الأخبار

يجتذب سياحة داخلية وخارجية

بركة "العنزيّة".. أثر عباسي يقاوم الاحتلال وحده في الرملة

30 كانون ثاني / يناير 2020. الساعة 09:10 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الرملة - خـاص صفا

لم تُغيّر الكوارث الطبيعية ولا مرور السنين معالمها، كما لم يتمكّن الاحتلال الإسرائيلي من تزييف تاريخها، ليس لأنها محاطة بأسوار مُحصّنة أو رعاية رسمية، وإنما لأنها معلم مقاوم حتى للزلازل، رغم وقوعها تحت الأرض؛ فـ "بركة العنزيّة" الأثر العباسي ربما الوحيد بفلسطين عُرف بمقاومته الذاتية التي أبقته كما هو حتى اليوم.

وتقع "بركة العنزيّة" تحت الأرض مقابل الجامع الأبيض في مدينة الرملة بالأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948، بطول 21.17 مترًا وعرض 19.82 مترًا، ويبلغ وارتفاعها 9 أمتار، ويُسميها الاحتلال الإسرائيلي "بركة الأقواس" وهو اسم جديد أطلقه عليها.

ويصف المرشد السياحي والمختص التاريخي فوزي ناصر البركة بأنها "المعلم العباسي ربما يكون الوحيد المتبقي في فلسطين، وهي عبارة عن خزان ماء تحت الأرض".

ويقول في حديثه لوكالة "صفا" حول هذا الأثر التاريخي: "إنها لا تزال صامدة إلى اليوم بكل معنى الكلمة، لم يتغيّر فيها شيء إلى اليوم، وهي أكبر مجمّع ماء موجود في الرملة على مدى التاريخ على مساحة نصف دوم".

وعن نشأتها يضيف "هذا التجمع بناه هارون الرشيد في الرملة أيام سليمان بن عبد الملك بن مروان قبل أكثر من 1250 سنة، وهي عبارة عن عدد من القناطر كما يسميها اليهود الأن، لكن هذه المنطقة حساسة جدًا لأنها تقع بين خطي انكسار أحدهما من البحر والآخر من غور الأردن، إذ إنه يوجد بين هاذين الانكسارين خطوط انكسار جانبية تُعتبر الرملة أحدها".

ويعني ناصر بكلمة انكسار أن المنطقة عرضة للزلازل والبراكين، ومن أجل ذلك يقول: "المنطقة لم تتعرض للبراكين، لكنها تعرضت لزلازل كثيرة وتأثرت كل المباني حول هذه البركة، إلا هي بقيت ولم تخدش هذه الكوارث منها شيء".

ويعزي المختص التاريخي عدم تأثر البركة إلى قوة هندسة البناء فيها، فهي متعددة الأقواس التي تحمل السقف على أعمدة كثيرة، فقد سقطت مباني كثيرة بفعل الزلازل حولها إلا هي".

أسماء عديدة وتاريخ واحد

وسًميت البركة بـ"العنزيّة" لأن مياهها كانت عبارة عن مياه جوفية تأتيها عبر ينابيع المياه الطبيعية، وكانت تروي المواشي والماعز في الحقب التاريخية الماضية، أما اليوم فيتم تعبئتها بالمياه عبر أنابيب خاصة.

وللبركة أسماء أخرى منها بركة "الخيزران" وهو على اسم والدة الخليفة العبّاسي هارون الرّشيد (الخيزران بنت عطاء) الذي أمر ببناء البركة، كما سُميت ببركة "القدّيسة هيلانه" فترة من الزمن، على اسم والدة الإمبراطور الروماني قسطنطين الكبير.

ويقول ناصر "كما سموها ببركة بنت الكُفر بسبب أسطورة لا أساس لها تداولها السكّان أيام الفرنجة تفيد بأن امرأةً بنت البركة وتوجّهت إلى الله وقالت إنه لم يُعطِ المدينة ماءً وهي فعلت، فثارت المياه وأغرقتها".

وما يميّز أيضًا هذا الخزّان، الذي تصله المياه من عيون أبو شوشه أكثر من أي خزّان ماء آخر في المدينة، أنه وحده يساوي تقريبًا سعة ثلاثة خزانات تحت الجامع الأبيض.

ويرتفع سقف البركة المركب من سقوف نصف أنبوبيّة فوق 15 عامودًا تربط بينها قناطر كانت سببًا في التسمية الاحتلالية "الأقواس".

صمود ممتد

وخلال السنوات الماضية حاولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على هذا المعلم كباقي المعالم الموجودة في الأراضي المحتلة عام 1948، لكنها فشلتْ في ذلك.

وكما يقول المختص التاريخي "هم لا يزالون يتعاملون معه على أنه موقع أثري، فجدرانه منقوش عليها تاريخ نشأتها ومن الشخص الذي أعطى الأوامر ببنائها وكل التفاصيل حولها، وهذا لا يزال موجود أيضًا إلى اليوم، رغم ضبابية بعض الكلمات بفعل الطبيعة".

ويضيف ناصر "على إحدى القناطر نقشٌ بالخط الكوفي يخلّد تاريخ البناء، شوّهت الأيام بعضًا منه، لكن من الممكن استخلاص المكتوب: بسم الله الرّحمن الرّحيم أمر وكيل أمير المؤمنين أطال الله عمره بالبناء في شهر ذي الحجّة سنة 172 هجريّة"، وهذا التاريخ يوافق السنة الميلادية 788/9 أي أيام هارون الرّشيد المتوفي سنة 809م. ويجذب هذا المعلم سياحة داخلية وخارجية إليه، وهناك رسوم تُفرض على دخوله، ويتم التّجوّل بين أروقتها بقارب تجديف على سطح ماء عمقه نحو متر.

ر ب/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

ماذا يعني "تغيير الدور الوظيفي للسلطة"؟

الموضوع التـــالي

كيف عبّر رسامو الكاريكاتير بالصحف عن رفضهم لـ "صفقة القرن"؟


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل