الأخبار

لصالح إقامة مشاريع استيطانية

وادي الربابة.. حي أثري يُحارب مساعي الاحتلال لمصادرة أراضيه

17 آذار / مارس 2020. الساعة 11:11 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خاص صفا

لأهمية موقعه الجغرافي الاستراتيجي المتميز، والذي لا يبعد سوى 500 متر عن جنوب المسجد الأقصى المبارك، ولما يشكله من همزة وصل بين شرقي القدس وغربها، تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي الاستيلاء بالقوة على أراضي حي وادي الربابة، ومنع أصحابه من دخوله، سعيًا لتحويله إلى "حدائق وطنية عامة".

ويعتبر الحي البالغ مساحته نحو 200 دونم، أحد أحياء بلدة سلوان الملاصقة للسور الجنوبي للأقصى، وذات الطبيعة الخلابة، يحتوي على الكثير من الآثار الكنعانية واليونانية والرومانية القديمة، وعلى أشجار الزيتون التي يزيد عمرها عن 800 عام.

وعلى مدار الأيام الماضية، حاول موظفو ما تسمى بـ" سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية" برفقة قوات الاحتلال اقتحام أراضي الحي وإجراء حفريات فيها، بادعاء "اتخاذهم قرارًا بالسيطرة على عشرات الدونمات في منطقة حساسة في حوض البلدة القديمة بحي وادي الربابة"، لإقامة "حدائق وطنية" للإسرائيليين.

إلا أن أهالي سلوان تصدوا لهم بالقوة، رغم تعرضهم للاعتقال والمضايقات، ما دفع المحامي مهند جبارة لاستصدار أمر احترازي من المحكمة المركزية الإسرائيلية يقضي بمنع دخول طواقم "سلطة الطبيعة" لأراضي الفلسطينيين بالمنطقة، وإجراء أي أعمال اقتلاع للأشجار أو أعمال أخرى حتى إشعار آخر.

وتدّعي سلطات الاحتلال أن الحي أقيم على أنقاض مقبرة يهودية، وأنه بأكمله يعد "منطقة حدائق وطنية تعود للجمهور العام"، لكن سكان الحي أكدوا ملكيتهم للأراضي عبر الأوراق الثبوتية التي يملكونها.

هجمة شرسة

أحمد سمرين أحد أصحاب الأراضي المهددة بالمصادرة، يقول لوكالة "صفا" إن الاحتلال ينفذ هجمة شرسة وواسعة على أراضي حي وادي الربابة ويستفرد بشكل ممنهج بكل قطعة فيها، تحت حجج واهية بأنها تابعة لـ"حارس أملاك غائبين"، وأنها "منطقة حدائق عامة".

ويشير إلى أن الاحتلال أقدم خلال الأيام الماضية على اقتحام الحي عدة مرات، وإجراء عمليات حفر بأراضي المواطنين، كما اقتلع عشرات الأشجار التي جرى زراعتها بالحي الجمعة الماضية، ولاحق أصحاب الأراضي واعتدى عليهم.

وتصدى الأهالي لسياسات الاحتلال، وطردوا طواقم "سلطة الطبيعة" ومنعوهم من تنفيذ أي أعمال في أرض تعود لعائلة العباسي مهددة بالمصادرة، ويوضح سمرين أن العائلة تمكنت من دفع 27 ألف شيكل للمحكمة المركزية لإيقاف اقتحامات الأرض.

وأراضي الربابة جميعها مهددة بالمصادرة لصالح المشاريع الاستيطانية بما فيها "الحدائق الوطنية"، وأطماع الاحتلال في هذه المنطقة لا تتوقف يومًا ما، فهو يخطط لإقامة مشروع تهويدي عملاق فيها.

ويوضح أن أصحاب الأراضي يمتلكون أوراق ملكية قانونية، تثبت أحقيتهم فيها، وأنه لا يجوز للاحتلال حرية التصرف فيها.

ويتابع "الاحتلال لا يملك حق طردنا من أراضينا وتهجيرنا، سنواصل زراعتها بأشجار الزيتون، والبقاء فيها، لأننا نحن من نملك الحق فيها، فهي أرض الأجداد والآباء منذ عشرات السنين".

المحامي جبارة، أوضح أن ما يسمى "سلطة الطبيعة" اعتمدت في قرارها الدخول إلى أراضي وادي الربابة على موافقه غير قانونية مما يسمى "حارس أملاك الغائبين" الإسرائيلي الذي ادعى الأخير أن هذه الأراضي تعود ملكيتها لغائبين من الفلسطينيين، كل ذلك دون أن يبرز أي مستند قانوني الذي يؤكد ادعاءاته.

مشاريع تهويدية

عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب يقول لوكالة "صفا" إن الاحتلال يسعى للاستيلاء على وادي الربابة عبر استهدافه بشكل كامل للبنية التحتية له، تمهيدًا لتحويله إلى "حدائق تلمودية"، ومشروع "القطار الهوائي" الذي يمر عبر هذا الحي.

ويوضح أن "سلطة الطبيعة" وبلدية الاحتلال صعدت في الفترة الأخيرة من اقتحامها للحي، واستفزازها للسكان وأصحاب الأراضي المهددة بالمصادرة، وتنفيذها أعمال حفر بالمنطقة.

وصادرت سلطات الاحتلال خلال السنوات الماضية نحو 99 دونمًا من أراضي وادي الربابة، بحجة "القيام بأعمال بستنة وتحسين للملامح العامة"، والآن تحاول الاستيلاء على ما تبقى لصالح مشاريعها.

وتخطط بلدية الاحتلال لبناء جسر سياحي بطول 197 مترًا، وبارتفاع 30 مترًا، يربط بين حي الثوري ومنطقة "النبي داود" مرورًا بحي وادي الربابة، بإشراف ما يسمى "سلطة تطوير القدس".

ويشير أبو دياب أن بلدية الاحتلال بدأت فعليًا الأعمال اللوجستية لإقامة "القطار الهوائي"، وإزالة كافة المعيقات أمام تنفيذه، محذرًا من خطورة ما يجري بالمنطقة.

ولم يسلم خزان المياه الجوفي من الممارسات الإسرائيلية، إذ عمدت بلدية الاحتلال إلى سرقته وضخ عشرات الآلاف من أمتار المياه المكعبة منه إلى المستوطنات.

والاستيلاء على أراضي وادي الربابة-بحسب أبو دياب-يعني محاصرة حيي البستان ووادي حلوة، والبلدة القديمة، ومنع السكان من التمدد الجغرافي، وبالتالي تهجيرهم واقتلاعهم من المنطقة، باعتبارها منطقة حيوية وذات طبيعة خلابة.

ورغم محاولات المصادرة، إلا أن أهالي الحي يواصلون زراعة أراضيهم بالأشجار والبقاء فيها بشكل دائم، لأنهم لا يملكون إلا الصمود والثبات أمام القوة العسكرية الإسرائيلية الغاشمة. يؤكد أبو دياب.

ر ش/ط ع

الموضوع الســـابق

العونة تتجلى بمبادرات طوعية لمواجهة كورونا

الموضوع التـــالي

ارتفاع الأسعار بالضفة وسط كورونا.. التجار الكبار خارج الملاحقة


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل