الأخبار

بالعيسوية.. أطفال يُقاسون مرارة الاحتلال وظلم قوانينه

21 كانون ثاني / يناير 2020. الساعة 10:47 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خاص صفا

"استخدام القوة والاعتداء بالضرب والتنكيل الوحشي أثناء الاعتقال والتحقيق معهم دون وجود الأهالي"، ممارسات ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال المقدسيين أثناء اعتقالهم في بلدة العيسوية شمال شرق القدس المحتلة، بهدف ردعهم وقتل طفولتهم وتحطيم مستقبلهم.

أطفال العيسوية باتوا هدفًا مركزيًا واضحًا لشرطة الاحتلال منذ بدء هجمتها على البلدة في حزيران/ يونيو الماضي، فهناك أطفال لم تتجاوز أعمارهم خمس أو ست سنوات تم استدعائهم والتحقيق معهم، وآخرون فُرض عليهم الحبس المنزلي أو الإبعاد لفترات متفاوتة، وحُرموا من أبسط حقوقهم، ما أثر على نفسياتهم وحياتهم.

وتتضاعف معاناة هؤلاء الأطفال نتيجة إجراءات الاحتلال القاسية وخرقه المستمر للقانون ولحقوقهم المشروعة، واقتحام منازلهم بصورة همجية واختطافهم من أحضان والديهم لجعلهم يشعرون بعدم الأمان، ولكي يثير الخوف والرعب في نفوسهم.

ومنذ حزيران، تعاني العيسوية من هجمة إسرائيلية شرسة وحملة عقاب جماعي، طالت كل شيء فيها، بما فيها الاقتحامات اليومية والاعتقالات والتنكيل بالسكان، ونصب الحواجز العسكرية على مداخلها وداخل شوارعها، ناهيك عن فرض الضرائب وتحرير المخالفات، وفرض الحبس المنزلي الليلي على شبان.

وطالت الاعتقالات الإسرائيلية منذ بدء الهجمة، أكثر من 600 مواطن، ثلثهم من الأطفال القاصرين، وبعضهم دون سن الـ 12 عامًا. بحسب جمعية حقوق المواطن.

وبحسب الجمعية الحقوقية، فإن شرطة الاحتلال تخرق بصورة منهجية حقوق القاصرين في العيسوية، بحيث يسمح القانون لها وبحق، بتجاوز تعليمات القانون إذا كانت هناك ظروف استثنائية تقتضي ذلك.

لكن الجمعية قالت: إنه" من غير المعقول أن تتوفر هذه الشروط الاستثنائية في جميع الحالات، وأن الشرطة في الأصل لم تطرح أي دلائل على ذلك".

ردع وترهيب

رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين أمجد أبو عصب يقول لوكالة "صفا" إن الاحتلال يخترق القانون الدولي والإسرائيلي في تعامله مع القاصرين المعتقلين، ولديه استثناءات يستخدمها في قانونه تجاه أبناء الشعب الفلسطيني من أجل وضع حد للجيل القادم الناشئ.

ويوضح أن الاحتلال يسعى لابتزاز الأطفال وردعهم ودب الخوف واليأس في قلوبهم، عبر الاعتقال والترهيب والتنكيل بهم والإبعاد عن مناطق سكناهم، وفرض الحبس المنزلي عليهم.

فغالبية من اعتقلهم الاحتلال خلال حملته بالعيسوية هم من الأطفال القصر، يشير أبو عصب هنا إلى أن الاحتلال لا يأبه بأي مؤسسات دولية، ولا بحقوق الأطفال الفلسطينيين.

ويضيف أن الاحتلال يُسير القانون حسب أهوائه، ويفرض أحكامًا عالية جدًا وغرامات مالية كبيرة على القاصرين، ولديه توصيات من القضاء الإسرائيلي بمؤسساته المختلفة باستهداف الأطفال وزيادة الأحكام بحقهم بهدف ردعهم وتخويفهم.

وينص القانون الإسرائيلي على عدم اعتقال القاصرين أو استجوابهم ليلًا، وعدم اعتقالهم من مؤسسات تعليمية، وأن يتم التحقيق معهم في حالات الاعتقال الأخرى بوجود والديهم، ومنع الإضرار بهم، وينحصر اعتقالهم على رجال شرطة بزي مدني.

وفي تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية مؤخرًا، قالت إن" جل الاعتقالات والتحقيقات تعتبر مخالفة للقانون، حيث تُظهر سجلات الاعتقالات والشهادات كيف يتم اقتياد القاصرين، بعضهم دون السن القانونية، إلى مركز شرطة الاحتلال ليلًا باستخدام القوة واستجوابهم دون حضور والديهم".

أحد أطفال بالبلدة يبلغ من العمر (13 عامًا) تعرض للضرب والتنكيل من قوات الاحتلال حينما اقتحمت منزل عائلته، دون وجود والديه في المنزل، بحسب منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية.

ووفقًا لشهادة الطفل: فإن" 4 من أفراد شرطة الاحتلال اقتحموا منزل عائلته بالقوة وبدون وجود والديه، وأمسك أحدهم به من رقبته وضرب رأسه في الأريكة، ثم ضرب رأسه بشيء صلب يعتقد أنها قنبلة غاز".

وأضاف أن" الخوف تملكه حينها، ومن ثم قام الجندي بإخراجه من المنزل وسط بكاء إخوته الصغار، وتم اقتياده للتحقيق في مركز قريب، ثم تم لاحقًا استدعاء والده للمكان واستجوابه وإطلاق سراحه بعد عدة ساعات".

فيما اعتقلت قوات الاحتلال قبل ثلاثة أسابيع، طفل آخر يبلغ من العمر (11 عامًا)، حيث وضعته في دوريّتها، وأجرت جولة في الحي ثم نقلته إلى أحد مراكزها، وبعدها استدعت والده إلى مركز التوقيف، وعقب ادّعاءات باطلة برشق الطفل الحجارة، تم الإفراج عنه.

قتل الطفولة

ويقول المحامي خالد زبارقة لوكالة "صفا" إن الاحتلال يستهدف الطفولة الفلسطينية بشكل عام، وتحديدًا في بلدة العيسوية، لأنه يريد أن يزرع في ذهنهم الخوف والردع من سياسات الاحتلال.

ولذلك "يمارس الاحتلال الضرب والاعتداء والتنكيل بالأطفال القصر من أجل ردعهم عن القيام بواجبهم كي لا يعيشوا طفولة سليمة كباقي الأطفال". يضيف زبارقة

ويشير إلى أن الاحتلال لا يتعامل مع الأطفال بشكل قانوني، كما ينص عليه القانون، بل يسعى إلى التنكيل بهم والاعتداء عليهم لقتل الطفولة في نفوسهم، وخلق جيل خائف مرتدع من الاحتلال.

ويوضح أن القضاء الإسرائيلي لا يحمي الطفولة الفلسطينية، بل يتعامل معها كما يتعامل الجندي الإسرائيلي عندما يعتقل هؤلاء الأطفال وينكل بهم في مدينة القدس المحتلّة.

ر ش/ع و

الموضوع الســـابق

إنهاء الأسير زهران إضرابه لم يبدد مخاوف عائلته من "مكر" الاحتلال

الموضوع التـــالي

بمَ سيُطالب حراك تعديل حد الأجور؟


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل