استنكرت الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض الرسوم الجامعية ما وصفتها بـ"حملة الترهيب التي تمارسها إدارة جامعة الازهر بغزة، بحق مئات الطلبة ممن رفضوا دخول قاعات الامتحانات المقررة عليهم، للمشاركة بالاعتصام السلمي داخل حرم الجامعة".
وأوضحت الحملة في بيانٍ لها الخميس أن الاعتصام جاء في خطوة تضامنية منهم مع زملائهم غير المسددين للرسوم الجامعية، جراء الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها قطاع غزة، والبالغ عددهم نحو خمسة آلاف طالب منعتهم إدارة الجامعة بقرار سابق من دخول قاعات الامتحانات بحجة عدم استكمال ما تبقى عليهم من أقساط جامعية.
وفي ضوء ذلك؛ تنظر الحملة بـ"خطورة بالغة لمثل هذا الإجراء، والذي يشكل خروجاً فضاً على كل الأعراف والأنظمة المتبعة في جميع جامعات العالم، بالإضافة لكونه يشكل عقاباً جماعياً على الطلبة، دونما أي مبرر سوى ممارستهم لحقهم في الاحتجاج الحضاري والسلمي، للمطالبة بحقوق مشروعة وعادلة وفي مقدمتها رفض تسليع التعليم".
وفي هذا السياق؛ فإن الحملة الوطنية إذ قالت إنها "تعيد تأكيد موقفها من تفهم الضائقة المالية التي تعاني منها الجامعة وعموم الجامعات الفلسطينية، وفي المقابل تجدد رفضها القاطع لطرد الطلبة الفقراء من قاعات الامتحان، كون هذا الإجراء إجراء عدمي لا يحل أزمة الجامعة المالية، وإنما يعمق الأزمات سيما في الأوضاع الراهنة".
من جانبه، توجه المتحدث باسم الحملة الوطنية رامي محسن بالتحية لآلاف الطلبة المعتصمين، ودعا إدارة الجامعة للاستجابة إلى مطالبهم العادلة، من خلال تراجعها عن قراراتها التعسفية الأخيرة، كما وطالب الحكومة الفلسطينية لأخذ أزمة جامعات قطاع غزة على محمل الجد، من خلال إيلائها أهمية قصوى، وفي مقدمتها إعادة دعمها لموازنات الجامعات إلى الحال التي كانت عليه قبل الانقسام 2007، بما في ذلك تحييد قطاع التعليم عن التجاذبات السياسية، بهدف تعزيز الدور الأكاديمي والمهني وفق الخطة الوطنية للنهوض بدولة فلسطين.
تجدر الإشارة إلى أن الرسالة التي أرسلتها إدارة الجامعة على هواتف أولياء أمور الطلبة تتضمن التالي: "عزيزي ولي أمر الطالب: "نعلمكم أن ابنكم لم يدخل الامتحان النهائي، اليوم الساعة 9 صباحاً، ولن تعاد الامتحانات ويعتبر راسب بالمقرر".
وكانت جامعة الأزهر ناشدت الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء محمد اشتيه؛ ووزير التعليم العالي؛ التدخل العاجل لإنقاذ الجامعة من أزمتها المالية الخانقة وشبح الإغلاق والإفلاس، وإصدار تعليماتهم لصرف المخصصات المستحقة للجامعة من التعليم العالي.
كما ناشدت في بيان وصل "صفا" الخميس المؤسسات الفلسطينية الخيرة ورجال الأعمال والخيرين للتبرع للطلبة غير المقتدرين من خلال صندوق الطالب بالتنسيق مع عمادة شؤون الطلبة.
وحثت كافة الجهات المعنية والمهتمة بأزمة الجامعة العمل على توفير مصادر مالية لمساعدة جامعة الازهر-غزة، أو البحث عن مصادر بديلة لمساعدة الطلبة في تسديد رسومهم الدراسية.
ودعت وسائل الإعلام والقوى المجتمعية الفاعلة وأولياء الأمور "تفهم موقفنا وعدم التعاطي مع الدعايات المغرضة التي تقصد الإساءة والتضليل"، كما دعت وسائل الاعلام التي تتناول أحداث الأزمة إلى تحرى الدقة والموضوعية وعدم تبني رواية إخبارية من طرف واحد.
وأكدت أن إدارة جامعة الأزهر-غزة كانت دوماً ولازالت على استعداد تام للتفاوض مع ممثلي الطلبة للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، على أساس الحفاظ على الطالب والحفاظ على استمرارية المؤسسة في عملها، "لأننا ندرك جيداً أن استمرار الجامعة في أداء رسالتها هي مصلحة للطالب أيضا".
وقالت إن الجامعة تحملت أعباءً فوق قدرتها للوقوف مع أبنائها الطلبة، واستنفدت كل إمكانياتها المادية وهي تصطف بجانبهم وتناصرهم، وتحمل عاملوها بكل شجاعة ومسؤولية تردي ظروفهم المادية لسنوات؛ نظير إصرارهم على بقاء أبواب الجامعة مفتوحة في وجه أبنائنا الطلبة، لكن الأمر وصل الآن لمسألة تتجاوز رواتب العاملين إلى واقع ستعجز فيه الجامعة عن تشغيل معاملها ومختبراتها وعياداتها وقاعات التدريس فيها، الأمر الذي سيؤثر أيضا على جودة عملية التعليم ومخرجات الجامعة التي نعتبرها خطاً أحمر.
وأضافت أن الاجراءات التي أقدمت عليها إدارة الجامعة؛ ليست بدعة أو تعسف أو افتراء على أبنائها الطلبة، فالجامعة تعتمد على الرسوم الدراسية باعتبارها مصدر الدخل الوحيد للجامعة، وقد أدى استنكاف الطلبة عن تسديد رسوم الدراسة لعدة سنوات؛ إلى تراكم الرسوم المستحقة عليهم والتي تبلغ ثمانية ملايين دينار أردني عن الفصول السابقة، بينما بلغت الرسوم الدراسية المستحقة وغير المحصلة على الطلبة هذا الفصل الدراسي (الأول 2019-2020) نحو مليون ونصف دينار.
وأكدت أن الجامعة لا تتلقى أية مساعدات مالية من أي جهة، وتناضل بمفردها لتحقق التوازن المستحيل بين ضرورة مواصلة مسيرتها مع ما يستوجبه ذلك من نفقات مالية تشغيلية ضخمة تتجاوز المليون دينار شهرياً، وبين الحرص على مساندة الطلبة المتعففين ومراعاة الظروف الاقتصادية لقطاع غزة ولأولياء الأمور.
وتابعت أن فئة كبيرة من الطلبة المقتدرين استنكفوا عن تسديد الرسوم الدراسية؛ وأهدروا حقوق الجامعة التي لم تتخذ أية إجراءات قانونية بحقهم في السابق.
وقالت: "نحن فقط نطالب الطلبة المقتدرين أن يلتزموا بواجباتهم؛ كما التزمت الجامعة بواجباتها من توفير أساتذة أكفاء وقاعات مريحة ومختبرات ومعامل ووسائل تعليمية وغيرها من خدمات".
يشار إلى أن جامعة الأزهر تشهد اعتصامات واحتجاجات للطلبة بعد قرار إدارتها منع الطلبة غير المسددين للرسوم من تقديم الامتحانات.
