الأخبار

تعامل باهت من قيادة السلطة مع قرب الإعلان عن "صفقة القرن"

26 كانون ثاني / يناير 2020. الساعة 02:51 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - خاص صفا

منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه كشفَ خطته للتسوية في الشرق الأوسط، المعروفةِ إعلاميا بـ"صفقة القرن"، قبل الزيارة التي سيقوم بها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى واشنطن يوم الثلاثاء، بدت مواقف قيادة السلطة الفلسطينية باهتة، ولا ترتقي لمستوى الحدث.

ولم تدعُ قيادة السلطة أو المنظمة لأي اجتماع طارئ، لبحث سبل التعامل مع هذا الإعلان الأمريكي، عن الصفقة التي تم تسريب تفاصيل منها في وسائل الإعلام العبرية، وتقوض في تفاصيلها أية فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وبحسب ما سربته المصادر العبرية، تتضمن الصفقة ضم 30 % من مساحة الضفة الغربية لـ"إسرائيل"، كذلك ضم جميع مستوطنات الضفة، وإخلاء بعض النقاط الاستيطانية الصغيرة، وستسلم "إسرائيل" للفلسطينيين 70% من مساحة الضفة الغربية ضمن دولة فلسطينية منزوعة السلاح.

كما تتضمن "حرية عمل كاملة للجيش والأمن الإسرائيلي داخل الدولة الفلسطينية"، فيما "الأقصى والبلدة القديمة من القدس بيد "إسرائيل" مع إمكانية تسليم السلطة أحياء بشرقي القدس"، وأخيرا سيطلب من الفلسطينيين الاعتراف بـ"إسرائيل" كدولة يهودية ونزع سلاح غزة وحماس.

وكانت الإدارة الأميركية كشفت عن الشق الاقتصادي المالي من "صفقة القرن" في حزيران/ يونيو من العام الماضي، والتي شملت إقامة صندوق دولي لتجنيد 50 مليار دولار بزعم تطوير الاقتصاد الفلسطيني، بحيث تخصص 28 مليار دولار لما يسمى التطوير الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة، والمبلغ المتبقي سيخصص لتطوير مشاريع في الأردن ومصر ودول أخرى.

ومنذ ذلك الحين، اكتفت قيادة السلطة بإعلان رفضها التام للتعاطي مع الصفقة، لكنها لم تقم بأية خطوات عملية لمواجهتها، وعلى الأقل توحيد الصف الفلسطيني المنقسم، وإنجاز المصالحة الفلسطينية المتعثرة.

حيادية القيادة

مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) هاني المصري، أشار في منشور على حسابه بفيسبوك إلى أنه رغم اقتراب إعلان الصفقة المسمومة، يمارس الرئيس والقيادة والقوى حياتهم كالمعتاد.

ويضيف أنه لم تتم الدعوة لعقد اجتماع للجميع ولا مفتوح للقيادة لمواجهة التطورات الخطيرة، بل لن يعقد الاجتماع القيادي إلا بعد الإعلان عن "الصفقة".

ويلفت إلى أن هناك من يقول إن الصفقة ستولد ميتة وبإعلانها نهايتها، ومن يرد عليه إن فرض حقائق على الأرض وإن كانت غير شرعية، سيجعلها مع مرور الوقت "شرعية" ودائمة، وقيام "إسرائيل" أكبر مثال على ذلك.

ويتابع المصري أن هناك من يقول إنه حتى لو اجتمعت القيادة لن تضيف جديدا لحالة الموات السائدة، مؤكدا أنه كان من المفترض تقديم رد استراتيجي شامل على الخطة الأمريكية منذ الشروع في تطبيقها، "فلا ينفع العليق وقت الغارة".

ومن المثير للاستغراب أن قيادة السلطة لم تلتفت للدعوات التي وجهتها فصائل فلسطينية ومن بينها فصائل منضوية تحت جناح المنظمة لعقد لقاء قيادي عاجل، لبحث سبل مواجهة "صفقة القرن".

الجبهة الشعبية على سبيل المثال، دعت إلى "استثمار وحدة المواقف الرافضة للصفقة الأمريكية، بالدعوة العاجلة لعقد اجتماع الإطار القيادي الذي تم الاتفاق عليه وطنيًا، لمناقشة سبل مواجهة هذه الصفقة والعدوان الصهيوني الأمريكي، وصياغة استراتيجية المواجهة الشاملة القادرة على تفعيل كل أشكال المقاومة للتصدي للصفقة، بما يؤسس لشقِّ مسارٍ سياسيٍّ جديدٍ قائم على التمسك بالثوابت والحقوق؛ بعيداً عن اتفاقية أوسلو والتزاماتها الأمنية والسياسية والاقتصادية".

من جانبها، دعت الجبهة كافة القوى من سلطة، فلسطينية، وفصائل وطنية ويسارية وديمقراطية إلى "تحمل المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها، بدعوة فورية لحوار قيادي، وعلى أعلى المستويات، لتنقية العلاقات وتنظيمها بين فصائل م. ت. ف، على أسس ائتلافية، وفق برنامج العمل الوطني المجمع عليه في المؤسسة، تمهيداً لحوار وطني شامل ينهي الانقسام، بالوسائل الديمقراطية ويعيد بناء المؤسسة الوطنية في مواجهة الاستحقاقات القادمة على القضية الفلسطينية".

ولم تمل تلك القوى وغيرها من مطالبة السلطة بطي صفحة أوسلو والتزاماته، لصالح تطبيق قرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي، بما ذلك إعادة تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال، واستنهاض المقاومة الشعبية، على طريق التحول إلى الانتفاضة الشاملة والعصيان الوطني، وتوسيع دائرة الاشتباك في الميدان وفي المحافل الدولي.

لكن عمليا وعلى أرض الواقع، لم تقدم السلطة على تنفيذ أي من المطالب المذكورة، بل تستمر في مهمة التنسيق الأمني، ويواصل الرئيس محمود عباس "استجداء" الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع قادة الاحتلال، الذين لا يعيرونه أي اهتمام.

حماية المستقبل

القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق كتب على حسابه في تويتر: "كثر الحديث حول صفقة القرن، وتسريبات حول تغيير في مواقف بعض الدول، وتهديدات تستهدف قضيتنا الوطنية، مع انشغال بعضنا ببعض مما يعرض مستقبلنا للخطر".

ويعتبر أبو مرزوق أن "هذا يستوجب مراجعة لمواقفنا حماية لمستقبلنا"، مضيفا: "لذا أناشد الرئيس أبو مازن بدعوة الكل الوطني للقاء في القاهرة، للتوافق حول برنامج إنقاذ وطني".

ولا يعرف حتى اللحظة لماذا تتهرب السلطة من عقد اجتماع للإطار القيادي الموحد الذي يمثل كافة الفصائل، ولا حتى اجتماع على مستوى قيادة منظمة التحرير التي اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية فيها صائب عريقات، أن أي محاولة أو صفقة أو املاء يتنكر لحقيقة ان "إسرائيل" قوة تحتل دولة فلسطين على حدود 1967 (الضفة الغربية بما فيها شرقي القدس، وقطاع غزة) سيدخل التاريخ على اعتباره "احتيال القرن على القانون الدولي" والشرعية الدولية والمرجعيات المحددة لعملية السلام".

ويرى مراقبون أن "عملية السلام" التي يتحدث عنها عريقات، لم يعد لها أي وجود على أرض الواقع، مشيرين إلى أن المطلوب من قيادة السلطة مغادرة مربع التصريحات المستنكرة والمُدِينة إلى مربع الفعل ورأب الصدع الفلسطيني حتى تصبح قادرة على التصدي لأية مؤامرات تستهدف تصفية قضيتنا الفلسطينية.

 

​ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

تحليل: نتنياهو أكبر المستفيدين من "صفقة القرن"

الموضوع التـــالي

عكرمة صبري لـصفا: إبعادي غطرسة انتقامية وحملة الفجر تُغيظ الاحتلال


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل