الأخبار

تجديد "الطوارئ".. بين ضرورات القانون وإكراهات الواقع

05 آيار / مايو 2020. الساعة 06:36 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

بعد أخذ وردّ، قطع الرئيس محمود عباس كل الشكوك والتكهنات، وأصدر مرسوما جديدا بإعلان حالة الطوارئ للشهر إضافي، بتوصية من رئيس الوزراء محمد اشتية.

وبالتوازي مع الجدل القانوني حول طريقة إصدار المرسوم الجديد والتي شابتها شبهة التحايل على القانون الأساسي، ثار جدل آخر حول مبررات استمرار حالة الطوارئ شهرًا ثالثًا، في ظل غياب تدريجي لمظاهر الطوارئ على الأرض.

وشهد الشهر الثاني من حالة الطوارئ إدخال تسهيلات وتخفيفا للقيود المفروضة على حركة المواطنين والنشاط الاقتصادي، سيما في محافظات شمال الضفة الغربية المحتلة التي سجلت تدنيا واضحا في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا.

واستأنفت سلطة النقد الأحد الماضي العمل بقانون الشيكات المرتجعة، ما يعني زيادة الضغط على التجار باتجاه استئناف عملهم للحصول على السيولة اللازمة لتسديد التزاماتهم قبل تعرضهم للعقوبات.

وانعكست هذه التسهيلات بزيادة حركة المواطنين، واكتظاظًا بالأسواق والمتاجر، مع إهمال واضح لمتطلبات البروتوكولات الصحية، من تباعد اجتماعي وارتداء للكمامات الواقية.

كما سمحت الحكومة منذ الأحد بعودة نحو 40 ألف عامل في الداخل المحتل، بشرط المبيت في أماكن عملهم لمدة أسبوعين، على الرغم من استمرار تسجيل حالات مصابة بكورونا في صفوف هؤلاء العمال ومخالطيهم.

ويعدّ العمل بالداخل الثغرة الأبرز في جدار مواجهة وباء كورونا بالضفة، وحسب إحصاءات وزارة الصحة فإن هذه الثغرة مسؤولة عن أكثر من 75% من الحالات المصابة.

وأثارت عودة العمال لأعمالهم بالداخل، ردود فعل استهجنت السماح بعودة هؤلاء العمال مقابل تقييد حرية المواطنين بقانون الطوارئ.

المحامي والباحث القانوني محمد سقف الحيط قال لوكالة "صفا" أنه كان يمكن للحكومة التعامل مع الأزمة الصحية استنادا إلى القوانين السارية، بدون الحاجة لإعلان حالة الطوارئ.

وأوضح أن المادة 14 من قانون الصحة العامة عالجت مسألة الأمراض المعدية والوبائية، وأعطت صلاحيات واسعة جدًا لوزير الصحة لفرض الصحي الإجباري على جميع المواطنين، ودون تحديد المدة.

كما كلف القانون ذاته الجهات الأخرى، وفي مقدمتهم وزير الداخلية، بالتعاون مع وزير الصحة لإنفاذ قراراته.

وأشار إلى أن حالة الطوارئ جاءت لمعالجة شق آخر من الأزمة الراهنة.

وقال: "تعطيل عمل المحاكم وإغلاق المساجد والجامعات، وما يتبعه من آثار من حيث المدد القانونية للاستئناف وتقادم تسجيل الدعاوى وغيرها، هذه الأمور تتطلب تدخلا تشريعيا معينا لمعالجتها".

وأضاف أن القرارات التي صدرت بخصوص تمديد تأمين ورخص المركبات والافراد، وترخيص الجمعيات والشركات، صدرت كلها بناء على حالة الطوارئ، وهي مبررات حقيقية لاستمرار حالة الطوارئ.

ورأى سقف الحيط أن مظاهر التسيب في الأسواق، وعدم قدرة الحكومة على ضبط الأمور، لا يلغي الحاجة إلى غطاء قانوني يعالج الجوانب القانونية.

لكنه يرى بأن الأصل كان إصدار قرار بقانون خاص يعالج مسألة الطوارئ وآثارها، على غرار قانون الدفاع في الأردن، ويصار لإعلان حالة طوارئ مرتبطة بها، بعيدا عن المادة 10 من القانون الأساسي.

واعتبر أن الحكومة لا تستطيع تعطيل الحياة بشكل كلي وصارم، كما لا تستطيع تقييد حركة المواطنين بشكل حاد، لأن ذلك سيواجه برفض كبير في أوساط المواطنين.

غ ك/أ ك

الموضوع الســـابق

"الفريكة"... صناعة عريقة بجنين

الموضوع التـــالي

حنق من إغلاق بنك القاهرة عمان حسابات أسرى محررين


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل