الأخبار

تنتجان 150كيلو جرام شهريًّا

خريجتان بغزة تنشآن مزرعةً للفطر المحاري

12 آذار / مارس 2020. الساعة 09:34 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - فضل مطر صفا

داخل غرفة صغيرة مقامة على أرض زراعية شمال بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة تقع مزرعة للفطر المحاري أنشأتها خريجتان جامعيتان في محاولةٍ منهما لتوفير فرصة عمل لهما، وإنتاج فطر فريد قلمّا يتم زراعته بالقطاع المحاصر منذ 13 سنة.

والفطر المحاري هو نوع من أنواع المشروم البري، وسُمّي هكذا نظرًا لشكل رأسه الشبيه بالمحار، ويتميز بطعم لطيف غير لاذع، ويعتبر من الأغذية الصحية الغنية بالبروتينات والعناصر المهمة لصحة الانسان، ويستخدم بكثرة في الأطباق الغذائية المتنوعة والسلطات، كما يستخدم أيضًا لعلاج مضاد لكثير من الأمراض وبخاصةً السرطانية.

وعلى صغر مساحتها، تنتج مزرعة "ألاء وأمينة" 150 كيلو جرام من الفطر شهريًّا، وهي كمية غير مسبوق إنتاجها في القطاع، إذ لا يتجاوز الإنتاج الشهري للمزارع الأخرى 40 كيلو جرام.

دوافع المشروع

وتقول الشابة ألاء المصري (26 عامًا) لمرسل "صفا" إنّ الدافع الرئيس الذي حفّزهما وصديقتها لزراعة هذا الفطر هو تدني فرص العمل في غزة، وإشباع شغفها بزراعة الفطر المحاري الذي تحبه.

وتبيّن المصري، التي تحمل شهادة البكالوريوس في اللغة العربية والإعلام، أنّ السبب الآخر لتبنّي فكرة زراعة الفطر هو ندرته وحاجة السوق إليه؛ ما يضمن عوائد أرباحه، مشيرة إلى أنّ أسواق غزة بحاجة لـ 100 كيلو جرام شهريًّا ويتم استيراد كميات أخرى من الاحتلال الإسرائيلي لسدّ النقص.

وتوضح أنّ "الفطر المستورد غير طازج ويباع بمعلّبات جاهزة تحتوي على مواد حافظة، بخلاف الطازج الذي يحتوي على فوائد كبيرة وهامة لصحة الإنسان".

وتمتاز زراعة الفطر المحاري بغزة بانخفاض تكلفته الإنتاجية؛ ما يجعل منه مشروعًا صالحًا لمحدودي الإمكانيات، كما يمكن زراعته داخل البيوت، وفق الخريجتان.

بداية صعبة

لجأت الخريجة المصري إلى والدها من أجل تخصيص مساحة زراعية من أرضه في بيت لاهيا، وجهّزت داخلها غرفة بمساحة 20 مترًا زوّدتها بالمعدّات اللازمة لزراعة الفطر والتي اشترتها من مصروفها الشخصي.

وتروي الشابة أمينة الخطيب (26 عامًا) لمراسل "صفا" أنّ المشروع واجه صعوبات جمّة في بدايته قبل 4 شهور، أوّلها عدم علمها وصديقتها المصري بكيفية زراعة هذا النوع من الفطر، والبيئة الزراعية المناسبة له.

وذكرت الخطيب، التي تحمل شهادة البكالوريوس في اللغة العربية، أنّها وصديقتها لجأتا بداية إلى الإنترنت لتعلّم طريقة زراعة الفطر المحاري، لكنهّما لم يجدان ما يُشبع حاجتهما؛ ما اضّطرهما للتوجّه إلى وزارة الزراعة التي قدّمت لهما الاستشارة اللازمة.

وبيّنت الخريجة الجامعية أنّها التحقت بصديقتها ألاء في المشروع بعدما رأت أنّ زراعة هذا الفطر محدودة في غزة، وساعدها على ذلك علاقة الصداقة بينهما وقرب سكنهما، بالإضافة إلى أنّها وجدت في المشروع فرصة عمل حقيقية تنتشلها من "مستنقع البطالة".

وبحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار فإن 85% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ أكثر من 13 سنة والذي أدّى لتدهور الحالة الاقتصادية بالقطاع، كما رفع نسبة البطالة بين الشباب إلى 65%.

مراحل زراعة الفطر

وروت الشابتان لمراسل "صفا" مراحل زراعة فطر المحاري، والتي تبدأ بجمع قشّ القمع، وسعف النخيل، وأخشاب الأشجار، والإسمنت الأبيض في إناء معدني كبير تمهيدًا لغليه بالماء، وبعد مرور 3 أيام يتم تصفيته وإضافة بذور الفطر إليه، ثم جمعه بعد ذلك في أكياس كبيرة؛ تمهيدًا لتعليقها بسقف الغرفة الزراعية.

وذكرتا أنّ زراعة الفطر المحاري تمرّ بفترة حضانة تستغرق أسبوعين، ثم يتمّ إحداث عدّة فتحات في الأكياس المعلقة وتتمّ عملية سقاية الأكياس بالمياه كل ساعة على مدار اليوم لمدّة أسبوعين آخرين، ومع حلول صباح اليوم الخامس عشر يتمّ قطف الفطر.

ولفتتا إلى أنّ زراعة الفطر المحاري تتم بطريقتين، إمّا باستخدام الأكياس البلاستيكية المعلقة، وإمّا باستخدام السلال البلاستيكية.

معيقات المشروع

وحول الصعوبات التي تواجهه مشروعهما الطموح، قالت الشابتان إنّهما بحاجة في البداية إلى تسويق كمية الفطر، بالإضافة إلى دعم أحد المستثمرين لإمداد المزرعة بمعدّات ضرورية لتطويرها أهمّها سخان مياه، وجهاز ضباب إلكتروني.

وتسعى الفتاتان إلى زراعة نوع آخر من الفطر المعروف بـ "الأجاريتس"، موضحتان أنّه فطر يحتاج لتربة صناعية تكلفتها المالية مرتفعة مقارنةً بالتكلفة اللازمة لزراعة الفطر المحاري الذي تنتجانه.

ع و/ أ ك

الموضوع الســـابق

"شهيد الجبل"

الموضوع التـــالي

التعليم في زمن كورونا.. محاولات لردم الفجوة بين النظامي والإلكتروني


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل