وخبز الصاج على أكلاتهم قديمًا.

"ما حدا بنسى اللي إله.. ولا حدا بنسى أرضه وحقه"؛ هكذا شددت المُسنة العمرني على تمسكها بحقها في العودة للأرض رغم مرور أكثر من سبعة عقود على الهجرة القسرية منها؛ مؤكداً أن حق العودة لم يمُت وما زال حيًا بداخلهم؛ وهم على تواصل مع بعض أقربائهم الذين ما زالوا يعيشون في السبع، في جزء محدود من أرضهم داخل قرى فقيرة غير معترف بها، ويتعرضون للاعتداءات من قبل الاحتلال.

هـ ش/أ ك

الموضوع الســـابق

محللان: الاجتماع القيادي برام الله شكلي وبلا استراتيجية

الموضوع التـــالي

"يعبد" في دائرة الاستهداف.. انتقام من حاضنة المقاومة


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل