الأخبار

ماذا يعني "تغيير الدور الوظيفي للسلطة"؟

29 كانون ثاني / يناير 2020. الساعة 04:01 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

في خطابه المقتضب عقب الاجتماع الطارئ برام الله مساء الثلاثاء، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن البدء فورًا بـ"اتخاذ كل الإجراءات التي تتطلب تغيير الدور الوظيفي لسُلطته، ردًا على إعلان الرئيس الأمريكي خطته المعروفة بـ"صفقة القرن".

ونشأت السلطة بموجب اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل" عام 1993، كسلطة حكم ذاتي لمرحلة انتقالية تستمر لخمس سنوات. 

وسبق للمجلس المركزي أن اعتبر الفترة الانتقالية بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة؛ مما يتطلب الانتقال من مرحلة سلطة الحكم الذاتي إلى مرحلة الدولة، وبدء تجسيد سيادة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

وفي جلساته المتتالية منذ 2015، كرر المجلس طلبه من اللجنة التنفيذية ومؤسسات السلطة بوقف كافة أشكال التنسيق الأمني، والانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية للاحتلال، لكن هذه القرارات لم تجد طريقها للتنفيذ.

ذلك التسويف في تنفيذ تلك القرارات من جانب اللجنة التنفيذية والسلطة؛ دفع كثيرين للتشكيك في جدية الإعلان الجديد للرئيس عباس.

"ستواجه تحديات"

أستاذ القانون الدولي في جامعة النجاح رائد بدوية يقول إن الدور الوظيفي للسلطة حدده اتفاق أوسلو بإدارة حكم ذاتي مرتبط بشكل مباشر بالشؤون المدنية، بالإضافة للأعمال الشرَطية.

وأعرب بدوية عن اعتقاده أن عباس يقصد الانتقال من إدارة حكم ذاتي، إلى التحلل من كافة الالتزامات التي فرضها "أوسلو"، وممارسة دور دولة تحت الاحتلال.

وقال: "بما أن السيادة مسلوبة لهذه الدولة، فإن المتاح هو دولة تحت الاحتلال، لكنها متحللة من الدور الذي فرضه اتفاق أوسلو".

ولفت إلى أن السلطة باشرت سعيها هذا فعليًا منذ أن توجهت للأمم المتحدة للحصول على اعتراف بها كدولة، وحققت نصف إنجاز بالحصول على صفة دولة مراقب.

ولحق بتلك الخطوة مظاهر سيادية أخرى على صعيد العلاقات الدولية، تمثلت بالانضمام للمعاهدات والاتفاقيات الدولية، ورفع ملفات ضد مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام محكمة الجنايات الدولية.

لكن على الصعيد الداخلي، لم تستطع السلطة طيلة الفترة الماضية أن تتحلل من الدور الوظيفي.

ويعتقد أن بإمكان السلطة الامتناع عن التنسيق الأمني، أما بالجوانب الاقتصادية، فلا تملك السلطة الكثير من حرية الحركة، "لأن الحدود والمعابر بيد الاحتلال المتحكم بدخول وخروج البضائع".

ورأى بدوية أن التحدي الأكبر يتمثل بمدى استطاعة السلطة التحلل من التزامات "أوسلو" فعلى أرض الواقع يمتلك الاحتلال القوة العسكرية، ويسيطر على الحدود والسماء.

وتساءل: "إلى أي مدى ستكون السلطة قادرة على مواجهة ردود الفعل الإسرائيلية العقابية تجاه مؤسساتها وتجاه الشعب، وإلى أي مدى ستتحمل الضغوطات الأمنية والاقتصادية التي قد تقدم عليها إسرائيل وتؤثر على جميع مناحي حياة الفلسطينيين؟".

 "إنهاء أوسلو"

ويرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن تغيير الدور الوظيفي يعني التحول من الحكم الذاتي إلى دولة فلسطين، وبمعنى آخر هو إنهاء اتفاق أوسلو عمليًا، دون الإعلان عن ذلك.

وأضاف: "هذا يعني الانفكاك والتحلل من الالتزامات المبنية على اتفاق أوسلو، بما فيها التنسيق الأمني، والاعتماد الاقتصادي على إسرائيل، وإدارة شؤون الحكم وتقديم الخدمات للفلسطينيين".

ويرى حرب أن التلويح بتغيير دور السلطة لا زال يشكل ورقة ضاغطة بيد السلطة.

ففي الشق الأمني، العام والداخلي، تدير السلطة شؤون أغلب الفلسطينيين في مراكز الكثافة السكانية العالية، وهذا ما تريده "إسرائيل" التي لا ترغب بوجود جنودها هناك. بحسب حرب.

وفي الشق المدني، فإن تولي السلطة لشؤون التعليم والصحة وغيرها يريح "إسرائيل" من عبء إدارتها.

وقال: "لا أعتقد أن إسرائيل معنية بإدارة شؤون مناطق الكثافة السكانية الفلسطينية، وتريد لجيشها أن يتفرغ لحماية المستوطنين فقط".

ولفت إلى أن الخطة الأمريكية وضعت مناطق الكثافة تحت السيطرة الفلسطينية، وأخرجت منها المناطق ذات الكثافة المنخفضة، مثل الأغوار، التي تعتبر الكنز الزراعي وحلقة الوصل لفلسطين مع العالم العربي.

واعتبر أن تأخر إقدام السلطة على هذه الخطوة، يعود لرؤيتها السياسية حول كيفية الخروج بأقل الأثمان، كما أن الراهنات على مواقف دولية مختلفة أدت لتمديد الفترة الانتقالية لأكثر من 20 عاما على تاريخ انتهائها.

وأكد أن هذا الإعلان يحتاج إلى رؤية وآليات واضحة حول تغيير الدور الوظيفي، وهذا لن يتم في يوم وليلة، وربما يستغرق فترة زمنية طويلة، خاصة وأن قرارات المجلس المركزي بهذا الشأن اتخذت منذ خمس سنوات ولم تنفذ.

 "لن يتغير شيء"

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية البروفيسور عبد الستار قاسم إن تغيير الدور الوظيفي للسلطة يعني التوقف عن كونها وكيلاً لـ"إسرائيل"، وترجمة ذلك على الأرض بعدة خطوات، أهمها وقف التنسيق الأمني ووقف الالتزام باتفاق أوسلو.

واستبعد أن يُقدم الرئيس على ترجمة ذلك على الأرض، قائلاً: "لن يفعل شيء على أرض الواقع، لأنه لا يمتلك إرادة للتغيير، فقد عودنا الحديث دون الفعل".

وأضاف: "هم سعيدون بالامتيازات التي يحصلون عليها، وليسوا مستعدين للتضحية بها".

وأشار إلى أن مثل هذه الإجراءات العملية من المؤكد أنها ستصطدم بالاحتلال، وهذا يعني أن هناك تضحيات يجب على القيادة أن تتحملها وأن تصبر عليها، وبدون ذلك لن يكون هناك تغيير.

غ ك/أ ك

الموضوع الســـابق

لاجئون لـ"صفا": "صفقة القرن".. كلاكيت ثانٍ لـ"بلفور"

الموضوع التـــالي

بركة "العنزيّة".. أثر عباسي يقاوم الاحتلال وحده في الرملة


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل