الأخبار

ورقة تحليل: إنهاء التنسيق الأمني ليس واردًا لدى السلطة

17 شباط / فبراير 2020. الساعة 02:36 بتوقيت القــدس.

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - صفا

أصدر معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية في غزة الاثنين ورقة تحليل وأبعاد للكاتب ماجد الزبدة، بعنوان "وقف التنسيق الأمني .. من يمتلك القرار؟".

وقال الكاتب الزبدة في ورقته: "اليوم وبعد انجلاء الستار عن وهم التسوية مع الاحتلال الإسرائيلي، يبدو واضحًا أن إنهاء التنسيق الأمني مع جيش الاحتلال ليس واردًا في أذهان قادة السلطة الفلسطينية الذين أضحت مصالحهم وارتباطاتهم تدفعهم للتمسك باستمرار الاحتلال، لا تحرير الأرض وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة".

وأضاف "ربما ما يعزز هذا الرأي ما صرح به مسئول فلسطيني رفيع المستوى لموقع ميدل إيست آي البريطاني ونشرته الجزيرة نت في الرابع من فبراير الحالي بأنه على الرغم من الكلمات القوية التي قالها عباس في اجتماع وزراء الخارجية العرب، فإن قطع العلاقات على الفور لم يكن أبدًا جزءًا من تفكير عباس، وأن الأمر كان مجرد تلميح لا أكثر".

وأشار إلى أن قيادة السلطة تدرك جيدًا بأن غالبية الجمهور الفلسطيني تمقت التنسيق الأمني وتطالب بإيقافه، ويؤكد هذه الحقيقة جميع استطلاعات الرأي التي أجرتها المراكز البحثية المتخصصة طيلة السنوات الأخيرة، ومنها على سبيل المثال مطالبة 77% من الفلسطينيين وقف التنسيق الأمني، بحسب استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله مطلع فبراير الحالي.

وأضاف "لا شك أن التنسيق الأمني الذي يمقته الفلسطينيون لا يُقصَد به التنسيق المدني الذي يتعلق بتسيير حياة الشعب الفلسطيني اليومية في ظل استمرار الاحتلال، وهو حق كفلته المواثيق والقرارات الدولية لجميع الشعوب التي ترزح تحت نَير الاحتلال، وإنما ما يبغضه الكل الفلسطيني هو تبادل المعلومات الأمنية التي تؤدي إلى ملاحقة واعتقال وقتل المقاومين، وهي أفعال تمارسها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة على مدار الساعة".

ولفت إلى أن المطالبة بإيقاف التعاون الأمني لم تقف عند الجمهور الفلسطيني، بل تعدتها إلى مؤسسات منظمة التحرير التي طالبت مرارًا بإيقاف التعاون الأمني غير المُجدي فلسطينيًا مع الاحتلال التي تنصلت من جميع التزاماتها تجاه الحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

وأوضح أنه في ظل تلكؤ السلطة المتواصل في إيقاف التنسيق الأمني بات كثير من الفلسطينيين يشككون بقدرتها على تطبيق تلك الخطوة.

وهنا تساءل "هل تستطيع أجهزة السلطة إيقاف تعاونها الأمني مع جيش الاحتلال؟ وما الذي تستقيده السلطة عمليًا من استمراره في ظل تواصل تهويد القدس واتساع الاستيطان، وفشل خيار المفاوضات وتدمير حلم بناء الدولة وانسداد أي أفق سياسي مع دولة الاحتلال؟".

وبين الكاتب أن التنسيق الأمني مع جيش الاحتلال يمثل جوهر جميع الاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لاحقًا مع "إسرائيل".

وأوضح أن التأكيد على دور السلطة في تعزيز التعاون الأمني في جميع الاتفاقيات المبرمة بينهما يوضح شيئًا من الالتباس حول تجاهل السلطة لمطالب غالبية الجمهور الفلسطيني بإنهاء التنسيق الأمني، وعدم قدرتها الفعلية على تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي.

وأضاف "كما أنه يفسر إصرار رئيس السلطة على تقديس التنسيق الأمني، وتمسكه في خطابه الأخير أمام مجلس الأمن بخيار المفاوضات مع الاحتلال، وتجاهله التلويح بإنهاء هذا التنسيق رغم أنه لوح بإيقافه قبلها بأيام في القاهرة أمام جامعة الدول العربية".

وتابع "عباس يدرك أن سماح دولة الاحتلال باستمرار وجود السلطة في الضفة المحتلة مرتبط بشكل مباشر بمدى تمسكها بالتنسيق الأمني"، وهذا يفسر أيضًا تصريح الناطق بلسان الرئاسة نبيل أبو ردينة خلال الساعات الأخيرة بأن "العلاقات الأمنية بين إسرائيل والسلطة مستمرة، وأنها تسعى لأن يفهم المواطن الإسرائيلي بأن السلطة تكافح الإرهاب"، في إشارة "مسيئة لنضال ومقاومة الشعب الفلسطيني أجمع".

وقال إن" استمرار التنسيق الأمني من وجهة نظر قادة السلطة يمثل الرئة التي تمنحها صلاحياتها الأساسية مثل إصدار جوازات السفر واستلام أموال المقاصة، ومن خلالها تقبل دولة الاحتلال بتدفق الدعم المالي لمؤسسات السلطة التي أقر رئيسها قبل سنوات أنه يعيش تحت بساطير الاحتلال".

وأردف قائلًا: إن "إقدام السلطة على إنهاء التنسيق الأمني مع جيش الاحتلال يشكل هاجسًا أمنيًا لدولة الاحتلال نظرًا لما توفره السلطة من خدمات أمنية يعجز جيش الاحتلال الحصول عليها دون مساعدة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة".

وأضاف "رغم أن دولة الاحتلال تعمل على تجاوز دور السلطة من خلال إعادة تفعيل الإدارة المدنية في الضفة المحتلة، إلا أنها تبقى في ظل تصاعد المقاومة بحاجة ماسة لاستمرار التنسيق الأمني مع أجهزة السلطة التي ترى في المقاومة عدوًا مشتركًا بينها وبين جيش الاحتلال".

وتساءل الكاتب في ختام الورقة التحليلية، "هل نمتلك كفلسطينيين قرار إيقاف التنسيق الأمني، وهل نستطيع أن نطهّر قضيتنا من هذا العار الذي أضحى وسيلة وضيعة لتبرير التطبيع العلني مع دولة الاحتلال".

فأجاب قائلًا: "نعم، إذا قررنا التخلص من اتفاقية أوسلو التي أحدثت انقسامًا حادًا بين أبناء شعبناً، وما تبعها من اتفاقيات قزمت تطلعات شعبنا الفلسطيني وكبّلت مقاومته، وبددت أحلامه بنَيل الحرية والاستقلال، وفي المقابل عززت المشروع الصهيوني وأطالت عمر الاحتلال".

ر ش/ أ ك

الموضوع الســـابق

"الديمقراطية" تدعو القيادة لأحداث نقلة نوعية في مجابهة "رؤية ترمب"

الموضوع التـــالي

البردويل: 7 فصائل وافقت على تشكيل هيئة عليا لمواجهة "صفقة القرن"


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل