الأخبار

"عمال الداخل"...تنمّر وامتهان لكرامتهم في زمن كورونا

02 نيسان / أبريل 2020. الساعة 04:02 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الضفة الغربية - خاص صفا

يعبر محمد داوود العامل في أحد المستوطنات الإسرائيلية القريبة من طولكرم عن استيائه البالغ، بعدما أدرك أنه ونظراءه أصبحوا "مادةً دسمة" للانتقاد والتجريح المجتمعي والإعلامي، بدعوى أنهم يعودون من مناطق يُشتبه بإصابتها بفيروس كورونا في "إسرائيل".

داود، الذي يعود مساء كل يومٍ تقريبًا بعد رحلة عملٍ شاق في مستوطنة قريبة مع رفاقه، يروي أن مجتمعه يعتبرونهم "فيروسات متنقلة"، في حالةٍ أشبه بالتنمر عليهم، ما خلق "حقّا" لملاحقتهم على الحواجز وإلزامهم بالحجر الصحي بطريقة بوليسية مهينة.

وكان الإعلامي إيهاب الجريري خرج في برنامجه في إذاعة 24 اف ام عن المألوف وهو يهاجم المسئولين في الحكومة الذين باتوا يتعاملون مع عمال الداخل وكأنهم حالات مشبوهة وبمستوى عال من التنمر عليهم ضمن إجراءات حالة الطوارئ.

وأشار الجريري إلى أن ما يجري من خطاب وممارسات بحق عمال الداخل معيب ويجب أن يتوقف، مذكرًا بأن العمال في الداخل هم رافعة الاقتصاد الفلسطيني في الأزمات، في الوقت الذي لم تقدم لهم الحكومات شيئا.

وما تحدث به الجريري يعبر عن حالة وصلت لحد التعامل مع عمال الداخل كمشبوهين بفعل حالة التحشيد الإعلامي الموجهة ضدهم وكأنهم سبب انتشار فيروس كورونا.

ويستنكر ذلك الناشط الحقوقي ماجد العاروري "أن العمال ليسوا استثناء في المجتمع، ومن الضروري عودتهم بسلام، وليس تحت الضغط أو التهديد بالقوة، فإن لم يعودوا من تلقاء أنفسهم ستعيدهم "إسرائيل" عنوة، لكن يجب أن تبقى كرامتهم محفوظة، فلا يجوز التعامل معهم بدونية، أو أن يتعرضوا للتحريض، أو أن يتم وصفهم في بيانات رسمية كأنهم خارجين عن القانون أو ضبطهم وتصويرهم ورشهم بالمعقمات."

تحريض إعلامي

وبتتبع الخطاب الإعلامي لمواجهة حالة كروونا في هذه المرحلة يجد أن العمال في الداخل يقعون في قلب أغلب الخطابات، إذ لا يكاد يخلو خطاب إعلامي لمسئول رسمي أو طبيب أو محاور من الحديث عن دور عمال الداخل في نشر الكورونا، حتى أنه وبمقارنة ذلك مع بداية أزمة كرونا في العالم، فإن الشبه بين التنمر على الآسيويين كسبب للداء يشابه التنمر على العمال في هذه المرحلة.

وأمام حملات ملاحقة العمال، وملاحقتهم وضبطهم على نقاط الدخول والعودة من أراضي 48 ومشاهد الصور لعمال محتجزين أو ملاحقين أصبح العامل في قفص الاتهام رسميا ومجتمعيا خاصة مع اكتشاف حالات مؤكدة في صفوف العمال تسبب بنشر الوباء بين أهاليهم كما حدث في بدو في حادثة العامل الذي تسبب بوفاة والدته، أو الـ15 إصابة لعمال من منطقة رام الله عملوا جميعا في أحد مصانع المستوطنات القريبة.

وفي مقابل التنمر الداخلي، فإن سلطات الاحتلال تمارس تنمرا من نوع آخر، حيث يلقى من يشتبه بإصابته بكرونا بطريقة مذلة على الحواجز ويلاحقون في الداخل بشكل مهين، عدا عن خداعهم بتوفير مبيت آمن خلال حالة الطوارئ لهم ليجدوا أنفسهم في الطرقات.

ويؤكد الناشط الحقوقي محمود زيادة أن بعض وسائل الإعلام أصبحت تتعامل مع العمال وكأنهم فيروس كرونا، وهذا مرفوض، مؤكدا على أن قرار الحكومة بعودتهم قرار صائب ولكنه يجب أن يتم من خلال طمأنتهم وتوفير الحماية لهم الصحية والاقتصادية.

وأكد لـ"صفا" أن العمال يتعرضون تاريخيا لحلقات استغلال ومن حقهم أن نقوم كمجتمع فلسطيني بكل مكوناته بتوفير الأمان الاقتصادي لهم مقابل عودتهم، أما أن يترك لكل فئة في المجتمع أن تتدبر أمرها بنفسها دون التزام تجاهها فهذا أمر مرفوض، لأن عديد عمال يقولون "نريد أن نموت بفيروس كرونا على أن نموت جوعا".
حق الرعاية

ونوه إلى أن العمال في الداخل يساهمون بربع الاقتصاد الفلسطيني وثلث المدخول المالي في الضفة الغربية، ويقتطع منهم شهريًا مبالغ نقدية، حيث يُخصص (89) شيقل شهريا من كل عامل في الداخل لصالح وزارة الصحة الفلسطينية، فيما يُخصص 1% من دخلهم شهريا تحت بند رسوم انتساب نقابي للهستدروت الإسرائيلي يتقاسمها مناصفة مع الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، كما يحول الإسرائيليون ملايين الشواقل شهريًا من أجورهم فيما يتعلق بضريبة الدخل إلى الحكومة الفلسطينية.
وأكد أن كل ذلك يعني أن توفير الحماية الاقتصادية لهم ولأسرهم واجب متزامن مع دعوتهم للعودة إلى منازلهم، وهو ما يشجعهم على العودة وليس التحريض الإعلامي ضدهم.

ويؤكد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد أن العمال في الداخل رافعة أساسية للاقتصاد، حيث يدرون ما مجموعة 250 مليون دولار شهريًا.

وأضاف أن الإجراءات الفلسطينية مطلوبة لحمايتهم، خاصة وأن حكومة الاحتلال تنكرت لهم، وتعاملت معهم بطريقة مهينة وألقت بهم على الحواجز ولم تقدم لهم العلاج، فيما لم يلتزم المشغلون في الداخل بتأمين مبيت لائق للعمال في بداية الأزمة، حيث باتوا في الشوارع والعراء، ونحن نعمل على تأمين عودتهم وضمان التزامهم بالحجر الصحي في هذه المرحلة
 

ج أ/أ ك/ط ع

الموضوع الســـابق

مهندسان بغزة يبتكران جهازًا للتنفس الاصطناعي

الموضوع التـــالي

هكذا يُحارب الاحتلال المبادرات الشبابية بالقدس؟


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل