الأخبار

يشرف على مصابي كورونا في القطاع

أسرة الطبيب "الهمص" ترقب عمله في "الحجر الصحي" بالفخر والقلق

31 آذار / مارس 2020. الساعة 02:10 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح - هاني الشاعر – صفا

لم يغمض جفن المُسنة نعمة الهمص منذ نحو عشرة أيام، ولم تعد تهنأ بإفطارها الذي كان يُعدهُ لها نجلها الطبيب "مروان"، بعدما لبى نداء الواجب للعمل في مهمة خطرة فرضتها الظروف الحالية، إذ يشرف مباشرة على المصابين بجائحة "كورونا" في العزل الصحي بمعبر رفح جنوبي قطاع غزة، مع فريقٍ طبي.

وتعيش عائلة الطبيب الهمص، من مخيم يبنا للاجئين برفح، تحت ضغط نفسي استثنائي لم تعهده من قبل، وباعتقادها أن ابنها الطبيب يمكن أن ينتقل من مشرف على المصابين العشرة إلى مصاب بينهم في أي وقت.

المكالمة الصباحية

تطلبُ المُسنة "الهمص" (82 عامًا) من أبنائها بعد شروق شمس كل يوم الاتصال بـ"مروان" لتطمئن عليه؛ فيما لا يتوقف لسانها عن الدعاء له وللعاملين معه والمُصابين، ولا تخفي في نفس الوقت شعور الفخر بعمل ابنها.

"كيفك حالك يمّا.. إن شاء الله بخير، يا رب ترجع بالسلامة، ويشفي كل المرضى، ويقويك ويحفظ شبابكم"، كان هذا الحديث الممزوج بالدعاء والبكاء، بداية مكالمة بين الأم التي أفقدها السن نظرها بنسبة كبيرة، وابنها الطبيب.

يرد "مروان": "ما تقلقي يا حجة، نحن بخير، في الصف الأول للدفاع عن الشعب الفلسطيني. المرضى بخير، والأطباء كلهم على رأس العمل، بدنا تكثيف الدعاء إلنا. اشتقت أجيكي أعملك فطور".

وتوصي الأم ولدها: "دير بالك على المرضى، الله يرضى عليك"، فيرد: "بخدمهم بزيادة، كل المتواجدين لم يقصروا، بس يا حجة ما تخلي حدا يسلّم عليكِ، والتزموا البيت هذه الفترة"، فتقول له: "ولا يهمك.. مع السلامة يمّا.. في أمان الله".

بعد انتهاء المكالمة التي استمرت نحو خمس دقائق، قالت الوالدة لوكالة "صفا": "عندما كان يغيب يومًا، كُنت قلقة عليه، رغم علمي أنه على رأس عمله، فكيف وهو غائب عني منذ عشرة أيام؟. أنا اعتدت أن يحضر لي الإفطار يوميًا، ومنذ أن ذهب لعمله في المستشفى بالمعبر لم أهنأ على الإفطار، وأعيش بحالة قلق وخوف، رغم علمي بعِظَم ما يقوم به".

مهمة صعبة

أما، ولاء الهمص (43عامًا)، زوجة الطبيب، فهي الأخرى لم تستطع أن تحبس دموع القلق والخوف على زوجها، وهو في مهمةٍ تصفها "بالصعبة"، إذ لم يسبق أن تعامل مع أمر مشابه، رغم عمله الحساس أيضًا كمدير لقسم التخدير في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار برفح، منذ سنوات.

وتقول الهمص لمراسل "صفا": "خرج مروان في مهمة لحماية الشعب من مرض كورونا، مع فريق طبي، ولم يتردد منذ إخباره بالمهمة. أنا فخورة بزوجي الذي لبّى نداء الوطن والواجب مع بقية الأطباء".

وتضيف "ألسنتنا تلهج بالدعاء له أن يعود سالمًا معافى هو ومن معه، وأن يحفظ أبناء شعبنا، ويتماثل المصابون للشفاء على يد ملائكة الرحمة (الأطباء)؛ لأنهم خط الدفاع الأول. يجب أيضًا الانصياع لتعليماتهم، لأن فيها الخير ومصلحة للجميع".

ويشارك "عُبادة" (16عامًا) النجل الأكبر للطبيب والدته الرأي في أن والده يقوم بـ"مهمة مقدسة" من أجل الحفاظ على أرواح المرضى، وتستوجب بقاءه والطاقم الطبي على رأس عملهم طوال الوقت، "لأن شفاء المصابين حياة للجميع".

وسجّلت وزارة الصحة 10 إصابات بفيروس كورونا في القطاع حتى اليوم، و107 في الضفة الغربية وضواحي القدس، عدا عن وفاة سيدة.

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

"كورونا" يفرض "الدليفري"

الموضوع التـــالي

في خانيونس.. قوالب حلوى للتوعية بوباء كورونا


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل