الأخبار

ملفاتهم جاهزة بانتظار بدء التحقيق

ضحايا جرائم المستوطنين ينشدون عدالة "الجنائية الدولية"

28 كانون أول / ديسمبر 2019. الساعة 02:17 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

"اليوم حُرق محمد مجددًا"، بهذه الكلمات علَّقت والدة الشهيد الطفل محمد أبو خضير، عندما أصدرت المحكمة الإسرائيلية قبل أربع سنوات حكمًا مخففًا على أحد المستوطنين المتهمين بخطف وتعذيب وحرق ابنها في مدينة القدس المحتلة عام 2014.

كلمات والدة أبو خضير تعكس الألم الذي تشعر به عائلات ضحايا جرائم المستوطنين مرتين، الأولى عند وقوع الجريمة، والثانية عندما يخرج المجرم من قاعة المحكمة الإسرائيلية حاملًا صك البراءة، أو يصدر بحقه حكم مخفف.

وبعد قرار المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية "فاتو بنسودا" فتح تحقيق بجرائم الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، تلوح بالأفق بارقة أمل لعائلات ضحايا جرائم المستوطنين، بإمكانية تحقق العدالة، ولو بعد حين.

إحدى هذه العائلات، هي عائلة الشهيد سعد دوابشة الذي قضى هو وزوجته وطفله الرضيع "علي"، وأصيب طفله البكر "أحمد" حرقًا على يد عصابة من المستوطنين في منزله ببلدة دوما جنوب شرق مدينة نابلس عام 2015.

فالجريمة التي هزت العالم في حينه، لم تنته فصولها بعد، في ظل تواطؤ الجهاز القضائي والرسمي الإسرائيلي مع مرتكبي الجريمة، وسعيهم لتخفيف الأحكام عنهم، إن لم يكن تبرئتهم.

نصر دوابشة، شقيق الشهيد سعد يقول لوكالة "صفا": "نحن من أوائل العائلات التي تقدمت بمذكرة دعوى لمحكمة الجنايات الدولية بعد يومين من وقوع الجريمة".

ويشير إلى أنهم على تواصل مع الحكومة ووزارة الخارجية الفلسطينية من أجل إعداد ملف متكامل لتقديمه للمحكمة الدولية.

مماطلة متعمدة

ورغم مرور أربع سنوات ونصف السنة على وقوع الجريمة، لا زالت المحكمة الإسرائيلية تماطل في إصدار حكمها النهائي في القضية. وهناك جلسة ستعقدها المحكمة قريبًا، يفترض أن تكون النهاية لهذا المسلسل، ما لم تؤجل مرة أخرى.

ويخضع اثنان من المتهمين في الجريمة للاعتقال، أحدهما رهن الحبس المنزلي بحجة أنه كان قاصرًا وقت ارتكاب الجريمة.

ويقول دوابشة: "من الواضح أن هناك مماطلة متعمدة في هذه القضية، نظرًا لتأثيرها في القضاء الدولي".

ويؤكد أنهم سيتوجهون للمحكمة الدولية مهما كانت نتائج المحكمة الإسرائيلية، والتي وصفها بأنها "محاكمة سياسية بامتياز".

ويضيف دوابشة: "لدينا أمل بأنه لا زال هناك في العالم من يمتلك ذرة من ضمير، ولا يخضع للابتزاز الأمريكي والإسرائيلي، وتعويلنا الأساسي على شعبنا وتضحياته وصموده".

ويبين أن العائلة توجهت للمحاكم الاسرائيلية رغم عدم اقتناعهم بإمكانية إنصافهم، ولم يبقَ هناك مكان يمكن البحث فيه عن العدالة سوى المحكمة الدولية.

ويربط دوابشة الحق الشخصي لعائلته بالحق الوطني الفلسطيني، ويقول: "عندما يزول هذا الاحتلال، ويستعيد شعبنا حريته واستقلاله وسيادته على أرضه، حينها فقط نعتبر أننا أخذنا حقنا".

ويفسر ذلك بالقول: "ما دام هناك احتلال وحكومة وبرلمان وقضاء وجمعيات ترعى المستوطنين وتوفر لهم الغطاء، فإننا معرضون في كل لحظة وفي كل مكان لجرائم عصابات المستوطنين".

بصيص أمل

ورغم هزلية المحاكم الإسرائيلية لم يفقد يعقوب الرابي، زوج الشهيدة عائشة الرابي، الأمل بانتصار العدالة في نهاية المطاف.

ويقول الرابي لوكالة "صفا" إنه جاهز منذ فترة للتوجه للمحكمة الجنائية، وفور صدور قرار "بنسودا" بدأ بالتواصل مع وزارة الخارجية لتجهيز الملف.

وكانت التحقيقات التي أجرتها النيابة الاسرائيلية أفضت إلى توجيه الاتهام لأربعة فتية برشق المركبة التي كانت تستقلها الرابي وزوجها وطفلتها بالحجارة قرب حاجز زعترة جنوب نابلس، في أكتوبر عام 2018، وهو ما أدى لاستشهادها.

لكن المحاكم الإسرائيلية تماطل بإصدار حكمها النهائي، وأفرجت عن المتهمين الأربعة، أحدهم إلى الحبس المنزلي، لحين صدور الحكم النهائي، بالرغم من أن نتائج فحص الحمض النووي DNA أدانت أحدهم.

ولا يعول الرابي كثيرًا على المحاكم الإسرائيلية، ويقول: "ليست هناك محاكم إسرائيلية.. هناك مهزلة إسرائيلية".

ويضيف: "المحاكم الإسرائيلية محاكم عنصرية، وُجدت فقط لخدمة الإسرائيليين، وليس لتحقيق العدالة"، مشيرًا إلى أن المحكمة أفرجت عن المتهمين بدعوى أنهم قاصرون، في حين أن سجون الاحتلال تعج بالفتية الفلسطينيين.

غ ك / د م/ع ق

الموضوع الســـابق

محللان: ربط عباس ملف القدس بالموقف الإسرائيلي هروب من الانتخابات

الموضوع التـــالي

وصول أول جهاز لتقطير المياه من الهواء إلى غزة.. كيف يعمل؟


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل