الأخبار

"الأخوة الجعفري".. حلوى الحلقوم تُذيب مرارة البطالة

06 آيار / مايو 2020. الساعة 06:33 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح - هاني الشاعر - صفا

في مصنع صغير داخل منزله بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، يقف جهاد الجعفري بجوار آلة وضعت فوق موقد مشتعل يسكب فيها مكونات حلوى "الحلقوم" الذي رأى فيه و4 من إخوته ترياقًا لحل أزمة بطالتهم.

ويقول الجعفري (32عامًا) إنه اصطدم بعدما أنهى دراسته الجامعية من تخصص التعليم الأساسي في جدار البطالة ولم يجد فرصة عمل له، فلجأ إلى افتتاح مشروع لصناعة الحلوى، أطلق عليه "زهرة فلسطين".

ويشير الجعفري لوكالة "صفا" إلى أن المشروع بات مُعيلاً رئيسًا لأسرته التي تزيد عن 10 أفراد طوال العام، خاصة في شهر رمضان المبارك، وفترة الأعياد السنوية، إذ يكثر الطلب على الحلقوم فيضاعفون الكميات المنتجة.

ولا تزيد مساحة مشروع "زهرة فلسطين" عن 15 مترًا مربعًا داخل حاصل أسفل منزلهم في حي الشابورة بمدينة رفح.

ويوضح الجعفري أن شقيق والدته الذي عاد من الإمارات ساعده في تعلم مهنة صناعة "الحلقوم" التي يصفها بـ"السهلة"، لكنها تحتاج إلى دقة كبيرة، لضمان جودة المنتج.. "ثم عملت على إثرها بمعدات يدوية بسيطة".

وسرعان ما تطور المشروع –والحديث للجعفري- مع زيادة الطلب على سلعته، وشراء ماكينات أكثر تقدمًا في العمل والإنتاج؛ ثم الحصول على رخصة مزاولة مهنة من وزارة الاقتصاد الوطني.

جهاد يلفت إلى أنه عمل على تلقين خبرته لأشقائه، الذين يعتبرهم ركيزته الأساسية بمشروعه، فيبين لوكالة "صفا" أن "كل واحدٍ منهم بإمكانه إدارة العمل بالكامل، لكنه يُصِر على أن يمارسه بنفسه حتى بدء تسويقها للزبائن في السوق المحلية بغزة".

ورغم جائحة "كورونا"، لم يتوقف عمل الجعفري في إنتاج كميات مختلفة من أنواع الحلوى؛ إذ يعتبرون "عيد الفطر" فرصة جيدة من حيث كمية الإنتاج والبيع، بفعل زيادة الطلب، وبظل موسمية مشروعه.

وينبه إلى أن العاملين لديه في المشروع يحرصون على وسائل السلامة في المكان، من ارتداء معاطف طبية وقفازات وكمامات خشية فيروس كورونا المستجد.

ويقول الجعفري لمراسل "صفا" إن الحلقوم يباع بهذا الموسم تقريبًا؛ لكننا أضفنا أصنافًا يسهُل بيعها وتروجيها في بقية أوقات العام، كحلوى (السُمسمية والفُستقية)، حتى يبقى العمل مستمرًا.

وينبه إلى أنه وقبيل شهر رمضان يضاعف العمل، وإنتاج كميات كبيرة، وتغليفها وتعبئتها بصناديق، وبدء تسويقها، بينما يفضل زبائن من أصحاب المحال والتجار القدوم للمكان للشراء الفوري.

"جهاد" دشن صفحة لمصنعه على موقع التواصل "فيس بوك" لترويج منتجاته، واشترى دراجة نارية يوزع عبرها الكميات، وأحيانًا أخرى يجوب بنفسه لترويج سلعته على المحال والمولات التجارية، ونجح في حجز مكان لمنتجاته فيها. كما يقول.

وعن طريقة تحضيره لعجينة الحلقوم، يوضح أنه يضع الماء والسكر على النار لدقائق حتى درجة الغليان، ثم يضيف "النشا" المذاب مسبقًا في الماء مع حامض الليمون، والفانيليا، والجلكوز، وألوان الطعام، ويتركها تغلي لمدة نصف ساعة حتى يصبح الخليط لزجًا.

ويشير الجعفري إلى أنه يسكب بعدها الخليط في صينية كبيرة الحجم، ويتركه حتى يبرد ويصبح صلبًا وقابلًا للتقطيع بأشكال مختلفة يتم تزيينها بمكسرات اللوز، والبندق، والفستق، والجوز، والكاجو، ورشها بالنشا.

ويصل سعر الكيلو الواحد من حلوى الحلقوم من 6 إلى 18 شيقلًا (ما يعادل 2-5 دولار أمريكي)، وتتوزع أنواعها ما بين السادة، والمستكة، والفواكه، والمحشية بالمكسرات وجوز الهند.

وفي بيوت الغزيين، تجد هذه الحلوى ترافق القهوة والشاي في حياتهم اليومية ومناسباتهم الاجتماعية، كما أنهم يتناولونها مع قطع البسكويت.

ويعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي خانق منذ عام 2007، تسبب في تردي الأوضاع المعيشية والإقتصادية لقرابة مليوني شخص، وارتفاع نسب البطالة لمعدلات قياسية.

ويختم الجعفري بأن مُنتجات "زهرة المدائن" تصطدم بالحلقوم المستورد، رغم تأكيدهم أن منتجات مصانع القطاع تلبي حاجة السوق، وتتماشى بجودتها وثمنها مع الوضع الاقتصادي الصعب، مقارنة بنظيرتها مرتفعة الثمن.

د م

الموضوع الســـابق

حنق من إغلاق بنك القاهرة عمان حسابات أسرى محررين

الموضوع التـــالي

كورونا في القدس.. بين مطرقة الإهمال وسندان "السيطرة المقنعة"


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل