الأخبار

بعد إغلاق المساجد

بسبب كورونا.. مُحفظ للقرآن يتابع حلقاته إلكترونيًا

03 آيار / مايو 2020. الساعة 06:50 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح – هاني الشاعر - صفا

يتلو المُحفظ لكتاب الله أحمد الزاملي (31عامًا) بصوتٍ عذب، آياتٍ من سورة الشعراء، على عددٍ من طلبته، الذين يحفظون القرآن الكريم، من أمام شاشة حاسوبه الشخصي، ثم يرددون من بعده تلك الآيات لتأكيد حفظها ونُطقها بشكلٍ صحيح، بعد أن حالت "كورونا" دون اجتماعهم في حلقة واحدة بأحد المساجد كسابق عهدهم.   

لا يذكر الزاملي أنه انقطع عن طلابه البالغ عددهم "46" ويلتزمون معه منذ سنوات في حفظ القرآن، سوى لسببين، أحدهما عند حدوث عُذرٍ قاهر، والأخر عند وقوع حروب أو تصعيد، ويتعذر على الطلاب الحضور للمسجد، خشية على حياتهم.

أما "كورونا"، فلم يقطع حبل التواصل المتين بين المحفظ وطلبته؛ بعد استبدال اللقاء المباشر بلقاء إلكتروني، عبر تطبيق "فيس بوك" وغيره من التطبيقات؛ فبشكلٍ شبه يومي يتفقون فيما بينهم على موعدٍ لحلقة التحفيظ، التي لا تقل عن ساعة، ويعقدونها منزليًا عبر شاشات الحواسيب والهواتف النقالة.

لكن تلك الطريقة البديلة، التي استحدثها المُحفظ الزاملي، لم تخلو من الصعوبات والتحديات، التي تحول دون اجتماع كامل الطلبة في بعض الأحيان، وتأخر عقد حلقات التحفيظ في أحيان أخرى؛ بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وضعف الإنترنت أحيانا أخرى أو انقطاعه؛ بسبب الظروف الراهنة.

الاستفادة من التكنولوجيا

يقول الزاملي، الذي يعمل مُحفظًا لدى دار القرآن الكريم والسنة في مسجد الأبرار بمحافظة رفح، لمراسل "صفا": "انطلقنا في التعليم الإلكتروني لتعلم وحفظ كتاب الله، بعد قرار وزارة الأوقاف إغلاق المساجد؛ بسبب جائحة كورنا". 

ويضيف "منعًا لأي تجمع، وحتى لا ينقطع الطلبة، ويلهون في أشياء غير مُفيدة، ولأن الطلاب أمانةٌ في أعناقنا، خاصة في فترة الحجر المنزلي، وتعطل الدراسة، انتقلنا فورًا بعد قرار الإغلاق، لإنشاء مجموعة عبر تطبيقات الهاتف، لاستكمال عقد الحلقات كما المعتاد".

ويتابع الزاملي "أطلقنا حلقة عبر تطبيق (zoom)، لكنه يحتاج لإنترنت سريع، وهو غير متوفر لدى كثير من الطلبة، بعده للواتس أب، لحين الاستقرار عبر مسنجر فيس بوك؛ بحيث أتفق مع جميع الطلاب، ونحدد موعدا يوميا تقريبًا، غالبًا ما يكون عصرًا، ونجري محادثة جماعية بالفيديو، وتبدأ حلقة التحفيظ لا تقل عن ساعة، وتصل لثلاث ساعات أحيانًا".

ويشير إلى أنه يتابع التحفيظ مع الطلاب منذ عام 2013 ، وانقطعوا في العدوان على غزة 2014، ولم يكن وسيلة للتواصل حينها معهم إلكترونيًا، لعدم معرفته وبعض الطلبة جيدًا في كيفية استخدام تلك التطبيقات؛ لكن في أزمة كورونا، كان لديهم خبرة مسبقة وكافية، بالتالي سهل ذلك تدشين مجموعة للحلقة.

ميزات التعليم الإلكتروني

ويوضح الزاملي أنه للشهر الثالث مستمر في التحفيظ مع طلبته، ولم يشعر أن هناك فرقا كبيرا بين الحلقات المباشرة والإلكترونية؛ فالأخير يُتيح للطلاب التسميع في أي وقتٍ، ويتركون التسجيل لمراجعته من قبل المُحفظ في أي وقت، كذلك يستطيع طالب أو أكثر الاتفاق مع المُحفظ على موعدٍ لتسميع بعض السور والأجزاء في وقتٍ معين.

ويستدرك "هناك أربعة من الطلبة استطاعوا تسميع جزئيين كاملين من القرآن في حلقة واحدة زادت عن ساعتين ونصف لكل واحد منهما؛ كما أن مجموعة خاضت اختبار تسميع لأربعة أجزاء في حلقة واحدة، وتصدر تقييمات لهم على الفور وأخرى ترسل في أوقات لاحقة"؛ مُشيدًا بمتابعة أولياء الأمور لأبنائهم خلال وبعد التسميع، وحثهم على الالتزام.

هـ ش/ع ق

الموضوع الســـابق

مدارس القدس.. واقع مأساوي يفتقر لإجراءات الوقاية من كورونا

الموضوع التـــالي

كيّف غيّر كورونا طقوس رمضان؟


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل