الأخبار

بلدات الداخل و"كورونا".. إهمال إسرائيلي متعمّد ورصيد العيادات "صفر"

23 آذار / مارس 2020. الساعة 12:12 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الداخل المحتل - خاص صفا

منذ أعلنت "إسرائيل" إجراءاتها الوقائية وتدابيرها لمواجهة تفشي وباء "كورونا" المستجد، استثنت وحتى اليوم عددًا من البلدات والسلطات المحلية في الداخل الفلسطيني المحتل، الذي يقع تحت سيطرتها، من فحوصات وإجراءات مهمة، بالإضافة إلى استثناء شرائح من العاملين بالقطاع الطبي.

ولاقى هذا الاستثناء استياءً وسط المواطنين الفلسطينيين في البلدات المستثناة وأيضًا على المستوى الرسمي من نواب ومسئولين في هذه السلطات، الذين اعتبروا أنه أمر ينم عن عنصرية غير مسبوقة في التفريق بين سكان وأخرين حسب مناطق سكناهم أولًا، ويفضي ثانيًا إلى أوضاع خطيرة قد تشهدها هذه المناطق مع تمدد الوباء.

ووصل عدد المصابين بفيروس كورونا حتى صباح الاثنين إلى 1238 شخصًا، حسبما أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية، من بينها 24 مصابًا في حالة الخطر و34 بحالة متوسطة، فيما تتجه "إسرائيل" لاتخاذ تدابير قالت إنها "أكثر تشددًا" خلال الساعات القادمة.

تجاهل المعطيات والنشرات

النائب في القائمة العربية للتغيير المنبثقة عن القائمة العربية المشتركة أسامة السعدي قال "إن أبسط الإجراءات التي استثنت فيها إسرائيل بلدات فلسطينية من إجراءات مواجهة كورونا أنها نشرت معطيات الفايروس من حيث الإصابات والعدد والحجر الصحي واستثنت السلطات المحلية العربية والبلدات التي يسكن فيها أقل من 5 ألاف نسمة".

وقال لوكالة "صفا": "هذا التوجه لضرورة توجيه وإبلاغ جميع المواطنين بما يدور في بيئتهم، خاصةً بكل ما يتعلق بانتشار الفايروس من أجل اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لذلك، فمن حق جميع المواطنين في أي مكان كان أن يتلقّوا خدمات الوزارة بشكل عادل ومتساوٍ، خاصةً في هذه الأيام العصيبة بدون أي تفرقه لمكان سكناهم".

وأكد أنّ أكثر المتضررين من هذا القرار هي السلطات المحلية العربية التي تضم أقل من 5000 نسمة، وهذا استثناء خطير يجب عدم التهاون معه.

ولا يقتصر الأمر عند هذا الاستثناء، ففي الفحوصات الطبية التي من المفترض أن تجريها مؤسسة "نجمة داوود الحمراء" بقرار من الصحة الإسرائيلية لم تشمل المجتمعات الفلسطينية.

نقص خطير بالفحوصات

وإزاء ذلك، قبل يومين التقى نواب القائمة العربية المشتركة مدير عام "نجمة داوود الحمراء" وطالبوه بتوفير الفحوصات الطبية في المجتمع العربي.

وطالب النواب وهم أحمد الطيبي ويوسف جبارين وسامي أبو شحادة مع مدير النجمة "إيلي بين" بسد النقص الخطير النقص الخطير في الفحوصات اللازمة لعدوى الكورونا في المجتمع الفلسطيني، في ظل تفاقم الأزمة الصحية في البلاد.

كما طالب نواب المشتركة مدير المنظمة والمسؤولين فيها بتوفير الفحوصات الطبية اللازمة بشكل فوري في البلدات الفلسطينية، وضمان المساواة الكاملة في كافة الفحوصات والخدمات الصحية لأهالي بلدات الداخل.

وفي مقابل افتتاح مركز كبير للفحوصات في مناطق يهودية رئيسية لمواجهة فايروس كورنا، لم يتم ذلك في البلدات الفلسطينية، وهو ما اعتبره النواب تفريقًا تتحمل مسئوليته وزارة الصحة الإسرائيلية.

وحسب السعدي، فإن النواب طالبوا بافتتاح مركز كبير في بلدات الداخل، مشيرا إلى أن مدير المنظمة "وعد بمتابعة الأمر أمام وزارة الصحة".

وأكد نواب المشتركة أن هناك فرقا كبيرا عمّا يصدر باللغة العبرية من وزارة الصحة ومنظمة "نجمة داوود الحمراء" بشأن كافة الخدمات والمعلومات والتحذيرات الصحية باللغة العربية للأهالي.

وسبق أن أقر الكنيست الإسرائيلي ما يسمى بقانون "القومية الذي يُعرف إسرائيل بأنها الدولة القومية للشعب اليهودي"، والذي ينص على الغاء اللغة العربية من البلاد واعتبار العبرية هي اللغة الأم والوحيدة فيها، وهو ما قد يفسّر الإجراءات المذكورة أعلاه والمفارقات في التعامل مع البلدات بقضية كورونا.

لا عيادات حتى اللحظة

أما النائب منصور عباس فقال "إن الحكومة تهمل البلدات الفلسطينية فيما تقدمه من إجراءات مواجهة فايروس كورونا".

وأضاف "هناك نقص كبير في كل ما يتعلق بفحوصات الكشف عن مرضى الكورونا، وبالمعدات والعلاجات المخصصة للمجتمع العربي، مقارنة مع ما يقدم للمجتمع اليهودي".

وحذر من أن هناك "تسارعا رهيبا في انتشار فيروس الكورونا في البلاد، وفي هذا الوقت يشكل الفلسطينيون نحو 20% من سكان "إسرائيل"، وفي الوقت الذي نرى الأطباء والطواقم الطبية العربية يقفون على رأس الجبهة للتصدي للفيروس، سواء في الحد من انتشاره أم في تقديم العلاج للمصابين، للأسف نرى أن هناك فجوات كبيرة بين المجتمع العربي والمجتمع اليهودي فيما يتعلق بأجهزة ومعدات الكشف عن الفيروس، وبالعلاجات المقدمة".

منصور تطرق في تفاصيل أوفى بها وكالة "صفا" إلى أربعة محاور أساسية تمثلت فيها الفجوات؛ أولها النقص البارز في وسائل التوعية وتقديم الشرح والمعلومات اللازمة للمواطنين الفلسطينيين حول سبل التصدي للفيروس والتعاطي معه.

وتابع "مثلاً تطبيق coronApp التابع لوزارة الصحة والذي أنشئ للتعاطي مع أزمة الكورونا لا يدعم اللغة العربية ولا يقدم أي معلومة باللغة العربية".

كما قال إن "موقع وزارة الصحة الرسمي على الإنترنت يقدم معلومات مختصرة جدا وأحيانا غير محتلنة "مترجمة" باللغة العربية، وهو ما دعا عدة طواقم طبية عربية تطوعية محلية وقطرية للقيام بمبادرات فردية لترجمة تعليمات الوزارة ونشرها في المجتمع العربي".

المحور الثاني الذي تحدث عنه النائب منصور -ورفعه في رسالة إلى الكنيست-هو أنه في الوقت الذي قامت وزارة الصحة والجبهة الداخلية بافتتاح 47 عيادة في المجتمع اليهودي مخصصة للتعاطي مع حالات تفشي الفيروس بشكل واسع جدًا والتي تقدّم العلاج لمصابي الكورونا وللمحجورين صحيًا، نجد أنه حتى الآن لا توجد أية عيادة في البلدات الفلسطينية.

إلا أن منصور استدرك قوله بأن " هناك مخططا لافتتاح عيادة واحدة فقط مع نهاية شهر آذار في الناصرة".

النساء والأطفال

قضية أخرى تطرقت إليها النائب في القائمة المشتركة توما- سليمان بشأن فئة مهمّشة من الإجراءات المتخذة، إذ شددت في تصريح مكتوب على أن هناك فئات مهمشة ومستضعفة بينها نساء وأطفال في إجراءات مواجهة فايروس كورونا.

وحذرت من أن وضعية الطوارئ المعلنة في البلاد بسبب فيروس الكورونا أخضعت طواقم المآوي والنساء وأطفالهن إلى مخاطر جديدة وضغوطات لم يتم التعاطي معها من الحكومة حتى الآن.

وقالت "هناك حاجة لتأمين فحوصات الكشف عن فيروس كورونا لكل النساء اللواتي يتوجهن إلى الملاجئ وأطفالهن لضمان عدم وجود حامل للفيروس وانتقال العدوى لبقية النساء".

وأشارت إلى أنه من الواجب على وازرة الصحة الإسرائيلية تحضير مبان خاصة لاستيعاب من 50إلى 100  شخص جدد من النساء اللواتي يتوجهن للمراكز، وذلك لمنع إمكانيات انتقال أي عدوى بينهن في ظل اكتظاظ المآوي الموجودة حاليًا.

ر ب/ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

تشديد الإجراءات على نقاط العبور بين الضفة والداخل وإغلاق أسواق

الموضوع التـــالي

"كورونا" يُعيد مراسم الزفاف في غزة لـ"الثمانينيات"


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل