الأخبار

شهادات قاسية من بين النيران

"فاجعة النصيرات".. حكاية حضن أم وابنتها وهدية شقيقتين لم تأتِ

06 آذار / مارس 2020. الساعة 07:02 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

النصيرات - فضل مطر- صفا

"الحقنا المحل بحترق.. ما بنقدر نطلع"، كلمات وقعت كالصاعقة على رأس المواطن إياد حمدان أثناء تلقيه اتصالًا من زوجته سلوى (47عامًا) التي حاصرتها النيران برفقة ابنتهما لينا (16عامًا) داخل محل تجاري بمخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة.

لحظات عصيبة عاشها المواطن حمدان بعد انقطاع اتصال زوجته، تزامنت مع سماعه أصوات انفجارات متتالية؛ ليطلب من أفراد عائلته الآخرين اللحاق به لإنقاذ زوجته وابنته، لكنّ النيران لم تمهلهما، وأحرقت المحل الذي لجأوا للاختباء بداخله.

وشكّل الحريق الضخم الذي اندلع أمس الخميس بسوق مخيم النصيرات وتسبّب بوفاة 10 مواطنين بينهم 4 أطفال و3 سيدات إضافة لرجلين وإصابة 58 آخرين بجراح متفاوتة بينهم 22 بجراح حرجة، فاجعةً كبيرة لسكان القطاع.

حضنٌ بلا انفصال

بدموع حارة تنهمر على خديه، قال عبد الرحمن حمدان، شقيق الزوج المكلوم، لمراسل وكالة "صفا": "وصلنا إلى المحل التجاري، وكانت الفاجعة. حيث وجدت زوجة أخي إياد وابنتها تحضنان بعضهما بعضًا لكنّهما كانتا جثتين متفحّمتين، وكانت هناك أربع جثث أخرى، في مشهدٍ صادم لن أنساه طوال حياتي".

ويضيف حمدان "هنا دخلنا في نوبةً بكاء، والحسرة تحرق قلوبنا لأننّا عجزنا عن اللحاق بهم منذ اللحظات الأولى، متسائلاً: كيف تزهق أرواح بريئة بسبب الإهمال؟ لكنّه قدر الله. إنّا لله وإنّا إليه راجعون".

الأمّ سلوى وابنتها كانتا في عيادة "أونروا" القريبة من سوق النصيرات؛ لمراجعة الحالة الصحية للأم التي تعاني من مرض السرطان، وفور عودتهما من العيادة اندلعت نيران ضخمة بالسوق، ومن هول ألسنة اللهب اختبأتا داخل محل قريب للألبسة؛ للاحتماء من النيران التي لاحقتهما وأحرقت المحل بالكامل.

وببكاء شديد ونحيب، تدعو أم زاهر حمدان (شقيقة إياد) وهي تستقبل النسوة المعزيات بمنزلها في مخيم النصيرات: "الله يصبرك يا أبو أحمد فقدت نصف أسرتك. إنّا لله وإنّا إليه راجعون".

ووصفت الشقيقة حمدان في حديثها لمراسل "صفا" الحادث بالأليم والمفجع، مضيفةً "للأسف هناك استهتار بحياة المواطنين من موزعي الغاز، ووضع خزانات للوقود بمنتصف سوق شعبي"، مؤكّدة ضرورة "أن يحاسب كل من تسبب بهذا الحادث".

ونقلت عن شهود عيان قولهم إنّ الفتاة "لينا" كان بمقدورها الهرب من مكان الحريق لكنها آثرت أن تبقى مع والدتها المريضة داخل المحل، ليكون قدرهما أن تفارقا الحياة وهما تحتضنان بعضهما البعض.

وتركت الأمّ سلوى خلفها ولدين أحدهما في الثانوية العامة (توجيهي) والآخر طالب جامعي، وابنة كبرى لم يمضِ على زواجها سوى شهرين.

زيارة لم تُكتمل

ألم عائلة حمدان لا يقل عن عائلة عيد التي فقدت ابنتين في ذات المحل التجاري الذي التهمته النيران وسط سوق مخيم النصيرات.

سالي عيد (16 عامًا) وشقيقتها الطفلة ريتال (3أعوام) كانتا تتجهزان لزيارة شقيقتهما في مخيم جباليا شمالي القطاع، وأرادت سالي مفاجأة شقيقتها المتزوّجة بشراء لباس جديد لها من المحل التجاري حيث وقعت الفاجعة، وفق ما تقول أم نهاد عيد، جدّة الشقيقتين.

وتضيف الجدّة لمراسل وكالة "صفا" وهي غارقة في دموعها أنّ "الشقيقتين ذهبتا إلى المحل قبل عودة الأمّ من المدرسة، لجلب الهدية إلى شقيقتهما المتزوّجة، لكنّهما ذهبتا من غير رجعة".

وتتابع "فور عودة الأم من المدرسة وسماع الانفجارات الناجمة عن حريق سوق مخيم النصيرات أُغمي عليها، ثم بعدما أفاقت هرعت للبحث عن ابنتيها، لكنها لم تجدهما في مكان الحريق".

وحملت ساعات المساء "الفاجعة الكبرى" للعائلة، فبعد بحث لساعات في مشافي القطاع استطاعوا التعرّف على جثة الطفلة ريتال من حذائها وجسدها المتفحم، فيما كانت شقيقتها الكبرى سالي إلى جانبها جثّة متفحمة هي الأخرى.

واختتمت الجدّة أم نهاد حديثها بالقول "نحتسبهم عند الله شهداء، ونطالب بالعمل على توفير عوامل السلامة والأمان للناس، والحدّ من ظاهرة انتشار خزانات الوقود ومحال تعبئة غاز الطهي في الأسواق وبين البيوت السكنية".

ف م/ع و/ أ ج

الموضوع الســـابق

شكاوى من فئران وغرف غير مؤهلة في الحجر الصحي بأريحا وبيت لحم

الموضوع التـــالي

بعد اعتقال خضر.. "حالة الطوارئ" تُطيح بحرية الرأي


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل