الأخبار

بدأ العمل بها نهاية عام 2019

منصة غاز "الحوت" بحيفا.. جار الموت الذي يقبض "جسر الزرقاء"

08 كانون ثاني / يناير 2020. الساعة 10:53 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

حيفا - خاص صفا

تتزايد حالات الوفاة والإصابة بأمراض السرطان في قرية جسر الزرقاء قرب مدينة حيفا بالداخل الفلسطيني المحتل، وفي مقابل هذا يُحرم من يُصاب بهذا المرض وغيره من توفير الأدوية والعلاجات اللازمة، ليواجه على الأقل النكسّات الصحية التي يسببها جار إسرائيلي لعين يُسمى منصة الغاز بحقل "لفياتان الحوت".

مخاطر وملوثات بيئية وصحية خطيرة تتزايد في ظل استمرار هذا الحقل الذي اكتشفته "إسرائيل" عام 2010 على بعد 120 كيلو متر عن شاطئ المدن الساحلية في الداخل الفلسطيني وجسر الزرقاء واحدة منها، وعلى عمق مياه يصل إلى 1634 مترًا.

لكن ما يزيد الموت في تلك المنطقة الزرقاء هو الجهات المختصة التي تتجاهل القرية منذ عقود وتمارس ضدها سياسة تهميش وتمييز عنصري منهجي، والقصد هنا سلطات الاحتلال الإسرائيلي ممثلة بلجانها ومنظمات حماية البيئة فيها كونها تُمسك بزمام أمور تلك المناطق المحتلة منذ عام 1948، ولأنها تقع فيما يُسمى إسرائيليًا "لواء حيفا".

ويعيش في منطقة ساحل الكرمل الذي تقع ضمنه جسر الزرقاء سكان فلسطينيون وإسرائيليون، لكن بلدتي جسر الزرقاء والفريديس قريبتان من الحقل.

بدء العمل فيه

ويقول رئيس اللجنة الشعبية في بلدة جسر الزرقاء سامي العلي لوكالة "صفا": " يعتبر حقل لفياتان أكبر مخزون للغاز الطبيعي الخام وتقدر الكمية المتواجدة فيه بنحو 620 مليار متر مكعب، وفيه منصة الغاز المعدة لاستخراج الغاز الطبيعي الخام ومعالجته واستخلاص السوائل منه، تبعد عن القرية 10 كيلومترات فقط، التي بدأ إنشاؤها عام 2017".

وبدأ العمل في الحقل فقط نهاية عام 2019، وحتى الآن لا يمكن تحديد وتشخيص الأمراض والملوثات التي تسببها منصة الغاز، ولكن كل الأبحاث التي أعدها خبراء ومختصون في الصحة والبيئة والتلوث، حذرت من إسقاطات وأضرار المواد المنبعثة من عملية استخراج ومعالجة الغاز على صحة المواطنين وعلى البيئة.

وحسب الناشط ضد منصة الغاز العلي، فقد أيدت الوزارات المختصة ومنظمات حماية البيئة الإسرائيلية هذا المشروع الكارثي الذي يهدد حياة ووجود المواطنين في منطقة ساحل الكرمل، بل نشرت أوراقاً علمية داعمة لنصب المنصة على بعد 10 كيلومترات عن البلدات والشاطئ. من جهة أخرى لم تكترث بنصب محطة لرصد الغازات السامة المنبعثة من المنصة، كنوع من عملية الوقاية وحماية الأهل وتحذيرهم في حال تعدت درجات الغاز الصادرة المعدل المسموح فيه.

ويضيف "حينما أنشأت إسرائيل الحقل كانت تعلم بأنه سيسبب مخاطر ستؤدي لأمراض وحالات وفاة، لكن هنا لا يهمها حياة وصحة السكان، بل تتاجر بحياتنا".

ومما أفاد به أنه يوجد في حقل لفياتان 4 آبار لاستخراج غاز الميثان الذي يحتوي أيضًا مركب سائل يسمى متكثف الغاز الطبيعي، وهو نوع من النفط الخام النقي.

تفتك بالكائنات البحرية والبرية

ويُستخدم هذا النفط من أجل تحضير الغاز للاستهلاك البيتي وغيره، وتجرى عملية معالجة للغاز وتشمل تجفيف الغاز من السوائل، تثبيت الغاز وخفض ضغطه الكلي، وهذه العملية يرافقها انبعاث مواد سامة.

 ويذكر العلي أن موادًا عديدة تنبعث خلال عملية استخراج الغاز ومعالجته في المنصة القريبة على الشاطئ أو في المعامل الواقعة على الشاطئ قبل جريانه في الأنابيب الضخمة ونقله للشركات ومنشآت الطاقة.

وأبرز هذه المواد هي: متكثف الغاز الطبيعي- كوندنسات وهو خليط عدة سوائل هيدركربونية توجد على شكل غازات في الغاز الطبيعي الخام المستخلص من العديد من حقول الغاز الطبيعي. والبنزين أو البنزول وهو سائل عديم اللون وأحد مركبات البنزين (الوقود) متطاير، وأبخرته شديدة الاشتعال.

هذه المواد التي تنبعث مسرطنة ولها رائحة قوية ونفاثه وتستخدم في صناعة المطاط الصناعي والأصبغة وغيرها، ويؤكد العلي أن تأثيرها لا يقتصر على صحة وحياة الإنسان والمواطنين بل على الكائنات الحية البحرية والبرية، وأضرارها كبيرة على الطبيعة والبيئة.

حالات وفاة ولا مجيب

وتشهد البلدة حالات وفاة نتيجة الإصابة بالسرطان بشكل متزايد وكذلك نتيجة التلوث، ومع نصب المنصة يتوقع العلي ارتفاعًا كبيرًا بالمصابين.

ومقابل هذه الحالات والتلوث يحف القرية وأهلها وضع اقتصادي اجتماعي مترد، والذي يمنع مئات العائلات من توفير الأدوية وتمويل العلاجات اللازمة.

وستشدد هذه المنصة حصار المخاطر الصحية والبيئية على أهالي جسر الزرقاء، التي تعاني مظاهر تلوث وتشهد نسبة وفيات وحالات مرضية مرتفعة، ذلك أيضًا لأنه يحدها من الجنوب محطة توليد الطاقة "أوروت رابين" القائمة من الثمانينات وتعمل على حرق الفحم الحجري، ومن الشرق الشارع السريع بحيفا الذي أقيم نهاية الستينات وتنبعث منه غازات ألاف السيارات المسافرة عليه يومياً.

ويفيد العلي أنه يُضاف إلى مسببات النكسات المتصاعدة للسكان الهوائيات الضخمة للهواتف النقالة وخطوط كهرباء الضغط العالي المنتشرة في الأحياء وعلى أطراف القرية، والتي تبث إشعاعات خطيرة ومضرة، وكله بفعل الاحتلال الإسرائيلي.

الذي يريد من كل هذا تشديد قبضة الحصار على البلدة، وهو ما تم بالفعل، خاصة بعد نصب منصة غاز قبالة شاطئ البحر.

"لن تتراجع" ولن يتراجع النضال

ولأن هذا المشروع بالنسبة لـ"إسرائيل" استراتيجي اقتصادي أمني من الدرجة الأولى، ثم بالنسبة للمستثمرين من أباطرة الاقتصاد الإسرائيلي والشركات المالكة والمشغلة وهي "نوبل إنرجي، ديلك كيدوحيم ورتسيو"، فهو لن يتم التراجع عنه، لأنه أهم بكثير من حياة الناس، لكونه يُدر الأرباح ويقوي من نفوذها في حوض المتوسط وسيطرتها وعلاقاتها على الدول التي ستصدر لها الغاز من هذا الحقل ومنها دول عربية مثل الأردن، حسب ما ذهب إليه رئيس اللجنة الشعبية بالقرية.

ورغم هذا إلا أن اللجنة الشعبية وأهل القرية يخوضون منذ 3 سنوات نضالًا من أجل إبعاد الخطر الداهم والوجودي عن البحر والقرية.

وقال العلي إن اللجنة عارضت في أول عملية تجريبية لتشغيل المنصة وفتح الآبار، ودعت لحراك ضد المنصة، بالإضافة لدعوة المواطنين لإخلاء البيوت كخطوة احتجاجية.

وشدد على استمرار تصعيد النضال لدحر الخطر، قائلًا: " يكفي خلل بسيط ويمكن أن يؤدي لانفجار يخلف مئات الضحايا وآلاف الإصابات والأضرار الجسيمة على الممتلكات والبيئة".

وتجدر الإشارة إلى أن الرقابة على الشركة المشغلة للمنصة شبه معدومة، وترفض الشركة نصب أجهزة رصد للمواد السامة والغازات ويلف عملية المعالجة نوع من الغموض، وتنعدم الشفافية ويتم تضليل الجمهور والجهات المختصة والاعلام عبر نشر معطيات كاذبة وغير دقيقة حول نسب الغازات المنبعثة من العملية.

ر ب /ع ق

الموضوع الســـابق

مختص: إخفاء الاحتلال أعداد المعتقلين يوميا مؤشر خطير على مصيرهم

الموضوع التـــالي

مخطط إسرائيلي لعزل الأقصى وسرقة دور الأوقاف


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل