الأخبار

عودة عمل مطاعم غزة تروي ظمأ عمّالها

30 نيسان / أبريل 2020. الساعة 09:44 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - فضل مطر - صفا

سعادة تغمر الشيف محمد الشيخ وهو يشرع بتحضير أطباق الطعام المختلفة في المطعم الذي يعمل به وسط مدينة غزة، عقب عودته للعمل بعد غياب دام شهرا جراء إجراءات اتخذت لمنع انتشار فيروس كورونا المتفشي عالميًا.

وشكّلت عودة الشيف الشيخ لعمله في مطعم "التايلندي" بارقة أمل ولأسرته؛ إذ نشلته من مستنقع البطالة والعوز التي كاد يقع بها جراء إغلاق المطعم بشكل جزئي وتسريح عشرات العاملين على بند المياومة-بشكل يومي-بسبب جائحة كورونا.

وأصدرت وزارة الداخلية في قطاع غزة في 22 من شهر مارس الماضي تعميمًا بإغلاق جميع صالات الأفراح، والأسواق الشعبية الأسبوعية، والمقاهي وصالات المطاعم، ومنع إقامة بيوت العزاء والحفلات وقايةً من فايروس كورونا.

حظ كالكابوس

ويصف الشيخ قرار إغلاق صالات المطاعم بغزة "بالكابوس" الذي بات يلاحقه جراء فقده وسيلة رزقه الوحيدة، في وقت عجز فيه عن دفع الإيجار لمالك شقّته، قائلاً "قرار إغلاق المطاعم هام للوقاية من كورونا؛ لكنه لم يحمنا من حالة العوز التي وصلنا إليها".

ويوضح في حديثه لمراسل "صفا" أنه لم يحصل على أي تعويضات جراء تعطّله عن العمل؛ مضيفًا "المطعم غير ملزم بدفع تعويضات لنا؛ لأننا نتقاضى أجرًا جراء عملنا اليومي".

ولم تغب البسمة عن العامل الشيخ ورفاقه الذين عادوا للعمل، مؤكدين أنهم تلقّوا خبر العودة كحبل نجاة لهم، في ظل الواقع الاقتصادي الصعب بغزة وتفشّي البطالة وتدنّي فرص العمل.

ويعد مطعم "التايلندي" من أكبر مطاعم قطاع غزة؛ حيث يستوعب في آن واحد ما بين 500-600 زبون، بالإضافة لتقديم الوجبات الخارجية للمؤسسات والجمعيات الخيرية؛ لكن وباء كورونا ألحق به خسائر فادحة تقدر بآلاف الدولارات، كما يذكر أحد المسؤولين بالمطعم.

توجّه سليم

ويرى مدير العلاقات العامة بالمطعم رامي أبو شنب سماح الجهات الحكومية للمطاعم بغزة استئناف عملها بالقرار السليم، ويصب بالمصلحة العام والعمّال الذين يعملون بالقطاع السياحي.

ويقول في حديثه لمراسل "صفا" إن الإقبال على مطعمه منذ الأمس جيّدًا نوعًا ما في ظل أزمة كورونا، وتخوف الزبائن من هذه الجائحة"، معربًا عن أمله أن تكون الاجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة في الاتجاه الصحيح.

ويعمل في مطعم التايلندي قبيل أزمة كورونا 130 عاملاً؛ لكن بعد الطوارئ وقرار الاغلاق عمل به 15 فقط بشكل جزئي لتقديم الوجبات السريعة للزبائن والمحجورين.

ويوضح أبو شنب أن المطعم استدعي نصف الطاقم لأن الأوضاع غير مستقرة، مبينا أنه "بناء على التقييم سنعيد كافة الموظفين لحين تحسن الظروف بشكل أفضل".

ويوافقه مدير مطعم "بالميرا" معتز عبدو، مثمّنًا قرار وزارة الداخلية والصحة افتتاح صالات المطاعم واستئناف عملها من جديد، مؤكدًا أن الاغلاق الجزئي لمطعمه ألحق به والعاملين خسائر فادحة، مستدركًا "لكن ذلك يهون في سبيل صحة الناس".

ويؤكد عبدو أن صالات المطعم افتتحت رسميًّا أمس الثلاثاء، مشيرًا إلى أن عودة الزبائن ضعيفة خشية كورونا، بالإضافة إلى قلة الزبائن مع بداية شهر رمضان المبارك.

ويقدر المصاريف التشغيلية لمطعمه خلال الساعة الواحدة 300 شيكل إن كان مفتوحًا أم مغلقًا؛ جراء خدمات الكهرباء والمياه والنظافة ومصروفات بعض العاملين الذين لا يزالوا على رأس عملهم.

ويلفت عبدو إلى أنه يعمل في المطعم 70 عاملاً، تم تسريح 55 منهم فيما بقى 15 يعملون بشكل جزئي.

ويشير إلى أنه وصلتهم تعميمات من وزارتي الصحة والداخلية باتباع اجراءات الوقاية منها وضع معقّمات للزبائن والموظفين وارتداء الكمامات والقفازات، والتباعد بين الطاولات.

عودة للحياة

ويقول المواطن أحمد حسونة-عامل بالمطعم-إنه انتظر قرار عودته للعمل بفارغ الصبر؛ فهو بمثابة عودة للحياة، حيث يعيل والديه المريضين واشقائه.

ويصف القرار "بالمهم" في ظل انقطاعه عن العمل لنحو شهر، قائلاً "لما نشتغل نصرف ونعيل أهلنا، وإذا جلسنا بالبيوت بتنا متسوّلين".

ويشدد المواطن أحمد مقاط-أحد مالكي مطعم الحج- بمدينة غزة على أهمية قرار عودة العمل لصالات المطاعم؛ لأن شهر رمضان المبارك وعيد الفطر يُعدّا موسمًا مهمًا لهم يحقق دخلاً وفيرًا للمطعم والعاملين.

ويشير مقاط إلى أنه يعمل في المطعم 40 عاملاً؛ لكنه مع اتخاذ إجراءات الوقاية من كورونا لم يعمل به سوى 7 عمّال، مشيرا إلى خسائر كبيرة لحقت بهم جراء الاغلاق.

وبحسب خبراء في الاقتصاد الفلسطيني فإنه يوجد في قطاع غزة نحو 200 ألف عاطل عن العمل، أضيف إليهم مؤخرًا 20 ألف عامل كانوا يعملون بقطاعات خاصة تضرروا جراء وباء كورونا من بينهم 6 آلاف عامل في قطاع السياحة.

م ت/ط ع

الموضوع الســـابق

مختصان لـصفا: الاحتلال يبتدع وسائل جديدة لتزوير سور القدس وتهويده

الموضوع التـــالي

تشديدات الاحتلال وكورونا ينغصان أجواء رمضان على المقدسيين


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل